خواطر - يعزّ عليه النوم

22/1/2018
العددان الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون كانون الثاني -2018

 

يعزُّ عليه النوم وجيبه مثقلة بالنقود المعدنية، وكم كان يتمنى أن يخلد للنوم باكراً هذا المساء وجيبه ممتلئة بالعملات الورقية. صديقي هذا ليس تاجراً أو شيخاً كبيراً بل هو شاب في مقتبل العمر حديث العهد بالعمل، يغدو مع كل فجر ينتظر الغيث مفعماً بالأمل وكله اتكال على ولي نعمته، لكن قلبه المسكين يلحّ عليه بالسؤال عن الطعام والمسكن والكساء. في المساء ينحني كقرص الشمس على وجنة طفله يقبلّه فتسبقه دمعتان وبسمة، كافية لايقاظ هذا الملاك من حلمه يا أبي ما ألذها من فاكهة لم أذق طعمها يوما. كسحب الغبار تلاشت آماله واشتعلت في قلب الأب نيران أيقظت غضبه على الدنيا ومحبيها، يحبس الدمع في عينيه ويغمره بيديه ليطمئنه أن له في الغد ما يشاء إن شاء الله تعالى.

 

كان أمسه أحرّ من الجمر يلهب كيانه عند كلّ المغارب حتى كاد يتمنى الموت لولا أن رأى برهان ربّه. أول الغيث كان قطرة انحدرت من رجفة يده وهي ترسم الألم بحروف عربية على صفحات بيضاء يرسلها الى الدار لتوثّق في كتاب عن اعتلال الدرب ومرارة العشق علّها تمطر عليه من خيرات القراء ورقاً نقدياً أخضراللون يسرّ الناظرين يكفيه مؤونة الشتاء ويقيه برده ويؤمن قوت عياله.

 

أُفٍ لها من مهنة كمحنة تصلّب الشرايين وتقليم الأصابع من النقش على الورق ولِمَ هذا العشق كلّه للكتابة؟؟؟ انَّه يهوى الكلمات ويعشق حروفها ويمتطي خياله ليقفز فوق حواجز الخوف والجوع كفارس بني عبس لا يأبه الصعاب، بُشراهُ الصبر من وليّه في قوله تعالى:وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{ سورة البقرة الآية 155ـ 156ـ 157.