إلى اللقاء!

25/11/2019
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

رئيس التحرير

أ ـ مع تاريخ الصحافة اللبنانيّة

تاريخ الصحافة والصحفيين اللبنانيين بين الماضي والحاضر تاريخ عريق مليء بالعرق والدموع والسجون والغُربة عن الوطن، والشهادة. حيث كان للصحافيين اللبنانيين من عُلماء وأدباء وشعراء وفنانين اليد البيضاء في يقظة العالم العربيّ وفي الإهتمام باللغة العربيّة، والقوميّة العربيّة، والحضارة الإسلاميّة، وفي محاربة الإستعمار القديم والحديث، وفي تسليط الضوء على قضيّة القدس وفلسطين، والاطماع الصهيونيّة في لبنان وسائر البلاد العربيّة ما بين النيل والفرات، وبالتالي الدعوة إلى الوحدة العربيّة، والوحدة الوطنيّة بين اللبنانيين. وذلك من خلال المجلات والصحف التي قاموا بتأسيسها أو شاركوا في تحريرها في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ولغاية تاريخه. في بيروت، وصيدا، والقاهرة، وبغداد، والنّجف الأشرف، واسطنبول، وباريس، ونيويورك، والبرازيل، والأرجنتين حيث نقرأ من هذه الأسماء في القاهرة: الإمام الشيخ محمّد رشيد رضا مؤسس مجلة «المنار»، فؤاد صرّوف، جرجي زيدان، داود بركات، شاعر القطرين خليل مطران، الشيخ محمد عليّ الحومانيّ وابنته زينب، مي زيادة وغيرهم، ومنهم الرواد الأوائل للمسرح والسينما المصريّة كجورج أبيض، ونجيب الريحانيّ، ويوسف وهبة. وفي اسطنبول الشهيد عبد الكريم الخليل وغيره من الأعلام، وفي نيويورك جبران خليل جبران، ومخائيل نعيمة، وايليا أبي ماضي وغيرهم من الأعلام. وفي البرازيل والأرجنتين، رشيد سليم الخوري «الشاعر القروي» وخوستو محمد موسى وولده الأستاذ محمّد، وحسن حماده وغيرهم من الأعلام. وفي بغداد السيّد صدر الدين عبد الحسين شرف الدين وشقيقه السيّد محمّد رضا اللّذان قاوما بجريدة «الساعة» ومجلة «المنهاج» مُخططات نوري السعيد البريطانيّة في العراق والعالم العربيّ.

وفي النّجف الأشرف آية الله السيّد محمّد حسين فضل الله، وآية الله الشيخ محمّد مهدي شمس الدين، وآية الله الشيخ حسن طرّاد في مجلة «الأضواء» حيث كانوا يكتبون فيها في الخمسينيات من القرن الماضي ويدعون من خلالها إلى الوحدة الإسلاميّة ومقاومة النفوذ الصهيونيّ والشيوعيّ في العراق والعالم الإسلاميّ شعراً ونثراً.

وفي مدينة صيدا كانت مجلة «العرفان» وجريدة «جبل عامل» لمؤسسهما الشيخ أحمد عارف الزين خط الدفاع الأوّل عن قضيّة فلسطين والقدس والوحدة الإسلاميّة، والوحدة الوطنيّة، وعن حرمان جبل عامل وحقوقه حيث كان يكتب فيها العلاّمة الشيخ أحمد رضا والعلاّمة الشيخ محمّد جوّاد مغنيّة والإمام الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، والإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين، وغيرهم من الأعلام.

ومواقف الإمام المغيب السيّد موسى الصدر والرئيس الأستاذ نبيه برّي والرئيس السيّد حسين الحسينيّ وقيادة حركة «أمل»، من العدو الإسرائيلي ودعوة جميع اللبنانيين لوقف الحرب اللبنانيّة وللوحدة الوطنيّة. وتوجيه جميع البنادق للعدو الإسرائيلي الغاشم منذ عام ١٩٧٤ ولغاية تاريخه من خلال مجلة «الندوة اللبنانيّة» وصحف «السفير» و «النهار» و «الأنوار» و «الحياة»(١) وغيرها من مجلات وصحف ومن خلال ميثاق الطائف.

ومواقف العلاّمة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (قده)، و«تجمع العلماء المسلمين» في لبنان من إسقاط إتفاقيّة ١٧ أيار ١٩٨٣ م. من خلال مجلتي «البلاد» و «الوحدة الإسلاميّة» وبالتالي من خلال مجلة «المنطلق» التي كان يصدرها «اتحاد الطلبة المسلمين» في لبنان. والمسيرات والمؤتمرات التي دعا إليها التجمع آنذاك.

