المؤتلف والمختلف في التفسير

25/6/2018
العددان الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون أيلول-2018

إعداد وتأليف

الدكتور احمد محمد قيس

مؤسس

\"المركز العلميّ للدراسات والأبحاث القرآنيّة\"

قدّم له

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف

الأستاذ الدكتور أحمد الطّيب

 بقلم رئيس التحرير

وفّق الله تعالى المدير المسؤول لهذه المجلة الأخ الدكتور العلاّمة أحمد محمد قيس، لإصدار موسوعته القرآنيّة الحديثة الصادرة عن مؤسسته «المركز العلّمي للدراسات والأبحاث القرآنيّة».

التوزيع في لبنان،«دار الملاك»، الغبيري ـ بيروت، والتوزيع في جمهوريّة مصر العربيّة «النُهى للنشر»، حي دار السلام ـ القاهرة.

وجاءت هذه الموسوعة للجزء القرآني الأوّل في أربعة مجلدات، وجاء في مقدّمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشريف لهذه الموسوعة المباركة:« هذا الكتاب «المؤتلف والمختلف في التفسير» من إعداد وتأليف الباحث الأستاذ الدكتور أحمد محمد قيس الأستاذ بالجامعات اللبنانيّة، ومؤسس المركز العلميّ للدراسات والأبحاث القرآنيّة ـ بيروت ـ لبنان:

تأتي أهميته من أنّه مُساهمة من جملة مُساهمات تعمل على وأد الفتن وإصلاح ذات البين في الوسط الإسلاميّ العام بأسلوب بعيد عن الهوى والعصبيّة، وذلك من خلال استعراض أقوال المفسّرين من المشارب الفكريّة والإسلاميّة كافة. ومقابلة هذه الأقوال بشكل علميّ وموضوعيّ حتى يتبيّن للقارئ الغث من السمين في هذه الأقوال. ويتعرف إلى الثراء العلميّ والفكريّ لدى هؤلاء المفسّرين، وأيضاً إلى موارد الإختلاف والتي تأتي بمعظمها بشكل تباينات علميّة طبيعيّة تحصل في كافة المجالات من دون استثناء. كما تكمن أهميّة خاصة في هذا الكتاب وهي: تحريض ودفع القارئ إلى التعرّف والإطلاع على الفكر الآخر الإسلاميّ، إذ في العديد من الموارد أو المناسبات قد يلتقي المُسلم برأي من يعتقد به حصراً دون الآخرين. أمّا هنا فتتاح له الفرصة ليطلع على الآراء كافة ما يؤدي وبشكل تلقائي إلى توسيع دائرة معارفه الفكريّة الإسلاميّة دون عناء أو الرفض المُنبثق الناتج من التعصب، وهذا ما تحتاجه الأُمّة في وقتنا الراهن أَيَما حاجة.

والمعرفة حاجة طبيعيّة وضروريّة للإنسان، ذلك لأنّ الإنسان عدو لما يجهل، وعند إزالة هذه الغشاوة تأتي المعرفة لتثبت أنوارها في عقول وقلوب المسلمين، وبالتالي تعمل على تزخيم المدارك العلميّة لديهم من جهة، وعلى توسعة مساحة التلاقي وقبول فكر الآخر أو بالحد الأدنى تبريره من جهة أخرى(1).

وقد اعتمد فضيلة الدكتور في موسوعته الآنفة الذكر، عشرة مصادر كبرى من تفاسير القرآن الكريم، القديمة والحديثة، كمرجع لأنّها أكثر شهرة عند المسلمين من سُنّة وشيعة وهي:

1 ـ تفسير القرآن للطبريّ، لأبي جعفر بن محمد بن جرير. دار إحياء التراث العربيّ ـ بيروت.

2 ـ تفسير القرآن العظيم، عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير، دار الهلال ـ ودار البحار 2004م. الطبعة الأولى.

3 ـ التفسير الكبير، مُحمّد بن عُمر بن الحسين بن عليّ البحريّ الرازيّ. دار إحياء التراث العربيّ ـ بيروت 2008م. الطبعة الأولى.

4 ـ الجامع لأحكام القرآن، أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبيّ. دار إحياء التراث العربيّ، بيروت 2002م. الطبعة الأولى.

5 ـ في ظلال القرآن، سيّد قطب. دار الشروق 2004م. الطبعة الرابعة والثلاثون، بيروت.

6 ـ «مجمع البيان في تفسير القرآن» أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسيّ، مؤسسة الأعلميّ للمطبوعات، بيروت، الطبعة الأولى 1995م.

7 ـ «التفسير الكاشف» العلاّمة الشيخ محمد جواد مغنية، دار العلم للملايين، بيروت، 1990، الطبعة الرابعة.

8 ـ «الميزان في تفسير القرآن»، العلاّمة السيّد محمد حسين الطباطبائيّ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت، الطبعة الثانيّة 2002م.

