العدالة بين المسلمين إلى أين؟

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

الحاج عبد الوهاب شقير

قال الله تعالى في كتابه الكريم: } إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ { سورة النحل، آية 90 ـ 91.

هاتان الآيتان الكريمتان تأمران المسلمين بالعدالة الشخصيّة والإجتماعيّة إن كانوا من أهل العلم أو السياسة أو التجارة أو الصناعة أو من رجال التربيّة والتعليم أو المهن الحرّة أو من أهل القضاء أو الصحافة والإعلام وفي شتى حقول الحياة. وكذلك تعاملهم بالعدالة مع غير المسلمين سواء كانوا من مواطنيهم أو من دول أخرى وكذلك المنظمات والمؤسسات الإنسانيّة والصحيّة العالميّة. والوفاء مع جميع المواثيق الدوليّة بين لبنان وما بين تلك المؤسسات. ولا يجوز نقض تلك المعاهدات والقوانين بعد الإتفاق عليها وتوقيعها من قبل أسلافنا في لبنان إلاّ ضمن الأصول القانونيّة المرعيّة الإجراء.

الميزان هو المقياس

قال الله تعالى: } وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ { سورة الرحمن، آية 7 ـ 8 ـ 9.

وإنطلاقاً من هذه الآيات الكريمة فشعار المسلم في الحياة هو العدالة أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً. وأن تكون حياته مع أهل بيته ومع أهل وطنه ومع جميع النّاس هي العدالة وأن لا يتكلم إلاّ بالصدق والصلاح والإصلاح تماماً مثل كفتي الميزان حيث نرى أن الله تعالى في خلقه وتدبيره للكائنات من الذرّة إلى المجرَّة جعلها وفق موازين وقوانين فيزيائيّة محددة لا تزيد ولا تنقص ولا تتعدى ما حُدِدَ لها. والإمام عليّ بن أبي طالب t، في وصيته لولده الإمام الحسن t، جعل الميزان مقياساً لإيمان المسلم وتدينه وعدالته.

حيث قال t :[« أي بُنيَّ تفهم وصيتي واجعل نفسك ميزاناً في ما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تُحبُّ لنفسك، وأكره له ما تكره لنفسك، ولا تظلم كما لا تحبُّ أن تُظلم. وأحسن كما تُحبُّ أن يُحسن إليك. واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك. وارضَ من النّاس لك ما ترضى به لهم منك، ولا تَقل بما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم، ولا تقل ما لا تُحبُّ أن يُقال لك وأعلم أنَّ الإعجاب ضدُّ الصواب وآفة الألباب فإذا هُديتَ لقصدك فكن أخشَع ما تكونُ لربّك (1)»].

وبعد هذا وذاك نقول للمسلمين في لبنان وفي غير لبنان اين هي العدالة في حياتنا؟

وأين هي العدالة في مؤسساتنا الرسميّة أو الخاصة؟

وأين هي العدالة في محاكمنا العدليّة أو الشرعيّة؟

وأين هي العدالة عند رجال السياسة أو رجال الدين؟

وأين هي موازين العدالة في ديمقراطيتنا اللبنانيّة التي تحوّلت إلى إرضاء زعماء الطوائف ورؤساء المليشيات وأصحاب الأموال والنفوذ وتحقيق مصالحهم الخاصة وجعلها فوق الديمقراطيّة وفوق مصلحة الوطن والمواطن؟.

 الهوامش:

كتاب « تحف العقول عن آل الرسول » لإبن أبي شعبة الحرّاني، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ص 56.