بلا جواب

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

لي صديق، أَعرفه ويعرفني، تناولنا الطعام وشربنا سوياً، تشاركنا الشقاوة والقصاص، ضحكنا ولعبنا في الصغر. ترعرعنا وكبرنا معاً، ترافقنا الى البحر، تزحلقنا على الجليد، تراشقنا كُرَّات الثلج عند المنحدر في البلدة، دخلنا الأنفاق تحت المياه، واعتلينا قمم التلال الغربية، أخذنا النعاس تحت الشجرة المعمّرة في الوادي على ضفاف النهر، تسلّقنا أشجار الصنوبر وبحثنا عن أعشاش الطيور في الربيع، جمعنا الأوراق الصفراء والحمراء في الخريف، تقاسمنا فرح الفصول على مدار السنة وكنا نمسي على موعد مع الصباح لكن ذاك الصباح لم يُشرق. صديقي كان على غير عادته، أخلف بوعده ومضت السنون. منذ ذاك المساء، صديقي لم يكبر وبقي ذاك الطفل الذي استرقُّ السمع لصوته في همسات النسمات مع نغمات الصباح، في تغريدات العصافير، في أصوت الأجراس وصدح المآذن. مرَّ على ذاك الوداع الوفير من العمر حتى اذا ما اكتمل البدر في السماء أومأت له بيميني، واذا ما تلألأت النجمات في السحر حسبتها بريق نور عينيه المتجدد، واذا ما ارتسم قوس قزح تأملت في اشراقته وكأنه عائد من حيث مضى بعد سحاب الغيبة الطويلة. مضى ذاك الطفل الذي في داخلي بلا عنوان وبقيت مع أسئلة جَمّةً بلا جواب؟؟.