كما لا ننسى مواقف أصحاب السماحة والفضيلة في «حزب الله» و«هيئة علماء جبل عامل» ومواقف شهيد العلماء العلاّمة الشيخ راغب حرب والعلاّمة الشهيد السعيد السيّد عبّاس الموسويّ والعلاّمة الشهيد السيّد عبد اللطيف الأمين.وشيخي الأسرى في السجون الإسرائيليّة الشيخ عبد الكريم عبيد والشيخ مُحرّم العارفيّ، وصحيفة «العهد» ومجلة «بقية الله» وغيرها من مجلات وصحف كانت تصدر عنهم.

كما لا ننسى مواقف وكلمات ومقالات المستشار قاضي صيدا الجعفريّ العلاّمة السيّد محمد حسن الأمين والعلاّمة السيّد هاني فحص، و«المجلس الثقافيّ للبنان الجنوبي» ومقاومتهم للإحتلال الإسرائيليّ في الثمانينيات من القرن الماضي ومجلة «شؤون جنوبيّة» التي يصدرها الأستاذ السيّد علي الأمين وصحيفة «السفير» التي كان يصدرها الأستاذ طلال سلمان.

كما نقرأ إسم عملاق اللغة العربيّة والأدب العربيّ أحمد فارس الشدياق في القاهرة ومالطة وباريس وتونس واسطنبول ولندن. وفي باريس نقرأ أسماء الأدباء الكبار باللغتين العربيّة والإفرنسيّة من آل معلوف والمشايخ من آل الخازن، وآل الدحداح، وآل حبيش، وآل حداد، وآل النّقاش وغيرهم.

وأمّا الحديث عن مدينة بيروت فنقرأ أسماء شهداء ٦ أيار ١٩١٦ م. وغيرهم وغيرهم من الأعلام.

وبعد، فالحديث عن تاريخ الصحافة اللبنانيّة ومدينة بيروت حديث مليء بالأمجاد الوطنيّة وطويل.. وحسب الصحافة اللبنانيّة فخراً ومجداً، أنّها قدّمت أوّل قافلة من شهداء الوطن في ٦ أيار ١٩١٦م. بأمر من حزب «الإتحاد والترقي» والسّفاح جمال باشا ومحكمته العرفيّة في عاليه. والحديث عن الشهداء والمعتقلين والمعذّبين والمطاردين من أهل الصحافة منذ عام ١٩١٦ م. ولغاية تاريخه يحتاج إلى إفراد كتاب خاص بذلك يضيف إلى عالم صحافتنا اليوم لغة الفداء والتضحيّة والشهادة.

ب ـ أزمة الصحافة اللبنانيّة

وتاريخ الحكومات اللبنانيّة المتعاقبة منذ فجر الإستقلال في عام ١٩٤٣ م. ولغاية تاريخه مع الصحافة والصحافيين كان تاريخ الإهمال والنسيان وعدم الإهتمام بقضاياهم الحياتيّة أو المهنيّة بل نرى أن نظر بعض المسؤولين إليهم كان كالنظرة التاريخيّة للسلطان العثمانيّ إلى شعراء البلاط!!.

نعم مرّت فترات ذهبيّة على الصحافة أيام الرئيس اللبنانيّ الراحل الأستاذ شارل حلو (١٩٦٤ ـ ١٩٧٠) حيث كان فخامته من أعلام الصحافة اللبنانيّة باللغة الإفرنسيّة. وكذلك أيام الرئيس تقي الدين الصلح حيث كان دولته من أعلام الصحافيين ودعاة القوميّة العربيّة. كما مرّت أيام أخرى كانت كالحلم الجميل أيام النقباء، شهيد الصحافة رياض طه، وأيام ملحم كرم ومحمّد البعلبكيّ.

والذي يلاحظه المواطن اللبنانيّ أنَّه بعد إنتهاء الحرب اللبنانيّة واتفاقيّة الطائف ومنذ سنة ١٩٩٠ م. ولغاية تاريخه أقفل العديد من المجلات والصحف ودور النشر اللبنانيّة أبوابها بداعي عدم القُدرة الماليّة على الحياة والإستمرار.

واستئناف بعض الصحف الأخرى صدورها مع صعوبة في الحال وضعف المال. وذلك دون أن تكترث وزارة الثقافة أو الحكومات العتيدة بهذه القضيّة التي تُفقِدُ لبنان مرجعيته في الكلمة الحُرَّة والرأي السياسيّ والعلميِّ في قضايا العالم العربيّ. وفي الصراع العربيّ ـ الصهيونيّ حيث كان للصحافة اللبنانيّة اليد البيضاء في الإضاءة على ذلك وتأييد المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة خلال خمسة وسبعين عاماً.

