ملحق تاريخي - نظرة على الأعلام المسلمين في فتوح ـ كسروان

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

أ ـ الأعلام من مدينة غزير

١ـ المقدّم سليمان بن عَرَّاب

قال طوني بشاره مفرّج في الجزء الثالث من كتابه الموسوعة اللبنانيّة المصوّرة:[« اشتهر من التركمان الذين تولوا كسروان بعد دخول المماليك رجل اسمه سليمان بن عرَّاب. كانت له بين قومه صفة المقدّمية. وقد أخذ في تحصين نواحي كسروان فبنى من جملة تحصيناته حُصناً صغيراً في غزير دعاه البرج. وهو الذي تقوم على انقاضه اليوم كنيسة سيدة الأبراج. ومنذ ذلك التاريخ العائد إلى أوائل القرن الرابع عشر. سكنت غزير عيال مُسلمة كانت تشكّل حاشية المقدّمين التركمان«وكان مجموع الأسر التركمانيّة التي أسكنها المماليك في كسروان آنذاك ثلاثمائة أسرة (١ )» سكنت الأمكنة المعروفة بالأزواق وسكن بعضها في غزير (٢)»].

٢ـ الأمير عسّاف التركماني

وهو من أشهر الأمراء التركمان في غزير الذي آمن بالتعايش الإسلاميّ ـ المسيحيّ وفتح أبواب غزير وكسروان للمسلمين الشيعة كما سوف تعرف عند كلامنا عن بلدة الحصين والشيخ حمادة وعشائره. كذلك فتح أبواب غزير للمشايخ الموارنة من آل حبيش وغيرهم من العائلات.

قال طوني بشارة مفرّج في موسوعته الآنفة الذكر:[« عندما فتح السلطان العثماني سليم الأوّل بلاد الشام في العام ١٥١٦ كان زعيم التركمان الأمير عسّاف أظهر الولاء التام للفاتح الجديد. فولاه هذا الأخير بلاد كسروان وجبيل وأمره بحُسن سياسة قومه والسعي وراء عمران بلده. وكان الأمير عسّاف حتى ذلك التاريخ يقيم عند عين شقيق وينزل شتاءً إلى عينطورا، فلما شملته ألطاف السلطان انتقل إلى غزير وسكنها. في تلك الأثناء، انتقل من «يانوح إلى غزير الشيخ حبيش بن موسى بن عبدالله بن مخايل صاحباً عياله معه، كما قدم معه أبناء بلدته المعروفون ببيت رعد».

وقد جاء في بحث للأب لويس شيخو اليسوعي أنّ أهل غزير كانوا في «تلك الحقبة كلهم مسلمين، فلما دخل بينهم الشيخ حبيش ـ الماروني ـ ولقي عندهم حظوة، اقتدى بمثله غيره من الموارنة فأتوا كسروان من جهات طرابلس. ومنهم بنو كُميد الذين أتوا إلى قاطع غزير عام ١٥٤٦...« وكانت رحلة بني كُميد « من جاج في زمن ولاية الأمير منصور العسّافي الذي وطدّ الأمن والعدالة في مقاطعته (٣)»].

٣ ـ الأمير منصور عسّاف حفيد الأمير عسّاف وأولاده

ثُمّ تابع طوني بشارة مفرّج قائلاً:[« والأمير منصور هذا هو حفيد الأميرعسّاف، جدُّ الأمراء العسّافيين الذي توفي في غزير عام ١٥١٨، وتولى بعده ابنه حسن كبير اخوته «الذي لم يلبث أن قُتِلَ على يد أخيه قائد بيه، ثُمّ غدر قائدبيه بأخيه الثاني حسين وحاول قتل منصور ابن حسن، ولكنه عاد عن عزمه مؤقتاً ريثما يُنجب له ولداً يرثه، وعندما تولى الأمير قائدبيه سجن الشيخ يوسف والشيخ سليمان حبيش ونفاهما إلى مصر لأنهما كانا في خدمة أخويه حسن وحسين. وفي العام ١٥٢٣، توفي قائدبيه، وتولى مكانه الأمير منصور ابن الأمير حسن، الذي أعاد إليه الحبيشيين وجعلهم في خدمته (٤)»].

