من كلمات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع)

29/9/2015
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

في نهج البلاغة

شرح العلاّمة السيد

محمد صادق محمد رضا الخرسان (1)

قال الإمام عليّ بن أبي طالب (ع)، في الكلمة رقم 71 من الجزء الرابع في نهج البلاغة:

إِذا تمَّ العقلُ نَقَصَ الكلام.

قد عُرِّف العقل بعدّة تعريفات فمنها:

إنّ (العَقْلُ... جوهر مجرّد يُدرك الغائبات بالوسائط، والمحسوسات بالمشاهدة).

العقل: (ما يُعقل به حقائق الأشياء، قيل محله الرأس، وقيل محله القلب).

العقل: (جوهر مجرد عن المادة في ذاته، مقارن لها في فعله، وهي النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله (أنا)... وقيل العقل نور في القلب يعرف الحق الباطل).

العقل: (نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواس)(2)

فالعقل ميزان، من خلال توازن كفتيه يعرف الإنسان صحة أو خطأ ما حواليه من أسس ومبادئ في الحياة، وكذلك يعرف به التعادل الصحيح بين الأشياء المتاح له استخدامها والتنعم بها. وممّا أنعم الله تعالى به على الإنسان قدرته على إبراز مطالبه وإظهار أفكاره من خلال (الكلام) فإنّه قد يُستخدم ويكون نعمة تُوصل إلى المراد بأقصر الطرق ولكن إذا أساء المتكلم استخدامه فتَرِدْ عليه مجموعة ضخمة من القضايا السلبية جرّها إلى نفسه إذ لم يقيّد لسانه ولم يلحظ بيانه فيواجه مصاعب عديدة يصعب عليه التخلص منها في كثير من الحالات.

فالحثَّ على موازنة الكلام جيداً لأنّه ما لم ينطق الإنسان كان حراً، وأمّا إذا تفوه أَسَرَتُه كلمتُهُ فإن كان سعيد الحظ كان إساره مريحاً وإلاّ فيبقى يدفع ضريبة ذلك من سمعته، أمواله، حياته... وكلنا نحافظ على ذلك. إذن يلزمنا مراعاة أطراف الكلام وآثاره وتبعاته... وعندئذ يُضمن ـ غالباً ـ عدم المساءلة والمساءة.

الهوامش:

(1) أخلاق الإمام عليّ (ع)، تأليف السيّد الخرسان، ج1، ص 66 ـ 67. منشورات العتبة العلوية المُقدسّة ـ النّجف الأشرف ـ العراق، ط. 2009م. الموافق 1430هـ

 

(2) تعريفات الجرجاني ، ص 87. وانظر ايضاً معجم المصطلحات العلميّة والفنيّة. اعداد وتصنيف يوسف خياط. المجلد الرابع من مجلدات لسان العرب ص 455 ـ 456، ط. دار لسان العرب ـ بيروت، وانظر أيضاً المنجد ص 520 مادة (عقل).