الدكتور بسّام همدر مع نظرة إقتصاديّة لواقعنا النفطي الفرصة الأخيرة لمستقبل أرقى للبنانيين

22/1/2018
العدد الرابع والثلاثون -أيار -2018

 

أكدَّ رئيس كلية الإقتصاد في الجامعة الأميركيّة للعلوم والتكنولوجيا، والباحث اللبنانيّ المتخصص في الموارد الإقتصاديّة والطبيعيّة، الدكتور بسّام همدر، أنَّ الوضع الإقتصادي في لبنان في حالة يرثى لها، وفي مقابل الوضع المتردّي للإقتصاد اللبنانيّ، ثمة ثروة لبنانيّة واعدة، من شأنها ، إذا ما أحسن استثمارها، على الصعيد الوطني العام، أن تعمل على إنتشال إقتصادنا من حضيضيّته، بوضع بلدنا على سكة بحبوحة (أو شبه بحبوحة) منتظرة ومأمولة.

 

في تقديمه نبذة إقتصادية عن الوضع في لبنان لتبيان أهمية قطاع النفط والغاز عندنا، قال همدر: إنّ لبنان بلد يعاني من ثقل الدّين العام، المائة مليار دولار، لإقتصاد بحجم 40 إلى 50 مليار دولار، ممّا يعني أن الدَّين العام، إذا استمرَّ في التصاعد، سيتجاوز الـ 200 في المائة (أي ما نسبته أكثر من ضعفي الناتج المحليّ العام). وأضاف همدر: أضف إلى ذلك، هناك في لبنان نسبة بطالة عالية، تتجاوز الثلاثين في المائة عند الشباب، ممّا يؤدي إلى هجرة الأدمغة اللبنانيّة إلى الخارج. ويتابع: وفوق هذا، هناك جمود إقتصادي نتيجة الأوضاع الأمنية للمنطقة، التي تؤثر سلبياً على لبنان، ويوضح : أنّه وبناء على هذا كله، ينظر لبنان إلى قطاع النفط والغاز فيه، ليكون من أهم القطاعات في المستقبل، لتحسين الوضع الإقتصادي العام، وتأمين فرص عمل للشباب، والحدّ من البطالة.

 

ويشير همدر إلى أنّ معظم الدراسات العالميّة عن ثروة لبنان من الغاز، تتحدّث عن تجاوز هذه الثروة الـ 25 مليار متر مكعب، وبقيمة مالية قد تتجاوز الـ 600 مليار دولار، من الفترة الممتدة من 2020 إلى 2040. ويشير همدر أيضاً إلى أنّ هذه الدراسات تشير، أيضاً، إلى مقدرة لبنان على إنتاج 90 ألف برميل نفط يومياً، في خلال الفترة ذاتها، ممّا يعني ـ وبحسب همدر ـ أنّ لبنان سيكون بلداً واعداً إقتصادياً لشبابه وأهله، في حال تمّ تجنيب قطاع النفط والغاز في لبنان الفساد والهدر.

 

فرصة إقتصادية

 

وعن سؤالنا عن شؤون قطاع النفط والغاز في لبنان اليوم وأين أصبحت؟

 

أجاب همدر: يمكننا القول إن هناك أكثر من خمسين شركة عالمية تتنافس على قطاع النفط والغاز في لبنان: منها أقل من عشرين شركة، تستطيع الإستخراج والتشغيل؛ وهناك بعض الشركات المحلية الصغيرة التي ستعمل، أيضاً في هذا القطاع.

 

ويلفت همدر إلى أن أمام كل هذا، هناك غياب ملحوظٍ للدولة اللبنانية في إدارة هذا القطاع، موضحاً: هذا بإستثناء وجود مراقب من قبل الدولة في هيئة إدارة البترول والشركات، ممّا يعطي سلطة أعلى للقطاع الخاص، للإستفادة من ثروة قطاع النفط والغاز في لبنان، كما حُدِّد في المادة الخامسة من القانون المتعلق بالأنشطة البتروليّة التي تعمل في قطاع النفط والغاز في لبنان. ويقول: إنَّ هذه نسبة متدنيّة، إذا ما قورنت بالنسب المعمول بها في كثير من الدول، التي تعمل فيها شركات أجنبيّة. ويشير همدر إلى أنَّ بعض الدول التي يُشبه وضعها وضع لبنان على الصعيد البترولي، تفرض على مداخيل الشركات التي تعمل في قطاع الغاز والنفط ضريبة تتجاوز الـ 40 في المائة، ممّا يعود بنفع كبير على إيرادات الدولة ووضعها الإقتصاديّ العام.

 

وختم همدر حديثه بالقول: إنَّ للبنان ثروة نفطيّة وغازيّة، إذا ما أحسن إستعمالها، ستُصحح شذوذ الوضع الإقتصاديّ الحالي للبنان، وتُسهم في إيجاد فرص عمل كثيرة، وتنهي ركوده الإقتصاديّ الحالي، وتحدّ، بشكل كبير من هجرة الشباب اللبنانيّ إلى الخارج، وتفريغ لبنان من الأدمغة التي يُستحال دونها أي تنمية إقتصاديّة حقيقيّة، هذا مع الإشارة إلى أنّ إيرادات الدولة اللبنانيّة ستزداد إلى حدّ تستطيع معه إحتواء حالات الفقر في لبنان، ورفع المستوى المعيشي للفرد اللبنانيّ. وكل هذا يعتمد ـ كما أسلفنا القول ـ على تجنيب قطاع النفط والغاز في لبنان، الهدر والمحسوبيات والفساد.

 

وينبّه همدر أخيراً بقوله: إنّ قطاع النفط والغاز في لبنان، قد يكون بمثابة الفرصة الأخيرة للبنان للنهوض بإقتصاده، من أجل رفع الغُبن والظلم والحرمان والفقر عن كاهل المواطن اللبنانيّ، الّذي صبر كثيراً وتحمَّل كثيراً، ممّا يؤكد على أحقيّته الفعليّة في حياة فضلى ومستقبل أرقى(1).

 

الهوامش:

 

(1) نقلاً عن مجلة شؤون جنوبيّة السنة السادسة، العدد مئة وأربعة وستون، صيف 2017 ـ ص 17.