من كلمات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع)

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

شرح العلاّمة السيد

محمد صادق محمد رضا الخرسان (1)

قال الإمام عليّ بن أبي طالب (ع)، في الكلمة رقم 106 من الجزء الرابع في نهج البلاغة:« إن الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها وحدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكفلوها ».

بين (ع) ، في هذه الحكمة عدّة نقاط مهمة يعوزنا الإلتزام بها إذ الكثير يسأل عمّا وراء التكليف، أو يتساهل في تنفيذ أحكام إلهيّة بقسميها الآمر والناهي.

وهو أمر يشق كثيراً على الموجهين إذ يبعد المسافة ويهيئ لجو من التعللات العليلة في ذاتها كعدم الإقتناع بالأثر، بالأهميّة والجدوى، بالسبب... وهذا ما يدركه المصلحون الموجهون فإنّه يخرب خطة الإصلاح ومنهاج الإرشاد، ويعطل القدرات المتهيئة لذلك، وعندئذ تنحرف المسيرة عن خطها الأساس إلى فروع جانبية لا تكتسب أهمية بل هي من صوارف الشيطان.

فلهذا ونحوه دعانا (ع) للالتزام بالتعاليم والتوجيهات والسير على منهاجها، والإهتمام بتنفيذها، وترك التطلع إلى المزيد من العمل لأنّه لو كان مناسباً لما أغفله خالق السموات والأرض العالمِ بالسرائر والخفيات الذي لا يعجزه شيء.

فأمّا إذ سكت عنه ولم يكلّف به فما هو إلاّ وفق المصلحة والحكمة التي لا تدركها عقول المخلوقين مهما كانت قواها لسبب بسيط جداً لأنّ العقول وأصحابها مخلوقة له فهو الموجد لها والمودع فيها القدرة والقابليّة على التفكير والإبداع فهو ـ بالطبع ـ أقوى إدراكاً وأنفذ رأياً وأحزم وأحكم وأعلم، فلا موجب بعدئذ للسؤال والإستفسار عن أمور متروكة لمصلحة عُليا، وإنما الواجب التوجه نحو امتثال الأوامر وانزجار عن النواهي وعدم التعرض لما لم يبيّن من وجهة تشريعيّة، فإنّ التشريع القائم يغطي مساحة عمر الإنسان ووقته فقد بُرمج وفق المناسب لحال كل فرد بحسب اختلاف جنس وزمان ومكان وفئة وحالة كل إنسان بما للكلمة من شموليّة.

 الهوامش:

 

(1) أخلاق الإمام عليّ (ع)، ج1، ص 105 ـ 106، منشورات العتبة العلوية المُقدسة ـ النّجف الأشرف، الطبعة السادسة 2009م. 1430هـ.