أبناء الحاج حسين حسن شقير ستة أقمار في سماء علمات وبلاد جبيل

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

إعداد رئيس التحرير

سيرة الحاج حسين حسن شقير وأنجاله الستة في الصوانة ـ علمات هي سيرة الإيمان والتقوى والطهارة والتشبث بالأرض، وصلة الرحم والبذل والعطاء ومحبّة الوطن والمواطن ورحمة الأرملة واليتيم والفقير. والأخذ بيد أولادهم وأرحامهم نحو العلم والمعرفة والإيمان والمحبّة.

حكاية الحاج حسين حسن شقير

في العدد الخامس عشر من مجلة «إطلالة جُبيليّة»، الصادر في ٢٦ حزيران (يونيو) ٢٠١٤ م. الموافق ٢٨ شعبان ١٤٣٥هـ. تحدّث الحاج عبد الوهاب شقير عن سيرة المرحوم والده وأسرته الصغيرة في الصفحة ٢٧ قائلاً: [«المرحوم والدي من مواليد قرية الصوانة القريبة من بلدة علمات عام ١٩٠١، عاش مع شقيق له وشقيقتين في ظلِّ والدين حنونين. حيث كانوا يمضون الشتاء في محلة عين السكة من منطقة برج البراجنة وهي من ضواحي بيروت الجنوبيّة، ويمضون الربيع والصيف في بلدتهم الصوانة.

سألت المرحوم والدي ذات مرة عن سبب ذلك؟ ولماذا كان مع أسرته الصغيرة يوجهون شطر وجوههم إلى برج البراجنة ولا يسكنون في مدينة جبيل لقربها من الصوانة؟.

أجابني: لقد كانت مدينة جبيل أيام الحرب العالميّة الأولى وما بعدها بسنوات تفتقر إلى الماء والكهرباء وإلى المدارس المتوسطة والثانوية كما أنّ فُرص العمل فيها قليلة. وأمّا مدينة بيروت وضواحيها فكانت تتوافر فيها أسباب الرزق الكثيرة. وأهمها الزراعة حيث كنت أعمل بالزراعة في برج البراجنة وسكنت في محلة عين السكة. وفي الربيع والصيف كنت أقوم بزراعة الأرض في قريتي الصوانة وتربية بعض الماشية وتربية دودة الحرير. وبالتالي تحصيل مؤونة الشتاء من خيرات الصوانة.

وفي تلك الأيام كان لبنان يعيش تحت حكم العثمانيين الأتراك وفي عام ١٩١٤م. إندلعت الحرب العالميّة الأولى حيث حالف الأتراك الألمان ضد الفرنسيين والإنكليز. وانتهت الحرب في عام ١٩١٨م. بهزيمة الأتراك والألمان واحتلال بلادنا من قبل الفرنسيين. وأثناء الحرب العالمية الأولى دخل إلى بلادنا الجراد الذي أكل جميع الحبوب والفواكه والخضار ولم يترك للناس شيئاً يقتاتون به. وقد مات كثير من النّاس.

على أثر ذلك وخلال الحصار البحري الذي فُرض على الشواطئ اللبنانية من قبل الحلفاء لم يستطع المغتربون اللبنانيون إرسال شيء لأقاربهم في لبنان. كما مات كثير من النّاس من مرض الجدري الذي لم يُعرف له علاج آنذاك.

وأثناء تلك الحرب مرض المرحوم الجد وتوفاه الله تعالى، ودفناه في مدافن عين السكة، برج البراجنة لصعوبة نقله إلى قريتنا الصوانة. عندها فاضت عينا والدي بالدموع. وبعد قليل، قال: لم يكن عندي خيار إلا الرجوع لقريتنا الصوانة مع شقيقي علي ديب وشقيقتيّْ وطفا وزينب لنكمل مسيرة حياتنا الصعبة..

وأثناء ذلك راودت أخي علي ديب فكرة الهجرة والسفر إلى القارة الأميركيّة برفقة بعض الأقرباء. وكان المُهاجر اللبنانيّ آنذاك لا يحتاج إلى جواز سفر أو فيزا ونحو ذلك وإنّما يحتاج إلى الهوية اللبنانيّة وإلى من يُعرِّف عنه. وكان السفر مُقتصراً على متن السفن من خلال البحر.

سافر أخي أخيراً مع بعض الأقارب. وبقيت مع المرحومة والدتي وشقيقتي في الصوانة. وقد فقدت الوالدة بعد مدة قليلة حيث توفاها الله تعالى. وكانت الحياة الإقتصاديّة في قريتنا الصوانة تعتمد على الزراعة وعلى عين ماء واحدة نشرب منها. ولم يكن هناك طريق أو كهرباء أو هاتف أو ماء في البيوت. وكانت وسيلة النقل ما بين القرى ومدينة جبيل تعتمد على البغال والحمير. وأمّا في المدن فكانت المركبات التي تجرّها الخيول والبغال، ثُمّ أتت السيارات والباصات إلى مدن الساحل اللبنانيّ بمجيء الفرنسيين إلى لبنان.

وبعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى خطر ببالي السفر إلى أميركا والعمل هناك مع شقيقي علي ديب. وأثناء تهيئتي لأسباب السفر أتى بعض الأقارب من أميركا كان منهم خالي المرحوم خليل ضامن شقير. وقد فوجئت بإخبارهم لي بوفاة شقيقي المرحوم علي ديب في تلك البلاد البعيدة وتركه لنا مبلغاً وقدره مائتا ليرة ذهب تسلّمتها من خالي. وبهذا الخبر الحزين والمصاب الأليم فقدت الأمل بالسفر.

وبعد مدّة وفقني الله تعالى للاقتران بالمرحومة الحاجة سيفا نون من بلدة سقي فرحت القريبة من الصوانة، بعد الزواج عملت بزراعة الأرض. كما عملت كناطور مع الشركة التي كانت تقوم بإنشاء سكة الحديد في جبيل وسائر مُدن الساحل اللبناني. كما عملت أيضاً في وزارة الأشغال العامة اللبنانيّة في مصلحة النافعة وكنت اتقاضى كل يوم خمس مجيديات قبل أن يصبح هناك نقود خاصة بالدولة اللبنانيّة الحديثة.

لقد فقدنا المرحوم والدي في ١٦ أيار ١٩٧٨م. وفقدنا به صوت القرية اللبنانيّة والمزارع اللبناني في مطلع القرن العشرين. وفقدنا به الطيبة والطهارة والرضى بقضاء الله تعالى» ] (١).

وفي لقاء مع الحاج سمير حسين شقير وشقيقه الحاج حسن قالا:

[«نحن أبناء المرحوم الحاج حسين حسن شقير، والدتنا المرحومة سيفه محمّد نون من بلدة الصوانة ـ علمات، قضاء جبيل.

نحن ستة أشقاء، مواليد بلدة الصوانة في منزل والدنا القديم الذي ورثه عن المرحوم والده حسن اسماعيل شقير. وأوّل مرحلة في حياتنا كانت في هذا البيت الذي حافظنا عليه بعدها للذكرى والعبرة.

المرحوم الحاج علي مواليد سنة ١٩٣٢ م.

المرحوم الحاج عبد الوهاب مواليد سنة ١٩٣٤ م.

الحاج سامي مواليد سنة ١٩٣٦ م.

الحاج يوسف مواليد سنة ١٩٣٨ م.

الحاج حسن مواليد سنة ١٩٤٠ م.

الحاج سمير مواليد سنة ١٩٤٢ م.

ودراستنا الأولى كانت للغة العربيّة والقرآن الكريم على يدي مُعلّم القريّة الوحيد المرحوم خليل حسن سليمان شقير، بعد ذلك درسنا في مدرسة علمات الرسميّة لمدة عامين، وكان من أساتذتها المرحوم الحاج سلمان علي العيتاوي من بلدة لاسا، بعدها انتقلنا إلى مدينة جبيل للدراسة الإبتدائيّة في مدرسة المقاصد الخيريّة الإسلاميّة التي كانت بإشراف وإدارة فضيلة الشيخ أحمد حمود. وبعدها في متوسطة جبيل الرسميّة لغاية بلوغنا الثمانية عشر من العمر.

كما عملنا أيضاً في فصل الصيف بمديريّة الآثار في جبيل ومن ثُمّ في أعمال البناء.

كان شقيقنا المرحوم الحاج عبد الوهاب قد سبقنا للسفر إلى العراق والعمل مع شركة (CAT) في مجال البناء في العراق لمدة عام، ثُمّ انتقل للعمل بعدها في دولة الكويت في مجال البناء مُستقلاً بالعمل دون العمل بالشركات. كما استغلَّ وجوده في الكويت لدراسة اللغة الإنكليزيّة. وبعد توفيق الله تعالى له في هذا العمل قام بدعوتنا للسفر للعمل معه في الكويت حيث سافر الحاج سمير والحاج سامي للعمل هناك وذلك عام ١٩٥٨ م. وبعدها بستة أشهر انضمّ إلينا الحاج يوسف والحاج حسن للعمل أيضاً في مجال البناء مُستقلّين بذلك عن الشركات الأخرى. وأمّا شقيقنا الأكبر الحاج علي فقد بقي في لبنان مع الوالدين. وقد فقدنا أثناء غيابنا عن لبنان المرحومة الوالدة سنة ١٩٦٦ م. والمرحوم الوالد سنة ١٩٧٨ م. وشقيقنا علي سنة ١٩٩٥ م. الذي توفاه الله تعالى أعزب q.

