جامع حلان الأثريّ - المنسوب لأبي ذرِّ الغفاريّ (رض)

22/1/2018
العددان الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون كانون الثاني -2018

 

غدراس ـ فتوح كسروان

 

أجرى الحوار رئيس التحرير

 

 

 

لقاء مع الأستاذ الحاج هشام الحلاني

 

رئيس لجنة الوقف

 

قبل ظهر يوم السبت الواقع فيه 16 كانون الأوّل 2017م. وفي منزلنا في جبيل تمَّ اللقاء مع رئيس لجنة الأوقاف الشيعيّة في حلان الأستاذ الحاج هشام الحلاني.

 

بطاقة شخصيّة

 

وقبل الحديث عن جامع حلان وبلدة حلان طلبنا لمحة موجزة عن سيرته الشخصيّة، فأجاب قائلاً:« أنا من مواليد بلدة زيتون ـ فتوح كسروان في 20/3/1966م. رقم السجل 15 - زيتون. والدي: منير بن قبلان بن حمود بن عباس آل الحلانيّ، حيث ترجع جذورنا إلى بلدة حلان». دراستي المتوسطة كانت في متوسطة غبالة الرسميّة. كما درست القرآن الكريم وتجويده والدراسات الإسلاميّة في معهد دار المعلمين التابع لـ «جمعية التعليم الدينيّ الإسلاميّ» ـ حارة حريك. وفقني الله تعالى للتدريس الدينيّ من قبلهم في المدارس الرسميّة في قرى الحصين وزيتون والمعيصرة. ومن ثُمَّ من قبل «المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان»، في القرى الآنفة الذكر، وفي مركز «المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة» في كفرسالا ـ عمشيت.

 

وأمّا الحديث عن جامع حلان، فقال: [«إختارني أهالي بلدة حلان وآل الحلانيّ في الحصين وحلان وزيتون والمعيصرة رئيساً للجنة الأوقاف في حلان من قبل المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى على ذلك. وصدر قرار بهذا في 10/4/2008م. كما رفعت آنذاك كتاباً إلى دائرة الأوقاف، الآنفة الذكر، طالباً تكليف المهندس الحاج جهاد حيدر أحمد بوضع الخرائط لترميم المسجد الأثريّ القديم القائم على العقار رقم 460 في منطقة غدراس العقاريّة. وقد وافقت أمانة الأوقاف على ذلك. وقد زار الموقع المهندس جهاد حيدر أحمد الخبير المحلف لدى المحاكم مع فضيلة الشيخ محمد أحمد حيدر أحمد والمهندسة إسراء الحاج عدنان الحيدريّ في شهر ايلول سنة 2016م. من قبل أمانة الأوقاف الآنفة الذكر، ومن قبل سماحة المفتي الجعفريّ لبلاد جبيل وكسروان العلاّمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين، لتقديم تقرير بذلك إلى المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى وإلى وزارة الدولة لشؤون المهجرين. وممّا جاء في تقرير المهندس حيدر أحمد في الصفحة 29 قوله: [«يوجد على العقار بناء قديم جداً من الحجر الطبيعيّ بدون سقف للبناء مع بعض الإنهيارات في بعض الحوائط. ويعتبر حسب قول أهل القرية والعلماء وعلماء الآثار أنّ البناء يعود إلى أكثر من سبعمائة عام. ويعتقد بأنّه كان أول مسجد بناه الصحابيّ الجليل أبو ذرِّ الغفاريّ (رضي الله عنه)»].

 

وما قاله المهندس حيدر أحمد عن نسبته إلى أبي ذرِّ الغفاريّ (رضي الله عنه)، فيه إشتباه لأنَّ الفتوحات العربيّة الإسلاميّة لبلادنا حدثت في القرن السابع الميلاديّ في أعوام 636 و 637 و 638 ميلاديّة وما بعدها من سنوات. وذلك في أيام عُمر بن الخطاب. وأمّا أبو ذرِّ الغفاريّ فقد شارك في فتح قبرص إنطلاقاً من مدينة طرابلس في أوائل أيام عثمان، كما حقق ذلك سماحتكم حيث ذهبتم أيضاً من باب الظنِّ والإحتمال:« أنَّ التركمان الشيعة الأوائل في حلان والّذين يرجعون إلى قبيلة ربيعة العربيّة قد بنوا هذا المسجد وجعلوه على إسم أبي ذرِّ الغفاريّ تيمناً بإسمه الشريف بعد قرون بعيدة. والله تعالى أعلم».

