«إطلالة جُبيليّة» ما بين الماضي والحاضر

29/9/2015
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

 

رئيس التحرير

لقد كانت بلاد جبيل ومدينة جبيل والفتوح الهمَّ الأكبر لمجلة «إطلالة جُبيليّة» منذ انطلاقتها ولغاية تاريخه. ففي العدد الأوّل الصادر في أيلول 2010 تكلّمت عن فضل جبيل منذ سبعة آلاف عام على الحضارة الإنسانيّة بريادتها في تجارة الخشب والحرير والخزف والأرجوان لمدن البحر الأبيض المتوسط. ولتعليمهم إلى جانب ذلك الحروف الأبجدية. إلى أن قلت عن تاريخها في العصور الأخيرة:« ولو أردنا النظر إلى ما قدّمته جبيل من عطاء دينيّ، وثقافيّ، وأدبيّ، وفنيّ، وإجتماعيّ، وسياسي، وتربية وطنيّة، ومحبة للوطن وللغة العربية، وللقوميّة العربيّة، ولقضيّة فلسطين، ولتحرير الجنوب لوجدنا أنّ عطاء جبيل عطاءٌ مبارك يجب أن يحفظ ويسجل بأحرف من نور في سجلات الوطن.(2)

 

وبالتالي فهذه المجلة هي حَلَقةٌ من حلقات المعرفة الدينيّة، والإجتماعيّة، والثقافيّة التي تصدُر في لبنان، والغاية منها» أولاً: إبراز دور الدين في سلوك اللبنانيين بمحافظتهم على بعضهم بعضاً بحفظ الجوار، وإفشاء السلام، لأنَّ الإسلام هو دين الرحمة والإستقامة، والمسيحيّة هي ديانة المحبة والسلام، وأنَّ التطرف، والتعصب، والطائفيّة، والمذهبيّة، عند بعض اللبنانيين هي هرطقةٌ وشذوذٌ عن الدين والإيمان.

ثانياً: إبراز دور الدين في العيش المشترك والوحدة الوطنيّة بين اللبنانيين، لأنَّ الدين والتدين هو رحمةٌ من الله تعالى لجميع العالمين وليس هو لشعب دون شعب أو طائفة دون أخرى مصداقاً لقوله تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير{ سورة الحجرات، آية:13.

ثالثاً: إبراز دور الدين في حياة اللبنانيين في جمع كلمتهم ووحدة صفّهم للدفاع عن الأرض، والعرض، والكرامة الوطنيّة.

رابعاً: إبراز دور الدين في مستقبل الإنسانيّة من خلال تعاليم الرسالات السماويّة الساميّة، ومن خلال الحوار الإسلاميّ ـ المسيحيّ. لا سيما أنَّ الإيمان المشترك بين المسيحيين والمسلمين بالمخلص الموعود في آخر الزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً.(3) هو نابع من الإنجيل والقرآن الكريم. كما أنَّ المبادئ والقيم الأخلاقيّة في المسيحيّة والإسلام واحدة والخلاف إن وُجِدَ ففي بعض التفاصيل والتطبيقات.

وقد وفقني الله تعالى مع أُسرة التحرير الكريمة خلال أربع سنوات للتكلم بإيجاز على: الحياة الثقافيّة للمسلمين في بلاد جبيل والفتوح منذ العصور الوسطى ولغاية أيامنا هذه. وبإطلالة أخرى على تاريخ وحاضر بعض رجالاتنا الكرام من مسلمين ومسيحيين وكذلك عن تاريخ بعض العائلات الكريمة في متصرفيّة جبل لبنان بالتعاون والتنسيق مع رجالاتها من خلال بعض المصادر والوثائق والذاكرة الشعبيّة لتلك العائلات. ومن خلال الدعوة الدائمة للوحدة الوطنيّة. وعن الآمال والأماني الجُبيليّة في قضيّة سدِّ جنّة وطريق حبوب فدار وقضيّة المساحة في بلدة لاسا وقضية محافر ومقالع الرمال والطريق العام في قرى الحصون وفرحت وبزيون ولاسا وقمهز كما كان لهذه المجلة إطلالاتٌ أخرى على قُرانا المحرومة من البنى التحتية والخدمات ونحو ذلك تحت عنوان: قرية من بلادي. وكذلك كان لها إطلالة على حاجة هذه المنطقة لفروع جديدة للجامعة اللبنانيّة وتعزيز الفروع الموجودة في غزير ونهر ابراهيم وعمشيت. وغيرها من قضايا كان أهمها: إطلالات على طرابلس وشمال لبنان وعلى المتن الشمالي والضاحيّة الجنوبيّة واقليم الخروب وجبل عامل. والقاء نظرات على النّجف الأشرف كمدينة للثقافة العالمية والوحدة الإسلاميّة في القرن الواحد والعشرين.

وكذلك التعاون مع الأستاذ انطون فضّول وفريقه الجامعي وموقعه الالكتروني لتكريم احدى عشرة شخصيّة جُبيليّة في بيت عنياـ حريصا بإقامة إحتفالات ثقافيّة مشهودة لهم تحت عنوان: «أعلام من بلاد الأرز». بالتعاون والتنسيق مع مستشار التحرير الدكتور عبد الحافظ شمص.

وكذلك الإستفادة الدائمة في كل عدد من عطاء ونهج أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب t في نهج البلاغة. والقاء نظرة علميّة عصريّة حديثة على عقيدة المسيحيين والمسلمين في المخلص الموعود. والإستفادة من المدرسة الفقهيّة الحديثة لسيّدنا الأستاذ آية الله العظمى السيّد محمد حسين فضل الله(قده) ولفقهائنا الأعلام في أيامنا هذه ونظرتهم للحياة من خلال بعض البحوث الفقهيّة المقارنة وغيرها من مواضيع إسلاميّة ووطنيّة.

كما تكلّمت هذه المجلة تصريحاً وتلميحاً منذ فجرها الأوّل وحتى عددها الأخير عن ميثاق عنايا، الموّقع من وجهاء وأعيان بلاد جبيل في 21 أيلول 1975م. بتشجيع من الإمام السيّد موسى الصدر والعميد ريمون إده كأنموذج للعيش المشترك والوحدة الوطنيّة المطلوبة لجميع اللبنانيين.

كما وفق الله تعالى هذه المجلة لنيل الكثير من التنويهات والرسائل النثريّة والشعريّة من لبنان ومصر والعراق وللحصول على ثقة ورضى أكثر من عشرين ألف قارئ لها على شبكة الانترنت من لبنان وخارجه.

ولكن الحظوة الكبرى التي حصلت عليها مجلتنا هي رضى سماحة أستاذنا آية الله الشيخ حسن طرّاد(دام ظله)، وغيره من علمائنا الأعلام عليها. ورضى سماحة علاّمتنا الجليل السيّد علي فضل الله راعي الإحتفال، عليها. ورضاكم على مسيرتها الوطنيّة خلال السنوات الماضيّة.

آملاً من الله تعالى التوفيق لنا مع أُسرة التحرير الكريمة لمتابعة هذه المسيرة الطويلة.

وكلُّ عام وأنتم بخير

 

 

الهوامش:

(1) كلمة رئيس تحرير هذه المجلة بمناسبة العيد الخامس لها «بتصرف» في قاعة العلاّمة المرجع السيّد فضل الله(قده)، في جبيل عصر يوم الجمعة في أول أيار 2015م.

(2) مجلة «إطلالة جُبيليّة» العدد الأوّل الصادر في أيلول (سبتمبر) 2010م. ص 2.

(3) عن نفس المصدر.