ج ـ «إطلالة جُبيليّة» إلى اللقاء!

لقد وفقني الله تعالى بالتعاون مع أصحاب الفضيلة والسماحة والأساتذة في الهيئة الإداريّة للمؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان في أوائل التسعينيات من القرن الماضي لاستصدار نشرة داخليّة في ست عشرة صفحة بالقطع الوسط تحت إسم «الكلمة» بصفتي رئيساً فخرياً للمؤسسة آنذاك حيث كانت تهتمُّ هذه النشرة ببعض قضايا بلاد جبيل وفتوح كسروان الإنمائيّة والثقافيّة. وبالإجابة على بعض الأسئلة والقضايا الدينيّة والشرعيّة. وقد صدر منها أربعة أعداد ثُم توقفت عن الصدور بسبب ضعف الطباعة والإخراج، وضعف الحال وقلة المال. ثُمّ كانت محاولة أخرى من خلال الرابطة الثقافيّة في بلاد جبيل بالتعاون مع مؤسسيها الكرام والصحافي الدكتور جمال نون والدكتور وفيق إبراهيم والدكتور حسن حيدر أحمد على أن يصدر العدد صفر في مطلع عام ١٩٩٩ م. ولكن لم نوّفق لذلك بسبب قلّة المال، وعدم وجود المساهمين في هذا المشروع الثقافيّ الإنمائيّ.

والمحاولة الأخيرة كانت في عام ٢٠١٠ م. بعد جلسات عديدة مع السّادة المؤسسين لـ مجلة «إطلالة جُبيليّة» حيث تعهدت بتحمل قسم كبير من الأعباء الماليّة، وتحمل صاحبي الفضيلة العلاّمة الشيخ محمّد حسين عمرو، والمدير المسؤول الدكتور الشيخ أحمد محمد قيس، والمحامي الأستاذ الحاج حسن مرعي برّو، وابن عمي الأستاذ محمد علي رضى عمرو و «شركة الناشرون» قسماً آخر من المسؤوليّة مع قضيّة التوزيع والتسويق. وقد واجهتنا جميعاً صعوبات كثيرة وحزينة لغاية تاريخه لا نستطيع إلاّ شكر الله تعالى على كل حال وتوجيه الشكر الخاص للأساتذة الكرام في هيئة التحرير وللمستشارين البروفيسور عاطف حميد عوّاد، الأديب والمدقق اللغوي الدكتور عبد الحافظ شمص، الدكتور عصام العيتاوي، الدكتور وفيق علاّم، الدكتور حيدر خير الدين، الدكتور يحيى فرحات، الأستاذ زهير الحيدري، والمرحوم المحامي رشاد محمود المولى، والمدقق اللغوي الأستاذ عزّت الغازي، والعلاّمة اللغوي فضيلة الشيخ الدكتور عبّاس فتوني، والمؤرخون السادة: الدكتور رباح أبي حيدر، والمؤرخ الدكتور علي راغب حيدر أحمد، والدكتور حسن سلهب، المحامي علي حمادة، وفي اللغة الفرنسية الدكتور حميد عاطف عوّاد والأستاذ فادي خليفة. وفي العلاقات العامّة مع الأدباء والشعراء في بلاد جبيل وكسروان الدكتور حسن حيدر أحمد، والأستاذ يوسف حيدر أحمد، والحاج صادق برق الرئيس السابق للإتحاد الوطني في جبيل، والشاعر الأستاذ علي حسين عوّاد، والدكتور عاطف جميل عوّاد، المرحوم الأستاذ حيدر حيدر، العلاّمة الشيخ محمّد علي الحاج العامليّ، العلاّمة الشيخ كاظم خليل ياسين، الأستاذ همدر همدر، مختار لاسا محمود المقداد، المحامي علي حمادة، الدكتور ضومط كامل رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور موريس عماد، الأستاذ كامل عمرو، المحامي الأستاذ خليل توفيق عجور. والإعلاميون أبو يعقوب باجوق، هاني عبدالله، محمد رزق، محمّد عبد الوهاب عمرو، شادي نصر الدين، وزوجته السيدة ميراي حسن برق وغيرهم.

وتحمّل باقي الأخوة الكرام بعض المسؤوليات الأخرى كما تحمّلت زوجتي الحاجة سلوى أحمد عَمرو مسؤوليّة الترتيب والتنسيق والطباعة والإخراج قبل إرسالها للطباعة. كما تحملَّ الحاج أبو علي دبوق صاحب «مطابع الحدث الحديثة» الصبر على ديون المجلة، وقضاياها خلال تسع سنوات.

