قضايا وحلول - أزمة الكتاب في لبنان ومستقبل الكتاب

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

صاحب

دار \"المنهل اللبنانيّ\"

الأستاذ محمود علي عاصي

إعداد هيئة التحرير

 

 

المرحوم ابراهيم زين عاصي

والواقف قربه المرحوم الحاج حسين زين عاصي

الأستاذ محمود علي عاصي

الأستاذ محمود علي عاصي من أعلام الناشرين اللبنانيين في لبنان وبلاد الإغتراب، ومن أُسرة إعلاميّة نبغ منها كبار الناشرين منهم: الأستاذ حسين عاصي مؤسس دار «الأندلس» وكريمته سميرة رئيسة إتحاد الناشرين في لبنان، كما تولى رئاسة الإتحاد أيضاً الأستاذ محمد حسين عاصي، والأستاذ أحمد فضل الله عاصي. وهو من بلدة شحور في قضاء صور، بلدة العلم والعلماء والشعر والأدب والطباعة والنشر.

كما هي بلدة الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين الّذي قاوم الإستعمار الفرنسيّ وحافظ على الوجود المسيحيّ في صور وجبل عامل ومنع التعدِّيات عليهم. وحافظ على الوحدة الإسلاميّة بين السُنَّة والشيعة في سوريا ولبنان، ومنع وقوع الفتنة بينهم أيام الإنتداب الفرنسيّ، والذي ملأ الخافقين بكتبه ومحاضراته ومواقفه الداعيّة للوحدة الإسلاميّة.

استقال الإستاذ عاصي من عمله كمدّرس للتربيّة الرياضيّة في ثانويّة الرمل الظريف الرسميّة في العام 1993م. ليتوجه إلى هوايته المفضّلة وهي طباعة ونشر الكتب التي تدعو للوحدة الإسلاميّة وللوحدة الوطنيّة بين اللبنانيين بعد حرب أهليّة ضروس «1975 ـ 1990» أتعبت البلاد والعباد وشرّدت اللبنانيين في مشارق الأرض ومغاربها. وكان له ما تمنى وأراد من خلال انطلاقته في دار «المنهل اللبنانيّ» عام 1996م. ونشره للكتاب اللبنانيّ الّذي يدعو للوحدة وللحوار والكلمة الطيبة في العالم العربيّ وبلاد الإغتراب. لذلك كان لقاء «إطلالة جُبيليّة» مع أبي علي (حفظه الله تعالى)، بعد إِطلاعه على بعض أعداد المجلة، ونظراً للصداقة والمعرفة القديمة والوطيدة برئيس تحريرها.

بطاقة شخصيّة

الإسم: محمود علي عاصي

محل الولادة: بلدة شحور ـ قضاء صور عام 1941م.

المهنة: صاحب ومدير عام دار «المنهل اللبنانيّ»، للطباعة والنشر ـ بيروت.

الزوجة: السيّدة حياة علي خليل.

الأولاد: علي، عامر، علاء، عماد. وجميعهم يعملون في فرنسا.

لماذا كانت دار

«المنهل اللبنانيّ»؟

أجاب: منذ أيام الدراسة كانت تراودني رغبة إمتلاك دار نشر للطباعة والإعلام، وبمرور الأيام تحوّل هذا الحلم إلى حقيقة بعد تأسيس دار «المنهل اللبنانيّ» للطباعة والنشر، سنة 1996م.

ومرجع هذه الرغبة والمحبّة للكتاب، أنَّ أبناء عائلتي وبلدتي كانوا يعملون في هذا الحقل الثقافيّ منذ عقودٍ من السنين، وكان عميدهم وشيخهم في لبنان المرحوم الحاج ابراهيم زين عاصي من بلدة شحور، مؤسس وصاحب مكتبة «العرفان» في شارع سوريا، منطقة المعرض ـ بيروت. في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي حيث كانت مكتبته آنذاك من أوائل المكتبات في بيروت وأعرقها في هذا المجال. كما كان وكيلاً للمكتبات المصريّة ومُعتمداً لدى علماء النّجف الأشرف ومكتباتها في نشر الكتاب النّجفي.

