خواطر - اليوم أقول أنا شرقي

22/1/2018
العدد الرابع والثلاثون -أيار -2018

 

بقلم الأستاذ هيثم عفيف الغداف

 

هذه الأيام تدور كدوران الأرض حول الشمس والناس في ذهاب وإياب. بالأمس كانوا معنا واليوم قد رحلوا. قلبي معلّق بهم وروحي تسأل عن أحوالهم، يا ترى أين رحلوا؟

 

كلّما نظرت الى السماء سألتها عن أجداديّ وأسلافيّ فما جاوبتني إلا تبسماً. أما الشمس اذا أفلت لحقت بها الى شاطئ البحر، قائلاً لها: يا شمس الشموس أخبريني عن أحبابي، حتى اذا ما أشرقت في اليوم التالي: من الجبل قلت لها عجباً أمرك وعجباً من سؤالي؟؟

 

اليوم نعمل لتكن لهم حياة أفضل. فما الأفضل لهم، أن نعمل لهم أم معهم؟ سؤال يحاكي فلسفة الحياة المعاصرة في الشرق، أين نحن اليوم من الإستغراب؟ أما زلنا نعيش روح الشرق؟

 

اليوم تشكو الأرض والسماء كما تشتكي الجبال والوديان، كذلك الأنهر والبحار تشكو انقلاب الأدوار والحريات الوهمية. الأرض غزاها السماد الكيماوي بدل السماد الطبيعي وجبالنا والوديان لم يَعُد يزورها الرعيان وقطعان الغنم والماعز. والأنهر جفت وبحرنا تلوث مصداقاً لقوله تعالى:ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ{ سورة الروم، الآية 41.

 

ما بال النّاس قد عميت قلوبهم عن جمال الحياة ونسوا أن تعب جمع الحطب لإشعال المدفأة ليلاً أجمل من دفء الكهرباء. أوَليس الزبيب والجوز واللوز والتين المجفف والشاي أفضل من السكاكر والمشروبات الغازيّة؟.

 

تشكو اليوم الكنائس والمساجد وبيوت القريّة من قلَّة المتعبدين، ما عاد في ديارنا اليوم لا خيل ولا ليل ولا بيداء لتعرفنا، اليوم أصبحنا نعيش الغرب بكل أبعاده. أمّا الغرب فدرس الشرق ليحيا حياة أفضل، أما كان أستر وأجمل لباس النساء الشرقيات من هذا البنطال الممزق اليوم ؟ أي موضة تلك التي أطعمتنا المعلبات وألبستنا الممزق وأقحمت بيوتنا الخادمات بعاداتهن وألسنتهن الهجينة حتى بتنا غُرباء في ديارنا؟؟

 

اليوم نرى عِلماً لا ينفع وصلاة لا ترفع، اليوم للأسف أخذتنا موجة العولمة الى حيث أضعنا الهوية والقضية، اليوم أنست العولمة الأم دورها للنّاس والارض أهلها وأصبحت اليوم أقول أنا شرقي أريد أن أمتطي العولمة لأوصل روحي الشرقية الى العالم أجمع لأقول لهم: نحن مهد الحضارة، نحن أهل الشرق، من أرضنا إنبعث أنبياء الله كلهم، من هنا إنطلقت الأحرف الأبجديّة، من هنا إنطلقت العلوم كلها والى هنا نعود جميعاً إلى الوصايا العشر الموجودة في القرآن الكريم والإنجيل وإلى التقاليد والعادات الشرقيّة...