خواطر حُرّة

18/5/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم مستشار التحرير د. عبد الحافظ شمص

الإلفة

يتآلف النّاس على الوفاء، فيصبحون أصدقاء ورفاق درب ومسيرة، يؤمنون بنفس القيم والمبادئ الموّحدة التي تجعلهم قوّة فاعلة.. وفي حال تباينت تلك القيم وتخلخلت مقوّماتها وَجَمَحتْ معاييرها، تَفَّرق الرّفاق والإخوان وتَباعد الوفاء وتبعثرت الجهود وخسرت القضيّة، أي قضيّة، أهمّ عناصر بقائها ودوامها...

القوّة والمنعة

القوّة والمنعة والمسامحة، أهمّ مكوّنات الحياة، مَنْ تمتّع بأصالتها، حفظ نفسه ووطنه من كلّ نازلة.. فهي التي تحدّد ماهيّة الرّجال ومواقفهم في جميع مراحل حياتهم، والتي تجعل المجتمع قويّاً ومنيعاً. لا يتأثرّ بأيّ عاصفة مهما كانت شديدة.. فالقوّة التي يُنعم بها الله على عباده. إنّما هي عنوان حياة وأَمل ورجاء، تُرسّخ مبادئ الحقِّ ومعاني الحبّ في كلّ القلوب، وتنهض بالمجتمع، بإضافة السّجايا الحميدة النّابعة من أصالةٍ راسخةٍ ووفاء وإخلاص لمن هم أقرب إلى بعضهم بعضاً من حبل الوريد، يحلمون بوطن عظيم يجمعهم ويوّحد صفوفهم وَيُقوّي جهودهم من أجل الإنتصار على كلّ ما يُفرّق أو يُهدّد...

المعرفة

التّوْق إلى المعرفة، طَوَفانٌ لمّاح، بأخليةٍ وتشابيه تتناسل في مسالك الحياة كمصابيح مُدلاّة، تتفرّع بالنّبض المتوتّر الأصيل من غير ضنكٍ أو مللٍ، تحقيقاً لدهشة الوصول إلى تلك المعرفة التي هي حاجة كيان، والتي تبني سماك شخصيّة الفرد في جميع الأمكنة والأزمنة وتبرزه في بيئته ومجتمعه، وتدخله إلى القلوب.

الذات والحركة

وعندما يفكّر الإنسان ويدرس واقعه بشكل صحيح، يحمله حُسْن تفكرُّه إلى مطارح الوعي من غير أن تتنازعه الغِيّر والأهواء ويكون قد حقّق ما يمكن تحقيقه لذاته الإنسانيّة أوّلاً، ولغيره من روّاد الحركة المتواصلة والمتشابكة سنابلُها بمضامين تقدّميّة إيمانيّة متأصّلة بأَخيلة الدَّاعين إلى معرفة ما يدور في فلك الحياة اليوميّة لأيّ مجتمع من المجتمعات الحضاريّة وبذلك تكتمل دورة الحياة بأسبابها وَمُسبّباتها للغاية المتوخّاة.

الإرادة

الّذين يحترمون إرادة الإنسان التي هي من صُنع الله وحده، سبحانه وتعالى، يعيشون حالة مُرضيّة.. ولا يكلّفهم هذا الإحترام سوى مروءةٍ ذهنيّةٍ متوقدة تصل ما انقطع وَتُقَرّب بين الأخ وأخيه والصّديق وصديقه، وبين الأهل وأبنائهم.. وهؤلاء لا يعرفون الجفاء ولا يشعرون بالغربة عن وطنهم وعن مجتمعهم لأنّهم في قلوب الجميع يؤمنون بإنسانيّة الإنسان وبحقّه في الحياة الحرّة والكريمة.

المرأة والرجل

الرجال يتّهمون المرأة بأنّها أكثر غدراً من الرجل... متناسين أنّهم هم الّذين يفكرون، قبل النساء، بالغدر والإيقاع، لأنّهم يعتبرون أنّ ذلك من نِعَمْ الطبيعة عليهم، فيحقٌّ لهم ما يحقُ للنساء اللواتي يقبلن أوامر الرجل وينفّذن رغباته ويرضخن لمتطلباته وإن كانت غير عاديّة وغير طبيعيّة.. وهذا الأمر يبقى في خانة الأسرار.. أسرار تكوّن طبيعة المرأة والرجل، ومدى تأثرهما بما يدور حولهما في البيئة والمجتمع...

والسّائد، راهناً، الوفاء.. والتسابق إلى الإنضباطيّة السلوكيّة تجاه الآخر.. فالرجل من جهته، يريد أن يظلَّ مرهوب الجانب، اثباتاً لرجولته ولتعدّد إمكاناته، وتميّزه... ولذلك فإنّه يتصرّف في بعض الأحيان بشكل عشوائيّ، كأنْ يُصدر الأوامر. وعلى المرأة أن تنفّذ...

والمرأة التي تدرك أهميّة دورها في الحياة، والذي هو صمّام أمان للأسرة، وحركة تفاعليّة تلقائيّة، بمثابة ناقوس إنذار للرجل، لتنبيهه إلى واجباته وما عليه أن يقوم به تجاه بيته وشريكته، ولذلك فإننا نراها تتصرَّف أحياناً بشكل عفوي، قد يُسيء إلى رجلها الذي يبحث دائماً عن الهدوء والطمأنينة قرب حبيبته أو شريكته.. وقد تنعكس الآية...

والكلام عن الرجال والنساء هنا، لا يحتمل التعميم.. ففي ذلك ما يكفي من المشاكل والقضايا والتناقضات التي قد تصل إلى حدّ الإساءة، ما يستوجب بذل الجهد والعمل على استيعاب الآخر. بشكل يضمن تلازم حياتهما واستمراريتهما، من دون خلاف حتى في وجهات النظر...

لكل فريق من النّاس دوره في الحياة... والدور الأهم أن يثنيّه الجميع لما يدور حولهم من تطوّر الأيام والأحداث من أجل تقدّم البشريّة على صعيد العلم والتكنولوجيا، إرضاء للذات الإنسانيّة أولاً ومن أجل حياة أفضل...

والقول أنّ غدر النساء أكبر من غدر الرجال، يحتاج إلى دليل.. بعض النّاس يقول العكس.. وبالعادة، لا يتفق اثنان على أمر إلاّ بعد تجربة واضحة.. وقد تأتي النتائج مقبولة من الطرفين في كثير من الأحيان...

الصفحة الأخيرة