ملحق تاريخي- الأعلام من بلدة الحصين

25/11/2019
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

جاء في تاريخ غبالة، لفرنسيس الحداد:[« ينتسب الحماديون إلى رجل من بخارا العجم يُسمى حمادة بن مذحج حمادة، أراد الخروج على شاه العجم سلطان بلاده، فوجه الشاه إليه جيشاً قتل من تعصب له من قومه ففرَّ بمن بقي من أهله وعشيرته إلى جبل لبنان ونزل في الحصين من مزارع غبالة المشهورة. وكانت غبالة من مراكز المشايخ آل حمادة في الفتوح، وكان الفتوح بأجمعه من مناطقهم الإقطاعية الموروثة مدّة ثلاثة قرون متوالية من الزمن من أوائل القرن السادس عشر الميلادي حتى أواخر القرن الثامن عشر يحكمون فيه ويتولون أموره (١)».

وقد نبغ من المشايخ الحمادية في الحصين وغبالة ويحشوش منذ أيام الأمير عسّاف والي غزير وكسروان وحتى أواخر القرن الثامن عشر، عدد كبير سوف نتعرض لذكرهم من خلال كتاب الدكتور سعدون حمادة وكتابه تاريخ الشيعة كملحق لهذه الدراسة.

وكان للشيخ حمادة ثلاثة أولاد هم: سرحال، وأحمد المكنى أبا زعزوعة (حكم بنوه جبة بشري وعكار) وديب. فسرحال ولد حسيناً، وحسين ولد أربعة أولاد: سرحال وإسماعيل وإبراهيم وعيسى. اسماعيل ولد ثلاثة أولاد: عبد السلام وعبد الملك وأبا النصر...(٢)»].

مع طوني بشارة مفرّج

قال طوني بشارة مفرّج في «الموسوعة اللبنانيّة المصوّرة»:[« بعد الفتح العثمانيّ، قدم إلى فتوح كسروان أُسر شيعيّة من مناطق بعلبك، إذ تولى الحماديون على المنطقة فسكنوها مع الأسر الشيعيّة التي صاحبتهم وقد سكن نزر من الحماديين في الحصين، التي دعوها كذلك نسبة إلى شكلها الجغرافي المحصن تحصيناً طبيعياً (تصغير حصن). وقد سكن مع الحماديين فرع من أسرة ناصر الشيعية. وَعُرِفَ حماديو الحصين ببني حيدر، نسبة إلى أحدهم الذي كان يدعى حيدراً، ومن هذه الأسرة تفرّع بنو ناصيف وأبي محمد ومرعي وقبلان وأحمد.

وبينما كان الشيعة يخلون المنطقة بعدما أصبحت اقطاعاً للمشايخ الدحادحة الموارنة، بقي أبناء الحصين في قريتهم، وعايشوا جيرانهم الموارنة بكل تفاهم وإخاء، وما زالت تلك الروح مُسيطرة حتى انقضت المفاهيم الطائفيّة القديمة وحلّت مكانها الوطنيّة الصرفة، وها هي اليوم الحصين متحدة مع مجتمع الفتوح خير اتحاد (٣)»].

وفي مجلة «إطلالة جُبيليّة» العدد الثالث الصادر في نيسان (ابريل) ٢٠١١ عند كلامي عن المرحوم حمود أفندي ناصر الصفحة ٣٢ اعترضت على كلام الأستاذ مفرّج الآنف الذكر حول آل ناصر فقلت: أنّ عميد آل ناصر في الحصين السفير الأستاذ حكمت حمود ناصر أخبرني أنّ آل ناصر هم أبناء عم آل حمادة. وأمّا عائلات الحصين الأخرى التي ذكرها الأستاذ طوني بشارة مفرّج فهم أبناء عم وذوو أرومة واحدة من آل حيدر أحمد.