كما تتلمذ عليه واستفاد منه الأستاذ حسين عاصي صاحب دار «الأندلس» الآنفة الذكر ووالد السيدة الحاجة رنده عاصي برّي حرم دولة الرئيس الأستاذ نبيه برّي. وصاحبا دار مكتبة المدرسة ودار «الكتاب اللبنانيّ» الأستاذ حسن لبيب الزين ومحمد سعيد الزين. وصاحبا مكتبة دار «الحياة» يحيى الخليل وكاظم الخليل وأصحاب مكتبة «البيان» ومكتبة «الطالب» وكذلك صاحب دار «الفكر العربيّ» لصاحبه الأستاذ محمد عاصي وغيرهم من اصحاب المكتبات ودور النشر والمطابع. وجميعهم كانوا من أبناء بلدة شحور ـ قضاء صور.

وممّا يجدر الكلام عنه أنّ الحاج ابراهيم زين عاصي كانت دراسته في بلدته شحور، مُقتصرةً على تعلّم القرآن الكريم وبعض مبادئ القراءة والكتابة ولكنّه حاز بأعماله ومواقفه ونشره للكتاب اللبنانيّ والمصريّ والإسلاميّ، على إعجاب الكثير من أدباء ومفكري وعلماء لبنان آنذاك ومنهم صديقه رئيس القضاء الشرعيّ الجعفريّ العلاّمة الشيخ محمد جواد مغنية وغيره من الأعلام.

لماذا كانت الهجرة من لبنان وتأسيس دار «المنهل اللبناني»؟

أثناء الحرب الأهليّة في لبنان (1975م ـ 1990) أُصيب منزلي القريب من خطوط التماس بالدمار ممّا دفعني إلى مُغادرة لبنان مع عائلتي والإقامة في فرنسا ليتابع ابنائيّ دراستهم بعيداً عن الحرب اللبنانيّة. وقد كنت آمل العودة إلى بيروت. لذلك حملت معي إلى فرنسا كُتباً باللغة العربيّة حتى للمرحلة الثانويّة حيث كان أبنائي آنذاك في المرحلة الإبتدائيّة. ومارست في فرنسا مهمّة تعليمهم لغة الآباء والأجداد بالإضافة إلى إجادتهم اللغات الفرنسيّة والإنكليزيّة والإسبانيّة.

ومكثت في فرنسا معهم ثلاث سنوات أيام الحرب الأهليّة. وبعد العودة إلى لبنان وفقني الله تعالى لتحقيق حلمي القديم وإنشاء دارٍ للنشر ترفع شعار الحوار بين الأديان والمذاهب والأحزاب لأنّ كلمة الحب والسلام كانت أقوى من الرصاص ولأنّ الحروب تبقى مؤقتة وطارئة.

وكان التزامن بين انتهاء الحرب الأهليّة وبداية دار «المنهل اللبنانيّ» بتشجيع من الأصدقاء وعلى رأسهم كان الصديق الكبير الأستاذ حبيب غانم. والكتب التي وفقني الله تعالى لإصدارها خلال أكثر من عشرين عاماً تجمع ولا تُفرّق وتوّحد ولا تُشتت. وكان أكثرها بحوث أكاديميّة.

ودار النشر كما هو معروف هي للمؤلفين وللقراء، وللمكتبات، وللمعارض وجميع هؤلاءِ وغيرهم كأصحاب المطابع شركاء مع صاحب الدار.

على أي نوع من الكتب كان

الإهتمام من جانبكم؟

أجاب: إنَّ سياسة الدار كانت ترتكز على إرساء قواعد الوحدة الوطنيّة، والالتزام بالعربيّة والعروبة منهجاً وعملاً، وكان الكتاب الأوّل الصادر عن هذه الدار « الحوار الإسلاميّ ـ المسيحيّ»، للدكتور سعود المولى. وهذه فضيلةٌ ومكرمةٌ كانت من الدكتور المولى الذي دفع بكتابه لدار نشر ناشئة. كما كان الدكتور سعود المولى من المساهمين المعروفين في هيئة الحوار الإسلاميّ ـ المسيحيّ.

كما كان يعمل أيضاً مستشاراً للإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين (قده)، وكانت مساعدة الدكتور المولى لي ناشئة من صداقته لشقيقي الأستاذ أحمد عاصي، (رئيس مصلحة العلاقات العامّة للمغتربين التابعة لوزارة الخارجيّة اللبنانيّة). كما اتحفني الدكتور المولى أيضاً بطباعة كتاب «التجديد في الفكر الإسلاميّ» للإمام الشيخ محمد مهديّ شمس الدين (قده).

