من كلمات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع) في نهج البلاغة(1)

15/12/2014
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

شرح العلاّمة السيّد محمد صادق محمد رضا الخرسان(2)

قال الإمام علي(ع)، في الكلمة: 465 من نهج البلاغة ـ وَسُئِلَ: عن التوحيد والعدل، فقال(ع): التوحيد أن لا تتوهمه، والعدلُ أن لا تتهمه.

من أصول الدين الإسلاميّ التي يجب على الإنسان أن يعتقد بها إعتقاداً قلبياً راسخاً عن قناعة شخصيّة لا متابعة لأحد ـ لمجرد المتابعة ـ هو: أنّ الله تعالى واحد لا شريك له ولا مثال له ولا يصل إلى معرفة ذاته المُقدسة أحدٌ مهما بلغ في مستواه العلمي، وأن الله تعالى لا يظلم ولا يحتاج إلى أن يعتدي على أحد من المخلوقين لأنه الغني وهم الفقراء إليه ولأنّه الخالق لهم وهم المخلوقون المحتاجون إليه.

الدعوة إلى أن يوحّد الإنسان ربَّه ولا يتصور في لحظة ما أنَّ معه شريكاً، وأن ينزّه الإنسان ربَّه عن الظلم والتعدي والتجاوز على حق أحد مهما كان.

وبذلك يكون مسلماً موحداً ويبقى عليه أن يحافظ على ذلك عملياً فلا ينخدع بأضاليل المضلِّلين الّذين يبغون جرف النّاس للتوجهات المعادية مما ينتج الإنحراف وتوهم التجسيم أو الكينونة في مكان مّا كما يفعل عبدة الأصنام الّذين يتوهمون تجسيد الإله في ما يعبدون بحيث يتصورون أنّه الإله ولا يكون غيره مما يدخله تحت عنوان المشرك بالله والذي تترتب عليه أحكام كثيرة.

كما عليه أن يحافظ على ذلك الإنتماء عملياً فلا يترك مجالاً للتشكيكات المطروحة بمختلف الوسائل لاتهام الحكمة الإلهيّة بالظلم والحيف وإنزال الغضب بلا موجب ونحو ذلك مما يروج له أو يتصوره بعض الفاشلين في الحياة ممن لم يكافحوا في الحياة أو ممن ظنوا أن الحياة تكون بلا تعب فيحاولون سدّ النقص الذي يشعرون به ويحسون أثَرَهُ من خلال اتهام الخالق عزّ وجلّ في عدله.

وأجد أننا اليوم أحوج ما نكون إلى استيعاب هذه الحكمة ـ كغيرها من الحِكَمْ طبعاً ـ لما فيها من توجيه عقائدي يسد حاجة فكرية وفراغاً روحياً عند شرائح في المجتمعات الإسلاميّة وغيرها ممن لم يعوا النظام الكوني الدقيق بكل ما يشير إلى عدل الله وحكمته بل ووجوده تعالى مما يقرّبهم إلى الصواب ويجنبهم الكفر والعصيان.

الهوامش:

نهج البلاغة، شرح الإمام الشيخ محمد عبده ـ دار القارئ ـ بيروت، الطبعة الأولى 2007م. 1428هـ، ج4، ص 596. قال الشيخ محمد عبده في شرح ذلك:« الضمير المنصوب لله فمن توحيده أن لا تتوهمه: أي لا تصوره بوهمك، فكل موهوم محدود، والله لا يحد بوهم، فاعتقادك بعدله أن لا تتهمه في افعاله بظن عدم الحكمة فيها. (عن نفس المصدر).

أخلاق الإمام عليّ(ع)، للعلاّمة الخرسان ـ منشورات العتبة العلوية المُقدسة ـ النّجف الأشرف، ط. السادسة 1430هـ، 2009م. ج1، ص 134 ـ 135.