9 ـ «الأمثل في تفسير كتاب الله المنّزل»، للعلاّمة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، دار الأمير 2009م. الطبعة الثانيّة.

10 ـ من وحي القرآن، العلاّمة السيّد محمد حسين فضل الله. دار الملاك، الطبعة الثانيّة، بيروت.

كما وفقه الله تعالى للإستعانة بأهل الخبرة لمساعدته لإنجاز هذا المشروع من خلال إنطلاقته لهذا الإجتماع المبارك تحت عنوان: (المركز العلميّ للدراسات والأبحاث القرآنيّة)، وقد إستحسنوا وأحبّوا وأيدوا هذا المشروع تحت هذا العنوان وهم السادة:

1 ـ الشيخ دياب المهداوي من فلسطين. 2 ـ الشيخ ربيع سويدان من لبنان. 3 ـ الشيخ توفيق علوية من لبنان. 4 ـ الشيخ محمد السمناوي من العراق. 5 ـ الدكتورة فاطمة فرحات من العراق.

كما وجه التحيّة والشكر للمدقق اللغوي الأديب الأستاذ الدكتور عبد الحافظ شمص، والأخت ماجدة سلامة على عنائها بالصف الإلكترونيّ.

وممّا جاء في مقدّمة المؤلف (حفظه الله تعالى)، قوله:«والمشتركات بين المسلمين كثيرة جداً وهي القاعدة الأساس. في حين أن الإختلاف والتباين هو الإستثناء وهو قليل. والتركيز على الإستثناء هو مورد أساسي من موارد الفتنة بين المسلمين. في حين أنّ إظهار هذه الإستثناءات ضمن إطار المُشتركات الكثيرة عامل من عوامل وأد هذه الفتنة، وقطعٌ للطريق أمام الّذين يريدون شراً وتمزيقاً لهذه الأُمة، حتى ولو تلبسوا بلبوس المسلمين.

إذ في كثير من الأحيان قد ينسب أحدٌ ما قولاً إلى فريق من المسلمين دون بيّنة أو دليل، ما يجعل المتلقي يأخذ هذا القول على محمل الجدّ والصدق دون التحقق من مدى حقيقة هذا الأمر، إلاّ أنّه في هذا الكتاب يستطيع المُسلم الإِطلاع على أقوال وآراء المفسرين بشكل حقيقي دون أي لبس أو تحوير. وهذه أهميّة أُخرى لهذا الكتاب.

وأيضاً من ناحية أُخرى، فإنّ معظم الكتب أو التفاسير حملت في طياتها العديد من الأبحاث الكلاميّة أو اللغويّة، أو الفلسفيّة أو التاريخيّة أو الروائيّة، وهذا ما يجعل غير المتخصص يملُّ ويترك القراءة ويفقد إهتمامه بالتفسير، ناهيك عن المناهج المعتمدة لدى المفسرين، وخصوصاً القدامى منهم، حيث يشوبها التعقيد بالإضافة إلى المصطلحات والعبارات التي أضحت مهجورة وغريبة بالنسبة لأبناء هذا العصر. لذا كان هذا الكتاب حلاً لهذه المعضلات، وستتوضح الفكرة أكثر عند حديثنا عن المنهج المُتّبع فيه(2).

وبعد فإنّ فضيلة الدكتور قيس في المجلد الأوّل من موسوعته المؤلفة من أربعة أجزاء في 2319 صفحة التي تكلّمت عن الجزء الأول من القرآن الكريم لغاية الآية 141 من سورة البقرة، حاول ان يكشف الغطاءِ عما يجمع المسلمين ويوحدّهم ويجعلهم خير أُمّة أًخرجت للنّاس، كما حاول أن يبيّنَ لهم الخلافات العلميّة عند علماء السلف الصالح والتي ترجع إلى قضايا في منهجيّة القرآن الكريم وتفسيره وإلى علوم اللغة العربيّة وعلوم الدراية والحديث والفقه والأصول والكلام والفلسفة وعلم الرجال أي علم الجرح والتعديل.

وجعل من التفاسير العشرة الآنفة الذكر، مرجعاً لطلاب المعرفة والوحدة الإسلاميّة ولأساتذة الجامعات والمستشرقين. مانعاً بذلك المصطادين بالماء العكر من إشعال الفتن والأحقاد بين المسلمين.

بإسمي وبإسم مُستشاريّ التحرير وهيئة تحرير مجلة «إطلالة جُبيليّة» نتوجه بالتهنئة والمباركة للدكتور قيس على هذه الصدقة الجارية والعمل المبارك سائلين الله تعالى له طول العمر وأن يوفقه الله تعالى لإكمال هذا العمل الصالح. آمين.

 

الهوامش:

(1) «المؤتلف والمختلف في التفسير» تأليف الدكتور أحمد محمد قيس، الجزء الأوّل من المجلد الأوّل ص 5، دار الـملاك ـ بيروت، الطبعة الأولى 2018م.

(2) نفس المصدر، ص 15.