 

كما ورد إسم عائلة آل الحلانيّ وفروعهم في أوراق المؤرخ المرحوم الشيخ كامل محمد الحاج كاظم عمرو وغيره من مصادر. وأنَّ منطلقهم كان من قرية حلان التي قُسمّت عقاريّاً في أيام المساحة العقاريّة أيام الإستقلال. ما بين بلدتي غدراس وغباله التي يفصل بينهما نهر الحصين في منطقة فتوح كسروان كما حققتم ذلك في وثائق وصور من هذه المجلة عدد (32 ـ 33).

 

وأضاف قائلاً: إنَّ أهالي بلدة حلان قد حرموا من الصلاة في هذا المسجد وإقامة الشعائر فيه ومنها الصلاة على موتاهم منذ عقود من السنين. وقد حدث عند وفاة كبيرنا المرحوم عفيف حمود الحلانيّ في 14/3/2017م. أن اضطر الأهالي مع جيرانهم من مسيحيين ومسلمين لنقل المتوفى للصلاة عليه في جامع الحصين الذي يبعد عن منزل المتوفى قرابة العشرة كيلومترات وبالتالي للعودة به لدفنه في مثواه الأخير قرب مسجدنا الأثريّ تحت المطر وعواصف الشتاء. ممّا شجعني وشجّع لجنة الوقف في حلان للحديث مع المحسن الكريم الحاج زهير نزيه عمرو رئيس بلدية المعيصرة طالبين منه المساعدة في الترميم والبناء والتجهيز، نظراً للحاجة الماسّة للصلاة فيه وإقامة شعائرنا الدينيّة والصلاة على موتانا. وقد قام بتلبية هذا الطلب كصدّقة جارية له وعن روح أمواته.

 

كما قام الحاج زهير عمرو مع الامين العام للأوقاف الشيعيّة في المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى في لبنان بزيارة هذا المسجد والصلاة جماعة فيه بإمامة العلاّمة الشيخ شريفة، ظهر يوم الأربعاء الواقع فيه 4/10/2017م. حيث خطب فينا شاكراً الحاج زهير عمرو ولجنة الوقف والأهالي وجميع من آزر وساعد في ترميم هذا الصرح الدينيّ والوطنيّ توطيداً للوحدة الوطنيّة وللسلم الأهليّ والتعايش الإسلاميّ ـ المسيحيّ في هذه المنطقة العزيزة.

 

وفي الختام وجه الحاج هشام شكره لرئاسة المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى ولسماحة الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان ولسماحة المفتي الجعفريّ لبلاد جبيل وكسروان العلاّمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين ولسماحة الشيخ حسن شريفة أمين عام الأوقاف الشيعيّة في لبنان ولسماحة العلاّمة الشيخ محمد حسين عمرو الرئيس السابق للمؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان ولفضيلة الشيخ محمد أحمد حيدر وللمهندس الحاج حسن المقداد وللمهندس الحاج جهاد حيدر أحمد ولجميع من آزر وساعد من السلطات السياسيّة والإداريّة والأمنيّة في قضاء كسروان.

 

كما لا ننسى سماحة رئيس تحرير مجلة «إطلالة جُبيليّة» وحديثه عن جامع حلان في كتابه:«التذكرة أو مذكرّات قاضٍ» وعن تقديمه لطلب الترميم والمساعدة من وزارة الدولة لشؤون المهجرين بواسطة سماحة الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان في 21/8/2000م.

 

ومن ثُمّ تقديمه لطلب آخر تأكيداً للطلب القديم لسماحة المفتي الجعفريّ العلاّمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين في عام 2016م. وقيام العلاّمة الشيخ شمس الدين بمتابعة الطلب في الوزارة المختصة ومع دولة رئيس مجلس الوزراء آنذاك الرئيس تمام سلام ومع الوزيرة أليس شبطيني ومع الوزير الأمير طلال ارسلان. سائلاً الله تعالى للشيخ شمس الدين طول العمر والتوفيق لخدمة مسجد حلان وسائر مساجدنا القديمة في أقضية كسروان وجبيل والبترون ومساعدتها في تأدية دورها الدّينيّ والأخلاقيّ.