الأعلام من الحصين

الشيخ حسن صالح همدر شيخ الطائفة الإسلاميّة الشيعيّة في جبل لبنان (من عام ١٨٤٥ ولغاية عام ١٨٨١) وقد كتبت عنه مقالة تحت هذا العنوان كملحق للعدد الثالث من مجلة «إطلالة جُبيليّة» الصادر في نيسان/ ابريل ٢٠١١م. وكذلك في كتابي «صفحات من ماضي الشيعة وحاضرهم في لبنان». وقد شغل منصب عضو عن الشيعة في قائمقامية النصارى في جبل لبنان سنة ١٨٤٥، كما شغل الشيخ عثمان الحسامي منصب عضو عن المسلمين السُنّة في جبيل. كما انتخب عضواً عن الشيعة في مجلس متصرفيّة جبل لبنان لمدة عامين أيام داود باشا من سنة ١٨٦٦م. ولغاية سنة ١٨٦٨م.

كما عُيّن عضواً في محكمة الجزاء في بعبدا وَكًلِّف بكتابة تقرير عن الخسائر الجسيمة التي مُنيَّ بها الشيعة في كسروان في أحداث سنة ١٨٦٠م. وقد كتب هذا الكتاب وطبعه في المطبعة العثمانيّة في بعبدا. قال عنه الأستاذ فارس سعادة أنّه من بلدة الحصين في الجزء الأوّل من كتابهالموسوعة النيابيّة».

٢ـ الشيخ عبّاس ملحم عضو مجلس إدارة متصرفيّة جبل لبنان عن الطائفة الشيعيّة من سنة ١٨٦٣ ولغاية سنة ١٨٦٤م. قال عنه الأستاذ فارس سعادة في موسوعته الآنفة الذكر أنّه من بلدة الحصين.

٣ ـ حمود أفندي ناصر علم من أعلام القضاة والمحامين عند المسلمين الشيعة في فتوح كسروان وبلاد جبيل عاصر خلال ثلاثة عهود مرَّت على لبنان، أواخر ايام المتصرفيّة وأيام الإنتداب الإفرنسي وكذلك أيام الإستقلال. مواليد الحصين في ٢/ ١٢/ ١٨٧٣م.

شغل مناصب كثيرة وهي:

ـ مدير ناحية المنيطرة في ٢٢ / ١١/ ١٨٩٨م.

ـ عضو محكمة كسروان في ٨/٢/١٩٠٠م.

ـ عضو محكمة البترون في ١/٢/١٩١٩م.

ـ حاكم صلح الهرمل في ١٠/٧/١٩١٩م.

ـ عضو محكمة الكورة في ٢٥/٧/ ١٩٢٢م.

ـ عُيّن قاضياً ورئيساً لمحكمة مرجعيون في ١٢/٢/١٩٢٣م.

ومن ثُمّ رئيساً لمحكمة صور في ٢٣/٤/ ١٩٢٣م.

ومن ثُمّ رئيساً لمحكمة حاصبيا في ٢٦/٥/١٩٢٩م.

في ٢٦/٥/١٩٣٠ أُحيل على التقاعد من القضاء.

في ١٤/٦/١٩٣١ سُجل في جدول المحامين لدى كافة المحاكم في الجمهورية اللبنانيّة.

في عام ١٩٥١ تقاعد من المحاماة.

وممّا يجدر ذكره ترشحه لعضويّة مجلس متصرفيّة جبل لبنان عن المقعد الشيعيّ في دورة ١٩٠٣م. وفي دورة ١٩٠٩ ضد المرشح محمّد أفندي محسن أبي حيدر من بلدة الحصون، فلم يحالف الحظ المرحوم حمود أفندي ناصر في الدورتين الآنفتي الذكر.

رزقه الله تعالى أحد عشر ولداً من الذكور والإناث كان أشهرهم:

٤ـ الأستاذ حكمت ولادة سنة ١٩٢٣م. وكان في سلك وزارة الخارجيّة اللبنانيّة حيث مثلَّ لبنان في عدّة بلدان أفريقيّة وعربيّة كقائم بالأعمال ومن ثُمَّ كسفير.

شغل آخر حياته مديراً للعلاقات الخارجيّة في وزارة الخارجيّة. ترك أثراً طيباً لدى الجاليات اللبنانيّة أينما حلَّ.

