آمال وأمانٍ لبنانية – حاجتنا إلى الكلمة الطيبة

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم رئيس التحرير

قال الله تعالى

في القرآن الكريم:

} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء {

سورة إبراهيم، الآيات24-25-26-27

أمام الصراع السياسي بين زعماء الأحزاب اللبنانيّة، والمؤتمرات الصحافيّة الصادرة عنهم في ظلِّ الفراغ السياسيّ الرتيب الذي يعيشه لبنان. وأمام الضجيج الإعلاميّ لبعض الكلمات الإستفزازيّة الصادر من هنا أو هناك. وأمام الأصوات النشاز الداعيّة للتكفير وللفتنة الطائفيّة بين السُنّة والشيعة في لبنان والعالم العربيّ والإسلاميّ. وأمام حملات النفخ في نار الفتنة بين العرب والفرس وبين العرب والترك، وبين العرب والكرد، وبين العرب والامازيغ في المغرب العربيّ، وبين العرب والأفارقة في السودان وجيبوتي والصومال وموريتانيا ومالي. وأمام البحث عن بعض فتاوى التكفير وإباحة أعراض المسلمين وغير المسلمين واستباحة الزنى والسفاح واللواط والقتل والإغتيال وإشاعتها في وسائل الإعلام، لا يسعنا إلاّ الرجوع إلى الآيات الكريمة التي أوردناها آنفاً والداعيّة للمؤمنين ولعلمائهم إلى زرع الكلمة الطيبة في نفوس النّاس والأجيال. وتحكيم العقل والوجدان، مع تقريب وجهات النظر بين النّاس. ولحصر كل خلاف وشقاق بين النّاس في إطاره العلميّ والقانونيّ والموضوعيّ بعيداً عن العصبيّة والحساسيات واحترام بعضنا بعضاً ومقدّسات بعضنا البعض. مصداقاً لما ورد عن رسول الله w.

1ـ [« إياكم والغلو في الدِّين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدِّين (1)».

2ـ «إنّما يدرك الخيرُ كُلّه بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له (2)».

3ـ «أيمّا راع لم يرحم رعيته حرَّمَ الله عليه الجنّة (3)».

4ـ «أقربكم مني غداً في الموقف أصدقكم للحديث، وأدامكم للأمانة (4)». «وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خُلقاً، وأقربكم للنّاس (5)».

5ـ «أفضل الصدقة حفظ اللسان (6)».

6ـ «وأفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتٌعطي من حرمك، وتصفح عمن ظلمك (7)».

فأحاديث رسول الله w، تشرح الآيات الآنفة الذكر في الحث على الكلمة الطيبة الصادقة الهادفة لإفشاء الحكمة والسلام بين النّاس ومحاربة الغلو والجهل.

وأمّا السبق الصحفيّ الذي هو ديدن وسائل الاعلام وغايتها فلا مانع منه إن كان رائده الحقيقة العلميّة الموضوعيّة. وأما إنّ كان من شأنه إثارة النعرات القوميّة أو المذهبيّة فهو الكلمة الخبيثة التي تكون كالسم الزغاف، وكالنّار في الهشيم.

ووصيّة رسول الله w، لأبي ذرِّ الغفاريّ تلّخص ما نريده وهو قوله «يا أبا ذرْ» إنّكم في ممرِّ الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، ومن يزرع خيراً يوشك أن يحصد خيراً، ومن يزرع شراً يوشك أن يَحصُد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع (8).

فيجب على الإعلاميّ أن يعلم أن عمر حياته منوط بالليل والنّهار فهما اللذان يذهبان بالعمر والحياة. وأن لكل زارع ما زرع من خير أو شر. وأفضل ما نزرعه هو الكلمة الطيبة والإصلاح بين النّاس وإفشاء السلام بينهم. وأنّ عدو لبنان والوحدة الوطنيّة الذي يتربص بنا الدوائر هو اسرائيل. وأن أحوج ما يحتاجه النّاس في أيامنا هي الكلمة الطيبة التي تدعوهم إلى الأمل في المستقبل وتزرع فيهم الثقة بالله تعالى وبأنفسهم وبوطنهم.

 

الهوامش:

(1) «حياة مُحمّد w »، للعلاّمة الشيخ باقر شريف القرشي، ج2، ص 313.

(2) نفس المصدر ص 312.

(3) نفس المصدر ص 313.

(4) نفس المصدر ص 307.

(5) نفس المصدر.

(6) نفس المصدر.

(7) نفس المصدر.

(8) نفس المصدر ص 196.