في عام ١٩٦٨ انتقلنا للعمل في إمارة «ابو ظبي» دولة الإمارات العربيّة ـ وأنشأنا شركة «بيبلوس للمقاولات والتجارة العامّة» ولم تنطلق أعمال البناء كما كنّا نتوقع آنذاك، فأنشأنا معملاً للثلج لتغطية حاجة المنطقة التي عملنا بها. لأنَّ برميل النفط كان سعره آنذاك ثلاثة دولارات. وبعد أن قام الشيخ زايد بن نهيان q بمنع النفط عن الدول المؤيدة لإسرائيل بعد حرب شهر رمضان ١٩٧٣ م. مُعلناً كلمته الشهيرة «إنَّ نفط العرب ليس أغلى من دماء العرب». وتأييد الدول العربيّة النفطيّة له بقطع النفط عن تلك الدول. ارتفع سعر برميل النفط إلى خمسة وثلاثين دولاراً ممّا أدى إلى إزدهار أعمال البناء في الإمارات العربيّة المتحدة، وإلى طفرة كبيرة في السوق. وقد وفقنا الله تعالى لدعوة أرحامنا واقاربنا في بلدة الصوانة وجوارها للعمل في شركتنا للإستفادة من هذه الفرصة. وساعدنا بعضهم الآخر في مصالحهم المُختلفة. وأُنجز العديد من مشاريع المقاولات التي تمَّ تنفيذها من قبلنا حسب الأصول الهندسيّة والفنيّة المرعيّة الإجراء. حيث نالت تلك المشاريع رضى أرباب العمل والفوز بتهنئتهم ومباركتهم.

كما وفق الله تعالى المرحوم الحاج عبد الوهاب بالاقتران بالسيّدة سهام إبنة المرحوم حسن هادي الحسينيّ سنة ١٩٦٤ م. وقد انجب منها أربعة ذكور وابنتين هم: مُنذر، ثرية، رمزي، أسل، وسيم وريّان. وعاشوا في الكويت، ولبنان، والإمارات والولايات المتحدة الأميركيّة. وما زال معظمهم مقيماً في الولايات المتحدة الأميركيّة. توفي الحاج عبد الوهاب عن أربعة وثمانين عاماً في ٣٠/١١/ ٢٠١٨ م.

كما وفق الله تعالى الحاج سامي بالاقتران بالسيّدة نوال خليل شقير عام ١٩٦٤ م. وأنجبا ثلاثة ذكور وبنتاً واحدة وهم: أديب وهيام وهيثم وأحمد. شاء الله تعالى وفاة الحاجة نوال (أم أديب) سنة ٢٠٠٦ م. وأمّا أولادهم فإقامتهم الحالية بين كندا والولايات المتحدة الأميركيّة، ولبنان مع والدهم أبو أديب.

كما وفق الله تعالى الحاج يوسف للاقتران بالسيّدة شفيقة نجيب شقير ورزقهما الله تعالى بذكرٍ وابنتين وهم: منى وحنان وناصر المقيم في الولايات المتحدة الأميركيّة.

كما وفق الله تعالى الحاج حسن للإقتران بالسيّدة سهام منيف شقير سنة ١٩٧٨ م. ورزقهما الله بذكرين وبنت واحدة، وهم: نديم وديما والمرحوم علي الذي توفاه الله تعالى سنة ٢٠٠٨ م. عن عمر ناهز العشرين عاماً في حادثة غرق في البحر أثناء دراسته الصيدلة في جامعة بيرث الأوستراليّة. وإقامتهم الحالية بين لبنان وكندا.

كما وفق الله تعالى الحاج سمير سنة ١٩٧٠ م. من الإقتران بالسيّدة حنان حسن الحسينيّ شقيقة السيّدة الفاضلة سهام الحسينيّ، ورزقهما الله تعالى بذكرين وابنتين، وهم: هادي ولبنى، وسامر، وسارة. وانتقلوا بعدها للإقامة في لبنان سنة ١٩٩٢ م. وأكمل الذكران دراستهما الجامعيّة في كندا، والإبنتان في جامعات لبنان، وإقامة الجميع في أيامنا بين لبنان والإمارات العربيّة المتحدة.

بعد هذه المسيرة الطويلة

الهوامش:

«إطلالة جُبيليّة» العدد ١٥ ـ ص ٢٧. ظهر يوم الأحد الواقع فيه أوّل تشرين أوّل ٢٠١٥ م.

مجلة «إطلالة جُبيليّة» العدد (٢٨ ـ ٢٩) الصادر في ٢٥ نيسان (ابريل) ٢٠١٧ م. الموافق ٢٨ رجب ١٤٣٨ هـ. ص ٨. يتكلّم q، في هذه الرسالة بحسرة عن أيامنا التي ظهرت بها الرشوة والفساد، ويترحم على أيام الأجداد التي تحلّت بمكارم الأخلاق والثقة والأمانة، وابتعد النّاس بها عن وصايا الانجيل والقرآن الكريم!.

 

 



المرحوم أبو علي وابنه سمير في الصورة العام 1977

رئيس التحرير مع الحاج سمير شقير وشقيقه الحاج حسن