من كلمات الإمام عليّ (ع)

18/5/2017
العددان الثامن والعشرون والتاسع والعشرون نيسان-2017

للعلاّمة السيّد محمد صادق الخرسان الموسويّ(1)

 إعداد هيئة التحرير

قال(ع):

مَنْ بَالَغَ في الخصومةِ أثِمَ، ومَنْ قَصَّرَ فيها ظُلِمَ، ولا يستطيعُ أنْ يتقيَ اللهَ مَنْ خاصم.

التحذير من الخصومة والمنازعة؛ كونها غير مأمونة العواقب، ولا معروفة الغاية، بل تشتدُّ حتى تأتي على السليم فيخسره المخاصم، بينما حالة الوداعة والمسالمة أكثر راحة وفائدة؛ حيث لا تنفع المنازعة في شيءٍ فإنْ تجاوز فيها حقوقَ الآخر تورط في الإثم، وإنْ راعى فيها الحقوق والإعتبارات يتجاوز عليه الآخرُ وهو ظلمٌ له، وهو بعد هذا كله لا يتمكن من السيطرة على ميوله وعواطفه.

بالدعوة إلى استبدال المنازعة بطرقٍ وحلولٍ أُخرى يستفيد منها المُطالِبُ بما يريد ومن دون تأثيرٍ على التزاماته المتعددة إسلامياً وإنسانياً، وهي حثٌ على الإستعاضة عن التسرّع للجوء إلى المحاكم والدوائر القضائيّة، بمراجعة النفس ومحاولة نقدها عسى أنْ تكون أخطاء فتتلافى وتصحح، أو الإستعانة بالأصدقاء وسائر المؤثرين فيعينوا بالنصح والتوجيه أو ترك الأمر رجاء تعويضه من الله تعالى فهو يُخلف بأفضل مما يرجوه الراجي أو يؤمله المؤمل، وإلاّ فلا يأمن المخاصم من التورط في مخالفة شرعيّة أو قانونيّة أو أخلاقيّة، وعندها يكون ضعيفاً أمام نفسه وهواه، ليخسر أكثر ممّا يربح ويفقد جهداً بتحصيله من الحسنات.

وإن تثقيف الأمّة على هذه الحكمة، لما ينفع كثيراً في تقليص حالات التجاوز والتعدي، بل تقليل الحوادث والجرائم، لتتخفف دوائر القضاء كما المجتمع من أعباء الشكاوى والمرافعات وغيرها، ممّا يكشف عن انسياق الإنسان ـ أحياناً ـ وراء شهوته الإنتقاميّة، عندما تُعبّأ بالثورة النفسيّة التي تترجّح من خلال المصادمات والمنازعات التي تبدأ هيّنة أو تافهة ثُمّ تتطور تصاعدياً حتى تستعصي على الحلول أو المقاربات الصلحيّة، بينما كان (ع)، قد أرشد الأمّة إلى خطورة الخصومة وضراوة تأثيرها فردياً وإجتماعياً، ممّا يوجب الإبتعاد؛ لئلا يربح البعض شيئاً، لكنه يخسر أشياء.

الهوامش:

(1) أخلاق الإمام عليّ (ع(للسيّد محمد صادق السيّد محمد رضا الخرسان، منشورات العتبة العلويّة المُقدّسة، ط. 6، النّجف الأشرف، 1430هـ. 2009م. ج2، ص 218 ـ 219. الكلمة رقم: 300، ج4، ص 566، في نهج البلاغة شرح الإمام الشيخ محمد عبده.