ملحق تاريخي - الأعلام من بلدتي غبالة و يحشوش

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

الحديث عن بلدتي غبالة ويحشوش في فتوح كسروان، حديث عن قلب منطقة الفتوح النابض بالتسامح والمحبة والكرم والعيش المشترك والوحدة الوطنيّة الّذي جسده مشايخ المنطقة من آل حمادة تجاه البطركية المارونية والرهبنة المارونية وتجاه آل الدحداح وسائر العائلات المارونية خلال ثلاثة قرون، ومن خلال المحافظة على الوجود الشيعيّ في هاتين البلدتين الكريمتين لغاية تاريخه، ففي بلدة غبالة يبلغ عدد الشيعة من آل الحلاّني وآل ابراهيم قرابة المائة وثلاثين نسمة، منهم خمسة وأربعون صوتاً انتخابياً. وفي بلدة يحشوش يبلغ عدد الشيعة من آل شمص قرابة المائتين وخمسين نسمة، منهم مائة وعشرون صوتاً إنتخابياً.

وذلك لأنَّ المشايخ الحماديّة اتخذوا منهما مركزاً لهم بالإضافة إلى مراكزهما الأخرى في قرى لاسا وعلمات وطورزيا ومدينة جبيل والتي فُصلت عن قضاء كسروان وأصبحت ملحقة بقضاء جبيل في أيام الرئيس الأمير فؤاد شهاب (١٩٥٨ ـ ١٩٦٤).

الموارنة والشيعة

أيام حكم آل حمادة

في المجلد الثاني من كتاب «تاريخ الشيعة في لبنان» للدكتور سعدون حمادة تكلّم تحت عنوان «الموارنة في ظلِّ الحكم الشيعيّ» عن علاقة مشايخ آل حمادة في الفصل الرابع من الباب الثاني. وعلاقتهم بالكرسي البطريركي، والأديرة والرهبانيات، وانتخاب البطاركة وعلاقتهم ايضاً مع سائر العائلات المارونيّة من مشايخ وعامّة النّاس. وأعطى لذلك أمثلة ووثائق كثيرة منها:

[«أولاً: وهناك دلائل موّثقة أن الحماديين الذين صرفوا مُعظم جهودهم لمقارعة العثمانيين كانوا يولون رعاياهم المسيحيين عناية ورعاية خاصتين، ويعتبرون أنّ النصارى والمتاولة سواء في التعرض لعسف وظلم السلطة العثمانيّة. كما اعتبر أنَّ الوثيقة الصادرة في غبالة هي المثال القدوة في ذلك والتي سوف نجعلها مُلحقاً لهذه الدراسة.

ثانياً: إنَّ الكثير من البطاركة والقساوسة والرهبان يفاخرون بعلاقتهم الحميمة مع المشايخ الحماديين الشيعة وضرب بعض الأمثلة الجميلة من خلال بعض الوثائق عن ذلك.

ثالثاً: إنّ اعداداً من أعيان القرى الموارنة في الفتوح وجبة المنيطرة وبلاد جبيل والبترون والشمال كانوا يقومون بتوقيع عقود الإلتزام مع المشايخ الحماديّة للأراضي مع تقديم خدمات لسنوات طويلة باعتبارهم وكلاءهم أمام محكمة طرابلس الشرعيّة. حيث أنّ سجلات محكمة طرابلس حافلة بأسماء هؤلاء الأعيان، وأورد أسماء من عائلات كثيرة من أبناء الفتوح وغيرهم.

رابعاً: إنَّ هناك رسائل وتعهدات كثيرة من المشايخ آل حمادة في الفتوح وجبة المنيطرة وبلاد جبيل والبترون والشمال موجهة للكرسي البطريركي الماروني وللاكليروس الماروني والرهبنة المارونيّة برفع الضرائب الأميريّة عنهم والتعهد برفع أموال الجزيّة عنهم وبدفع التعديات والتجاوزات عن أملاكهم دون مقابل إلاّ المحبّة وَحُسن الجوار.

خامساً: لقد قام مشايخ آل حمادة خلال ثلاثة قرون بتقديم هبات من العقارات والقرى والمزارع للبطركيّة المارونيّة وللرهبنة المارونيّة كما قدّموا عقارات أخرى لبناء كنائس وأديرة عليها وأوقفوا لها عقارات كبيرة يعود ريعها لهذه الصروح الدينيّة دون مقابل الاّ المحبَّة وحُسن الجوار وإصلاح ذات البيّن(١)»].