كما ترّكز عمل الدار على الإلتزام بطباعة وتوزيع الكتب الجامعيّة على أنواعها من إقتصاد وقانون وعلم نفس وآداب وفنون لمجموعة مُحترمة من المؤلفين الكبار والأساتذة في الجامعات اللبنانيّة حتى أصبحت الدار معروفة بصفتها الأكاديميّة.

كما تشرّفت الدار بطباعة كتب وزير الخارجيّة اللبنانيّة السابق الأستاذ فوزي صلّوخ ومذكراته. وغيره من كبار الأساتذة والأعلام. وكذلك كانت معرفتي بإبن قريتي العلاّمة الشيخ محمد علي الحاج العامليّ مدخلاً لمعرفتي بسماحة القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عَمرو وطباعته بعض مؤلفاته في دار «المنهل اللبناني» ومن أهمها كان كتابه:«الوحدة الإسلاميّة في مواجهة التحديات ـ النّجف الأشرف نموذجاً»، حيث جاء هذا الكتاب في زمن التقوقع المذهبيّ والتعصب الدينيّ الذي فرّق الأُمّة العربيّة والإسلاميّة.

ما هو مستقبل

الكتاب العربيّ؟

أجاب: من المؤسف القول أنَّ الوطن العربيّ في أيامنا هذه يعاني من كساد تجارة الكتاب حيث أصبحت أُمّة إقرأ لا تقرأ.

ورأي آخر يقول: إنَّ العالم العربيّ يعاني من قلّة المهتمين بالقراءة.

ونتيجة هذا الإهمال والكساد كانت معاناة المؤلف والناشر والعاملين في هذا المجال حزينة ونذير بؤس!!... ولا أغالي بالقول: أنَّ الأغلبيّة من أصحاب دور النشر يعانون في أسواقهم الداخليّة والخارجيّة الكساد في التصريف والتوزيع في لبنان وخارجه. والضائقة الماليّة التي يعاني منها الجميع دون استثناء. باتت هاجس جميع العاملين في هذا المضمار. وهناك دور نشر ومجلات وصحف لبنانيّة كثيرة قد أُقفلت أبوابها في السنوات الأخيرة وأهمها: مجلة «العرفان» لصاحبها الأستاذ فؤاد زيد الزين، ودار «النهار» للطباعة والنشر، ودار «الصيّاد» والصحف والمجلات الصادرة عنها، وصحيفة «لسان الحال»، وصحيفة «نداء الوطن»، وصحيفة «السفير»، ومجلة «الوحدة الإسلاميّة» لـ«تجمع العلماء المسلمين» في لبنان، وغيرها من دور نشر ومجلات وصحف، ومكتبات كان أهمها مكتبة العرفان الآنفة الذكر لصاحبها أكرم الحاج إبراهيم زين عاصي. وهذا يستدعي رفع الصوت عالياً أمام من يهمه الأمر من العلماء والأعلام والأعيان والمسؤولين في لبنان أمام الحكومة اللبنانيّة العتيدة لاتخاذ مبادراتٍ شجاعة لتشجيع القراءة والمطالعة والكتابة ووضع جوائز تشجيعيّة. مع مطالبة وزارة الثقافة اللبنانيّة بتشجيع الأدباء والشعراء والمؤلفين والمُبدعين ومساعدتهم في هذه الأعمال الثقافيّة والوطنيّة. وكذلك مساعدة دور النشر في طباعة ونشر الكتاب اللبنانيّ حتى يبقى لبنان رائداً للعلم والمعرفة وللحضارة في عالمنا العربيّ، تماماً كما كان حال لبنان في مطلع القرن العشرين ولغاية عام 1975م. قِبلةً للثقافة والعلم والمعرفة وللمسرح والسينما وموطناً للعلماء والأدباء والمُبدعين في العالمين العربيّ والإسلاميّ.

وبعد، إنَّ دور النشر تتعرض لما تتعرض له الصحافة التي توجد مُبادرات لدعمها ولإنقاذها، وينبغي أن تعامل صناعة الكتاب المعاملة نفسها. لأنّها بحاجة إلى دعم خاص من الدولة.