من القلب

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

القلب

مــــــــــــــــــــن

بقلم مستشار التحرير الدكتور عبد الحافظ شمص

أَللهمَّ أَجْزِلْ عَطاءكَ من فَيْضِ حُبّك ورحمتك وخيراتك على هذا الوطن العزيز الغالي، وما يُؤمّن له ولشعبه السّلام والأمان والسعادة، ويُعيد الثقة إلى أبنائه ولمن يتولّون أُموره.. واجعل الحمد والشكر فاتحة أقوال وأفعال الغيارى الّذين يحلمون دائماً بالأمن والسّلام والطمأنينة، لدوام النّعمة ونبذ الكيد والحقد والأثرة، ولحلول مبادئ الحقّ والعدالة والقيم التي تُؤمّن للنّاس الراحة النفسيّة، وللوطن الهدوء والسّلام...

اللّهمَّ اشْدُدْ عزائمنا وسَدِّدْ خُطانا واحفظ شعبَنا لكي يستطيع أن يبني الوطن بقوةٍ وإيمان، ويرفع عِمادَهُ باستقامة صراطنا، وليحمي سيادته وكيانه بأَداءِ واجبِ الأَمان والوفاء والإخلاص...

وطنُنا العزيز، السَّامي بجماله، العظيم بكماله، والذي تجلَّتِ المعرفةُ بأرضه وعلى تُربته ازدهى نبوغُ أبنائه الميامين الّذين فُطروا على نزعات العزّ والمجد، وحملوا في قلوبهم حُبِّ الحياة وحُبّ ازدهار وتقدّم وتطوّر الوطن...

أَلْهِمْنا يا ربّ الأمان والقوّة والنّعمة لكي تتجسّد الرُّوح الوطنيّة الصادقة في قلوب الجميع، وتحثّنا على العمل المُجدي والمُثمر لتحقيق أَماني شعبنا وأُمّتنا الغالية، ولإزالة مفعول الكراهيّة، وتنميّة روح التعقّل والتصرّف الإيجابي، والتسامح، والتَّساهل الذي يُرضي الله تعالى، والعباد...

فالتعاليم السَّماويّة هي أسمى ما في الوجود، وهي منتهى قيمة الفضائل الخُلُقيّة، وهي التي تفعل فعلها في نفس الخصم مهما كانت حدّة خصومته...

إنّنا ومن موقع الحرص على الوطن وعلى شعب هذا الوطن، نرى أَنّه من الواجب والضرورة عدم التَّساهل بحقّ كلّ من يحاول زعزعة الأمن والسّلام، وبحقّ العملاء الّذين يخدمون العدوّ، ويعملون بكلّ ما أُوتوا من قوّة لعرقلة المشاريع التي تنفع اللبنانيين، غير عابئين بما سيؤول إليه شرّ أعمالهم، وتجنّيهم، وبالتالي، الإستخفاف المستغرب بأمور الوطن وأبناء الوطن...

هذا كلّه ناتج من جَهْلِ مَنْ يتولّون شؤون العباد الّذين يزرعون الحقد ويُعقدون الأمور وَيُهملون قضايا الوطن التي تهمْ حياتهم وتؤمّن مصالحهم وتنقذهم من حالة اليأس وتخفّف عنهم قساوة الحياة... وتبعد عنهم غوائل الجوع والفقر والإنهيار التّام، والعياذ بالله...

وإنّني أَقصد الجميع، بإعتبار أنّ السّاكت عن كلّ هذا هو شريك مهمٌ في كلّ ما يجري من مآسٍ...

والّذي نُحذّر منه ونُشدّد على التنبّه له، هو أنَّ هناك فئات ضالّة لا تقيم وزناً لوطن ولعقيدة ولكرامةٍ، فَعَلتْ ما فعلته، وأوصلت البلاد إلى حالةٍ لا نجد لها وصفاً يمكن أن تؤدّي إلى المآسي والمصائب والمصاعب ممّا يستحيل حيالها الإمساك بزمام الأمور التي تستفحل وتُضعف الوطن وحاكميه ومَن فيه...

وأخيراً، فإننّا ومن منطلق الحرص على قضايا الوطن بحكامه ومحكوميه، نسأل: لماذا كلّ هذا الإهتمام والتّساهل وإصدار الأحكام المخفّفة جداً بحقِّ من وقفوا بوجه الجيش اللبنانيّ وقتَلوا ودمّروا ويتَّموا الأطفال وعاثوا فساداً في الأرض وعرَّضوا الشعب لشتّى أنواع القهر والفقر والإهانة، الّذين ائتمروا بأوامر العدوْ ونفذوا مآربه وما خطّط له من قتل وتدمير... والمعروف أنّ معظم هؤلاء المجرمين الضّاليّن يعيشون في بحبوحة لافتة في أماكن توقيفهم... والمُستغرب جداً الأحكام الغريبة بحقّ هؤلاء إذ أنّ أقصاها هو ثلاثة أشهر أو ثلاث سنوات للحاضر والإعدام أم المؤبد للفار... وهذا ماذا يعني؟!

هنا نرى أنّ هذا سيُؤديّ حتماً إلى انهيار الوطن وإلى اشعال نار الفتن الطائفيّة والمذهبيّة التي يعمل لها أعداء لبنان وشعبه من الداخل ومن الخارج... ولا ننسى تجار النفط والمولدات الكهربائيّة والمواد الغذائيّة الّذين ينفّذون ما يُطلب إليهم حالاً ودون أيّ وازع من ضمير أو وطنيّة...