٤ـ الأمير منصور ابن الأمير حسن ابن الأمير عسّاف

ثُمّ تابع طوني بشارة مفرّج كلامه قائلاً:[« وقد اشتهر هذا الحاكم ببأسه وبعمله في سبيل عمران منطقته ونموها، وفي عهده قدمت العيال المارونيّة إلى كسروان بكثرة. وقد « امتدَّ ملك الأمير منصور إلى البترون وجبة بشري والكورة والزاوية والضنيّة. وفي العام ١٥٣٨ كفت يده عن الجهات البعيدة، ثُمّ في العام ١٥٧٢ إمتدَّ حكمه بأوامر سلطانيّة من نهر الكلب إلى حماة.

وكثرت الوشايات إلى أن نازعه آل سيفا الولاية سنة ١٥٨٠ بعد أن توفي ودفن في مدفن آبائه في غزير». بنى الأمير منصور في غزير «سرايا» هامّة وأنشأ بقربها جامعاً ذا مئذنة، وبقربها حدائق وحمامات كبيرة جرَّ لها المياه من نبع المغارة، وفي عهده ارتفعت مكانة المشايخ الحبيشيين الّذين أدوا له عدّة خدمات هامّة (٥)»]. كما أنّ المعروف بتاريخ مدينة بيروت أنّ الأمير منصور بنى مسجداً آخر في المدينة قرب المسجد العُمري الكبير من الجهة الغربيّة. ولا زال هذا المسجد قائماً لغاية تاريخه وهو يحمل إسم الأمير عسّاف.

٥ـ الأمير محمّد

ابن الأمير منصور عسّاف

وهو آخر أمير من آل عسّاف، قال طوني بشارة مفرّج في موسوعته الآنفة الذكر:[« بعد وفاة الأمير منصور، تولى الحكم ولده الأمير محمّد الذي بقي عنده أحد أبناء حبيش الشيخ أبو منصور الذي كان مستشاراً لوالده، وعندما توفي الشيخ أبو منصور عام ١٥٨٣، وضع الأمير مكانه أخاه الشيخ أبا يونس سليمان. وبينما كان الأمير محمّد العسّافي يقاتل يوسف باشا سيفا والي طرابلس في العام ١٥٩٠، وضع له الباشا كميناً بين البترون والمسيلحة فقُتِلَ دون أن يترك عقباً. وانقرضت بموته سلالة بني عسّاف (٦)»].

حيث دام حكم آل عسّاف وولايتهم من قبل الدولة العثمانيّة منذ عام ١٥١٦م. ولغاية عام ١٥٩٠م...

الأمراء الشهابيون في غزير

قال طوني بشارة مفرّج في موسوعته الآنفة الذكر:[« بدأ ارتباط تاريخ الأسرة الشهابيّة بغزير إذ التجأ إليها الأمير حيدر الشهابيّ مع ولديه الأمير ملحم وأحمد هرباً من عسكر محمود باشا أبي هرموش الذي قصد البلاد مصحوباً بجند لطرد الأمير حيدر من الولاية. ولما بلغ الباشا أنّ الأمير في غزير تبعه بعسكره ودهمه فيها(٧)»].