٥ـ الرئيس الأستاذ عبدالله ولادة سنة ١٩٢٤م. كان في سلك القضاء العدلي. شغل في آخر أيامه رئيساً لديوان المحاسبة. وكان له الفضل في تأسيس ورئاسة صندوق تعاضد القضاة. كما كان أستاذاً محاضراً في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانيّة. ترك محاضرات وأحكاماً واجتهادات في القضاء اعتبرت مرجعاً للقضاة كان أهمها كتابه المعروفالدعوى العامّة أمام الهيئة الإتهاميّة».

كما كان له اليد البيضاء في تأسيس جامع بلدته الحصين، وفي تأسيس بلدية الحصين، وغيرهما من أمور تكلّمت عنه مجلة «إطلالة جُبيليّة» في ملحق خاص صدر في العدد الخامس الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١١م. بالتعاون والتنسيق مع ولده الأستاذ فادي.

٦ـ الأستاذ عبد الجليل ولادة سنة ١٩٢٦م. كان رئيس دائرة في سلك وزارة الماليّة. وقد شغل في آخر أيامه مديراً لخزينة الدولة اللبنانيّة في وزارة المالية. وبعد تقاعده شغل منصب مستشار لحاكم مصرف لبنان. كانت له اليد البيضاء في تأسيس المجلس الثقافيّ لبلاد جبيل مع صديقه الأستاذ أنيس حيدر كما له أيادٍ بيضاء أخرى في كثير من أعمال البرِّ والإحسان في بلدته الحصين.

٧ـ الشيخ محمد ناصيف من آل حيدر أحمد. كتبت مجلة «إطلالة جُبيليّة» في عددها الخامس الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١١م. من الحلقة الثالثة عن المدارس القرآنية في بلاد جبيل وفتوح كسروان مقابلة مع رئيس جمعية الحصين الخيريّة سليم عبد الكريم ناصيف جاء فيهاوقد هاجر بعد الحرب العالميّة الأولى من قرية الحصين إلى مدينة دمشق بعض العائلات لطلب الرزق الحلال ولطلب العلم منها: سليم ناصيف حيدر أحمد وولديه عبد الكريم والشيخ محمد وحسين. ويوسف مرعي حيدر أحمد وغيرهم وقد سكنوا قرب سوق الحميدية في دمشق في محلة مزِّ القصب.

تزوج فضيلة الشيخ محمد من المرحومة بدر كريمة المرحوم حمود أفندي ناصر وقد رُزق منها بطفلين ماتا صغيرين ثُمّ توفيت والدتهما تلك بعد ذلك ودفنوا جميعاً في دمشق. وأمّا فضيلة الشيخ محمد فقد درس القرآن الكريم في دمشق ومبادئ اللغة العربيّة والشريعة الإسلاميّة على طلاب الإمام السيّد محسن الأمين (قده)، ومن ثُمّ على يديه الكريمتين لمدة خمسة عشر عاماً إلى أن حلَّ به المرض.

وقد زاره في دمشق والد زوجته المرحوم حمود أفندي ناصر في أوائل الإنتداب الفرنسي لتفقده وتفقد إبنته وأبناء قريته وزيارة السيدة زينب (ع).

وقد مرض الشيخ محمّد مرضاً شديداً فعاد به أقاربه إلى قريته الحصين في عام ١٩٤٠م، تقريباً حيث شفاه الله تعالى فقام بعدها بتدريس القرآن الكريم واللغة العربيّة والمبادئ الدينيّة في قريته الحصين وقرية قرقريا إلى أن منعه المرض من متابعة التدريس حيث توفاه الله تعالى في مستشفى دار العجزة الإسلاميّة في بيروت بعد معاناة طويلة مع المرض، وهو أوّل طالب علم ورجل دين من قرية الحصين (٤)»].

هذا وقد نبغ في بلدة الحصين كوكبة كريمة من الرجال والنساء من الأطباء والمهندسين والوجهاء والأعيان كان على رأسهم رئيس بلدية الحصين الأستاذ محمد ناصيف، والأستاذ فادي عبدالله ناصر وشقيقه المحامي الأستاذ وليد، وفضيلة الشيخ ماجد حيدر ناصيف ومختار الحصين