حيث وفقنا الله تعالى بعد هذا وذاك لإستصدار العدد الأوّل منها في أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠ م. بموجب ترخيص من وزارة الإعلام رقم ٢٨٢/٢٠١٠.

وكان لصدور هذا العدد والأعداد الأخرى آثار جيدة وممتازة عند المواطن الجُبيليّ وفي الجامعات اللبنانيّة والمعاهد والثانويات الرسميّة والخاصّة. وفي محافظات عكار وشمال لبنان وكسروان وجبيل وجبل لبنان وسائر المحافظات، كما كان لها الصدى في عدّة مؤسسات ثقافيّة وتربويّة أخرى داخل لبنان وخارجه. ومن المجلات والصحف اللبنانيّة الشقيقة والصديقة.

كما كان لها شرف الإتفاق والتنسيق وتبادل المعلومات والمواضيع مع مجلات جُبيليّة ولبنانيّة معروفة والحديث عن ذلك يطول. وأهمها: مجلة «العالميّة» ورئيس تحريرها وصاحبها الأستاذ فوزي عساكر، ومجلة «الروابط» ورئيس تحريرها وصاحبها الأستاذ جورج كريم، ومجلة «صدى الضاحية» والأستاذ ابراهيم وزني، وموقع الدكتور ربيع داغر على الآنترنت، والأستاذ غسان عبدالله، والحاج علي برّو، وحماده علي عمرو، ومجلة «الوحدة الإسلاميّة»، والعلاّمة الشيخ حسين شحادة ومجلته «المعارج»، والأستاذ عمر اللقيس ونشرته «صدى المدينة»، وكذلك تشجيع الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي فيليب خيرالله، والمجلس الثقافيّ لبلاد جبيل الرئيس المحامي يوسف أبي عقل والرئيس السابق د. نوفل نوفل وغيرهم من الأساتذة.

كما أنّها أصبحت مرجعاً من المراجع الصحفيّة الحديثة في لبنان وخارجه، وفي كتابي الجديد والذي هو قيد الإعداد والطبع إن شاء الله تعالى، «هل يكون لبنان سويسرا الشرق؟ وقضايا أخرى». تكلّمت في المُقدّمة بالتفصيل عن رجوع ست عشرة دراسة جامعية، وكتاب، وديوان شعر في لبنان والعراق ومصر إلى هذه المجلة كمصدر من المصادر الأكاديميّة المُحترمة في المعرفة وفي تاريخ لبنان وفي الحلقات المنسيّة منه. غير أنّ الأعباء الماليّة والتسويقيّة وعدم اهتمام المجالس البلديّة والجمعيات الأهليّة ووسائل الإعلام بها أوقع هذه المجلة بالديون الباهظة وعدم القدرة على الإستعانة بالموظفين المتفرّغين للقيام بهذه المسؤوليّة التاريخيّة، وغيرها من قضايا صحافيّة ضروريّة. جعلنا نعتذر عن عدم إكمال العام التاسع طالبين الإعتذار من القراء الكرام، ومن بعض المجالس البلديّة الكريمة، ومن الجمعية الخيريّة لإنعاش القرى الخمس ورئيسها سعادة الأخ الدكتور ماهر خليل حسين النائب الثاني لرئيس المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى، والنائب السابق الحاج عبّاس هاشم، ورئيس بلدية المعيصرة الحاج زهير نزيه عمرو، والأستاذ وليد عبدالله ناصر وشقيقه المحامي الأستاذ وليد، وورثة المحسن الكريم المرحوم الحاج أمين يوسف دعموش وورثة المحسن الكريم المرحوم الحاج عبد الوهاب شقير وأشقائه الكرام، وورثة المرحوم الحاج عبد المنعم عمرو وغيرهم من الأخوة المشتركين الكرام الّذين نحتفظ لهم بكل شكر وتقدير ومن السّادة الكرام أعضاء هيئة التحرير والمستشارين (حفظهم الله تعالى)، عن عدم الإستمرار بالصدور كصحافة ورقيّة، والإنتقال بها إلى الصحافة الإلكترونيّة عبر موقعها على الشبكة: WWW.etlala-byblos.com بدايةً من العدد (٤١) إن شاء الله تعالى. لذلك نقول للسّادة المشتركين والمشجعين والأصدقاء إلى اللقاء من خلال الصفحة الإلكترونيّة.

ونسأل الله تعالى التوفيق

 

 

الهوامش:

الكلام عن صحيفة «الحياة» اللبنانيّة عندما كانت تصدر في بيروت وقبيل إنتقالها إلى لندن، حيث تغيَّر اتجاهها وتوجهها إلى جهات أخرى؟!