سادساً: كما تكلّم بإسهاب عن الشيخ محمّد أحمد حمادة شيخ آل حمادة في غبالة والفتوح والوثيقة التي أعطى بها النصارى حق السكن والأمن والحماية وبناء الكنائس في غبالة ومزارعها والموّقعة منه في ١٥ رمضان ٩٦٠ هـ. الموافق لسنة ١٥٥٢ م.(٢)، وشهد عليها ابن عمه الشيخ حسن تامر حمادة (٣).

سابعاً: كما تكلّم عن الشيخ اسماعيل بن حسين بن سرحان حمادة الذي أصبح كبير الحماديين وعن أقوال القناصل والكهنة والمستشرقين به حيث كان مقرّه في الشتاء يحشوش وفي الصيف لاسا:[« قال عنه القنصل الفرنسي المعاصر له في تقرير رسمي مرفوع لحكومته:« اسماعيل الشيخ الرئيس الآخر للحماديين الذي هو سيّد البلاد الواقعة بين بيروت وطرابلس والذي جعل مقرّه في مدينة جبيل»]. ومن آثاره العمرانيّة أنّه بنى سرايا وداراً في بلدة لاسا، ومسجداً في بلدة يحشوش.

بدأ اسماعيل حياته العمليّة وهو فتى في حياة جده المشهور سرحان بن قانصوه. وكان قتل والده حسين عام ١٦٩٢ بعد سنوات قليلة من وفاة جدّه ١٦٨٦م. كما تمشيخ على بني حمادة بعد وفاة شقيقه علي سنة ١٦٤١م. وأمضى سنوات حكمه في معارك متواصلة مع العثمانيين. وهو الذي لجأ إليه المعنيون والشهابيون في «حركة أولاد العرب» وكان شيخاً على المنيطرة منذ عام ١٦٢٨م. فتكون المدة الواقعة بين مشيخة سرحال ووفاة اسماعيل تفوق قرناً كاملاً من الزمن استمرّا يحكمان خلاله بلا انقطاع على الرغم من الصراع مع باشوات الأتراك في طرابلس والغالب أنّه توفي في مُستهل المواجهة العامّة التي ابتدأت عام ١٦٨٥م، واستمرت حتى سنة ١٧٠٠م. وتولى بعد سرحال ولده حسين الذي سقط في المواجهات سنة ١٦٩٢م(٤)»].

سابعاً:[«كما تكلّم عن استعانة البطريرك يعقوب عوّاد بالشيخ إسماعيل حمادة وطلب الحماية منه خوفاً من مشايخ آل الخازن في كسروان. وذلك بعد عودة البطريرك من روما ومعه حُكمٌ من الحبر الأعظم الذي أعطى به البراءة للبطريرك من الإتهامات الباطلة التي اتهمها به مشايخ آل الخازن وانصارهم. واستقباله في جبيل وشمال لبنان من قبلهم بالحفاوة والترحيب وحمايتهم له من تعدّيات آل الخازن في قضيّة يطول الحديث حولها (٥)»].

معركة عين قبعل ـ الغينة

في كتاب «أخبار الأعيان في جبل لبنان» للشيخ طنوس يوسف الشدياق، مراجعة المعلم بطرس البستاني سنة ١٨٥٩ م. حيث جدّدَّت مكتبة العرفان ـ طباعته في بيروت سنة ١٩٥٤، تحدَّث في الجزء الأوّل من الفصل الرابع والعشرين عن المشايخ الحماديّة في فتوح كسروان وبلاد جبيل وشمال لبنان في عشر صفحات، وعن المعارك والحروب التعسفيّة التي خاضها ولاة طرابلس الاتراك ضدّهم واحراق قراهم وتهجيرهم منها.

كما تكلّم أيضاً عن انتصاراتهم أيام الشيخ اسماعيل حماده ووالده في معارك كثيرة وفوزهم بمشيخة وولاية هذه البلاد. ومنها معركة عين قبل في بلدة الغينة ـ فتوح كسروان. سنة ١٦٩٣ م. حيث طردوا بها العسكر العثمانيّ وقتلوا منهم أربعين رجلاً وقائدهم الأمير موسى الكرديّ، وأولاد عمه وغيرهم. (راجع الجزء الأوّل، ص ٢١٠ ـ ٢١١).