ثُمّ تكلّم عن نصرة المشايخ من آل حبيش وأهالي غزير والمشايخ من آل الخازن للشهابيين وعن حرق اليمنيين لغزير وهرب الأمير حيدر الشهابي إلى الهرمل وعن معركة عين دارة، قال:[«وفي العام ١٧٦٠ استوطن الأمير الوالي قاسم عمر شهاب في غزير «»لأنّها مقاطعته إذ ورثها الشهابيون عن المعنيين، والأمير قاسم هذا هو » ابن الأمير عمر ابن الأمير حيدر الشهابي، ولد سنة ١٧٢٧ ومات أبوه على أثر ولادته. فربي في كنف عمه الأمير ملحم إلى أن شبَّ فزوجه ابنته صفاء الود التي لم تلبث أن توفيت دون أن تُرزق ولداً. وقد حاول الأمير قاسم انتزاع حكم لبنان من والييه ـ عميه ـ الأميرين أحمد ومنصور. ولكنه مُني بالفشل. فجعل يُعلن العداء لهما وينشر الاضطراب في البلاد. ورأى الأمير منصور تلافي ما يثيره ابن أخيه الأمير قاسم من مشاكل. فاستدعاه إليه في دير القمر واسترضاه بأن زوجه ابنته الحسناء الأميرة اسما الملقبة بسما الشرق. وأقطعه غزير المعروفة بوفرة مواردها وطيب خُلق سكانها. فانتقل إليها وقد ولدت له فيها زوجته الجديدة ثلاثة أبناء ذكور. محمّد الذي مات وهو في الرابعة من عمره، وحسن، وبشير الذي أصبح ألمع الأمراء الشهابيين، وقد وُلِدَ هذا الأخير في ٦ كانون الثاني ١٧٦٧ وفي ١٨ نيسان سنة ١٧٦٧ أصيب الأمير قاسم بداء لاقى فيه حتفه، فدفن في قُبة غزير التي كانت مدفن الأمراء العسّافيين. وكان الأمير قاسم قبل موته قد أقام وصيَّاً على ولديه القاصرين مدبره الشيخ منصور الدحداح (٨)»].

وبوفاة الأمير قاسم عمر شهاب في ١٨ نيسان ١٧٦٧م. ودفنه في مدافن العسّافيين على الطريقة الإسلاميّة في غزير كانت نهاية حكم وولاية آخر أمير مُسلم سنِّي في غزير من الأمراء الشهابيين حيث أن ولده الأمير بشير الشهابي الثاني الكبير ارتدَّ عن الإسلام واعتنق المسيحيّة مُقتدياً بأن عمه الأمير يوسف الشهابيّ حاكم ووالي دير القمر والشوف مُخالفاً بذلك سيرة وعقيدة والده الأمير قاسم عُمر الشهابي والأجداد حيث يعود نسب الشهابيين إلى العلاّمة الكبير والمحدّث ابن شهاب الزهري القُرشي وهو من تلامذة الإمام عليّ بن الحسينo، والرواة عنه. وهو من كبار علماء الحديث والرواية والفتوى في أيام الخليفة عبد الملك بن مروان في دمشق وبلاد الشام في أواخر القرن الأوّل الهجريّ الموافق للقرن الثامن الميلاديّ. قال طوني بشارة مفرّج:« كان أهل غزير في بدء عهد العسّافيين كلهم مُسلمين، ومع تقدم مكانة الحبيشيين ونمو نزوح الموارنة من الشمال إلى جهات كسروان، أخذت الأُسر الكسروانيّة تسكن البلدة، وكان عدد المسلمين يتضاءل إذ كانوا يهاجرون إلى المدن الساحليّة. حتى أنّه لم يبق منهم في بدء القرن التاسع عشر سوى بيتين (٩)»].

وقد تكلّم الدكتور سعدون حماده في كتابه «تاريخ الشيعة في لبنان» الجزء الأول عن معركة عين دارة التي حدثت في ربيع سنة ١٧١١م. ومساعدة الأمراء الحرافشة الشيعة في بعلبك للأمير حيدر بألفين وخمسمائة مقاتل في معركة عين دارة الآنفة الذكر. كما تكلّم مؤرخ بعلبك الدكتور حسن عبّاس نصرالله عن هذه المعركة وبالتالي عن تنكر الأمير حيدر الشهابي للشيعة في غزير وكسروان وللأمراء الحرافشة وإعراضه عنهم بعد معركة عين دارة في مجلة «إطلالة جُبيليّة» في تفصيل وبيان لا حاجة لذكره في هذه العُجالة.

الهوامش:

  1. نقلاً عن كتاب «لبنان في التاريخ» للدكتور فيليب حتي. دار الثقافة ـ بيروت ١٩٥٩م.
  2. «الموسوعة اللبنانيّة المصوّرة» للأستاذ طوني بشارة مفرّج، ج٣، ص ٢٤١، ط. ١٩٧١م.
  3. نفس المصدر، ص ٢٤٢.
  4. نفس المصدر.
  5. نفس المصدر.
  6. نفس المصدر، ص ٢٤٣.
  7. نفس المصدر، ص ٢٤٤.
  8. نفس المصدر، ص ٢٤٥.
  9. نفس المصدر، ص ٢٤٦.