مشايخ آل حمادة وآل الدحداح

«كما تكلّم الشيخ الشدياق في كتابة الآنف الذكر من الجزء الأوّل من صفحة ١٠٣ ولغاية ص ١٢٦ عن نصرة الشيخ اسماعيل حمادة ليوسف الدحداح ونصرته له في صراعه مع شيخ العاقورة عماد الهاشم ونصرته له في صراعه مع شيخ العاقورة عماد الهاشم وجعله شيخاً على العاقورة سنة ١٧٠٣ ومنحه عين سجاع وعين الدلبه وعين جويا وعين الحصري في الفتوح وكتابه صكاً له بذلك. كما تكلّم عن أمانة الشيخ يوسف الدحداح وَحُسن خطه وإنشائه في اللغتين العربيّة والتركيّة. وجعله مُدّبراً عند الشيخ اسماعيل. وكذلك كان أولاده عند أولاد الشيخ إسماعيل كما كان لسليمان وموسى ومنصور أبناء يوسف الدحداح ديناً على أبناء الشيخ اسماعيل فاشتروا به قريتي فتقا والكفور في الفتوح. فَخُصَّ موسى ومنصور بقرية فتقا، وخُصَّ سليمان بقرية الكفور» راجع صفحتي ١٠٩ ـ ١١٠ من المصدر الآنف الذكر.

كلمة شكر لأهالي

يحشوش وغبالة وغدراس

وفي هذه المناسبة أتوجه بإسمي وإسم المسلمين الشيعة في فتوح كسروان بالثناء الطيب والشكر الجزيل لأهالي بلدات يحشوش وغبالة وغدراس، ومجالسهم البلديّة الكريمة ووجهائهم الكرام للتعاون والتنسيق مع مسؤول الأوقاف الإسلاميّة الشيعيّة من قبل المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى فضيلة الشيخ عصمت عبّاس عَمرو، ولجنتي الوقف في يحشوش وغدراس ـ حلاّن ـ لصيانة المدافن الإسلاميّة الشيعيّة في منطقة غوشريا ـ يحشوش وبناء مصلّى صغير للصلاة على الأموات.

وبالتالي ترميم وبناء المسجد الصغير الأثري المنسوب للصحابيّ أبي ذرِّ الغفاريّ (رضي الله عنه) في مزرعة حلاّن الملاصقة لبلدة غبالة والواقع في منطقة غدراس العقاريّة، وافتتاح هذا المسجد بإمامة فضيلة العلاّمة الشيخ حسن شريفة الأمين العام للأوقاف الشيعيّة يوم الأربعاء الواقع فيه ١٠/٤/٢٠١٧م.

وبالتالي توجيه الشكر للمسلمين الشيعة في مزرعة حلاّن وعلى رأسهم السيّد وجيه حمود الحلاّني ، والسيّد خليل ابراهيم.

كما نوجه الشكر أيضاً لرئيس بلدية المعيصرة الحاج زهير نزيه عَمرو لرعايته هذين العملين المباركين مادياً ومعنوياً ورسمياً سائلاً الله تعالى له ولجميع من ساهم بذلك وبالكلمة الطيبة التوفيق والتسديد. كما أشكر سماحة المفتي العلاّمة الشيخ شمس الدين والشيخ محمد حيدر والحاج هشام الحلاّني والمهندس جهاد حيدر أحمد.

وقد خصصت مجلة «إطلالة جُبيليّة» العددين المزدوجين (٣٢ ـ ٣٣) الصادرين في كانون الثاني (يناير) ٢٠١٨م. والصفحات ٤٧ ـ ٤٨ ـ ٤٩ ـ ٥٠ ـ ٥١ للحديث عن هذا العمل المبارك وإجراء مقابلة مع مسؤول لجنة الوقف في حلاّن الحاج هشام الحلاّني.

 

الهوامش:

  1. «تاريخ الشيعة في لبنان» ج١، ص ١٨٨ ـ ١٨٩ بتصرف.
  2. «تاريخ الشيعة في لبنان» ج٢، ص ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ـ ٢٣٨ بتصرف.
  3. نفس المصدر بتصرف.
  4. مجلة «إطلالة جُبيليّة» العدد التاسع كانون الثاني (يناير) ٢٠١٣م. ص ٣٥ ـ ٣٦ بتصرف.
  5. «تاريخ الشيعة في لبنان» للدكتور سعدون حمادة، ج٢، ص ٢٤٤ ـ ٢٤٥ بتصرف