مع الحاج صالح عبدالله شمص

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

حاورته الحاجة سلوى أسعد أحمد عمرو

الحاج صالح عبدالله شمص من شيوخ آل شمص في يحشوش والضاحيّة الجنوبيّة المشهود له بالصلاح والإصلاح وإحترام النّاس ومحبتهم له وثقتهم به.

هوية شخصيّة:

الحاج صالح بن عبدالله بن خليل بن مشرف بن حسين بن أحمد بن الحاج علي شمص حيث يعرفون بآل الحاج علي شمص.

وممّا يجدر ذكره أن جده حسين أحمد الحاج علي شمص شغل منصب شيخ صلح يحشوش قرابة أربعين عاماً بالإتفاق والإجماع بين عائلات يحشوش الكريمة. وذلك أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وكذلك كان قبله شيخ صلح يحشوش الشيخ خليل مشرف شمص (1).

مع ذكريات الحاج صالح شمص

الحاج أبو حسن عاش يتيم الأبوين حيث فارقه والده وهو في الرابعة من عمره تقريباً ثُمّ فارقته والدته بعد ذلك بأربعين يوماً حيث عاش في كنف جده في بلدة بزيون مدة قليلة من الزمن إلى أن أتى شقيقه الأكبر كاظم واصطحبه معه إلى الضاحية الجنوبية منطقة الغبيري. حيث عاش معه ومع عائلته بجوار آل عوّاد.

أمّا ذكرياته عن أيام طفولته وشبابه وكهولته التي قضاها في تحصيل لقمة العيش الحلال بعرق جبينه وكدِّ يمينه. كما عمل آنذاك في مطعم يُقدّم الفول، للسيّد محمود شقير في بيروت مدّة من الزمن حتى مَهُرَ بطبخ الفول وتقديمه. ثُم سافر للعمل في مدينة حيفا ـ فلسطين وبقي هناك قرابة الأربع سنوات، عاد بعدها إلى لبنان حيث انخرط في الجيش الفرنسي أيام الحرب العالميّة الثانيّة لمدة ثلاث سنوات. ثُمّ عاد للعمل بعدها في المطعم لإعداد الفول. حتى تمّكن من ذلك وأصبح من أهل الخبرة وفتح مطعماً خاصاً به قرب باب إدريس ـ بيروت.

ويكمل الحاج أبو حسن حديثه إذ سافر بعدها للعمل في المملكة العربيّة السعوديّة حيث عمل هناك في تحضير الفول وإعداده وفي تهيئة وطبخ وشوي الخراف المحشيّة في أفران خاصة حسب الأصول.

ولّما عاد إلى لبنان أكمل البناء الصغير الذي يملكه في برج البراجنة وعاش مع أولاده وعائلته وافتتح مطعماً صغيراً للفول كان من أنجح المطاعم في المنطقة. وما يجدر ذكره أنّ هذا المطعم قد أقفل لعجزه وشيخوخته منذ ثماني سنوات من هذا التاريخ. وأُفتتح مكانه دكان للسمانة والبقالة.

مع ذكرياته عن يحشوش

وعندما سألته عن موطنه وموطن آبائه يحشوش أجابني بجواب وجدت ترجمته وشرحاً له عند الأستاذ طوني بشارة مفرّج في موسوعته اللبنانيّة المصوّرة التي تكلّم بها عن يحشوش في عام 1970م. حيث جاء بها: على مسافة 37 كيلومتراً عن بيروت عبر طريق العقيبة ـ يحشوش، و49 كيلومتراً عبر طريق المعاملتين ـ غزير ـ غبالة ـ يحشوش. تحتل بلدة يحشوش مساحة 608 هكتارات يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر بين 200 و 1150 متراً. يحدها شمالاً مجرى نهر أدونيس (ابراهيم) الفاصل بينها وبين قضاء جبيل، وشرقاً قمهز من قضاء جبيل وتمامها نهر الذهب ـ المشاتي. جنوباً غبالة والمراديّة وجورة بدران، وغرباً بزحل.

سفح كثير التعاريج وشديد الإنحدار، قمته جبل موسى، وقاعدته مجرى نهر إبراهيم، وتتناثر بيوت يحشوش الـ 122 على أواسط ذلك السفح على ارتفاع عن سطح البحر يتراوح بين 650 و 950 متراً. مفرقة على أربع مناطق متباعدة ـ يحشوش ـ وهي بدورها تتوزع على عدّة مناطق ـ التي تشكل محور البلدة، وفي الشمال الشرقي العبري، وفي الشمال الغربيّ شوّان، وفي المنطقة الغربيّة السفلى غوشريا. تلم البيوت المتباعدة التي تفصل بينها وتحيط بها أشجار بريّة ومؤنسة، تتعدد أشكالها وتتنوع هندساتها. منها الطراز القديم، ومنها القرميد، ومنها الإسمنت.

أشجارها البريّة سنديان مسيطر، يتخلله شجيرات صنوبر وعفص وشربين وملول وبطم وغير ذلك من الأشجار الحرجيّة. زراعتها الداجنّة تفاح والقليل من الخضار وبعض الفاكهة. وهي خفيفة الزراعة نسبة إلى شح مياهها. إذ تقتصر الينابيع فيها على ينبوع يقع في أعاليها يعرف بنهر يحشوش.

تشرف من جهاتها الشماليّة على قرى فتري وأدونيس وسنور ومشّان والمشنقة من بلاد جبيل ـ وجنوباً تطلُّ على بعض قرى فتوح كسروان. ومن أعاليها الشرقيّة يتبين الناظر البحر والعاصمة والمتن وبعبدا وقسماً من الشوف، وبلاد جبيل والبترون حتى جزيرة ارواد.

إلى أن قال: عندما أصبح الفتوح إقطاعياً للدحادحة، أخذت العيال المارونيّة تتألب إليه، وقد أصاب هذا الإقبال يحشوش. ومع إزدهار قدوم الموارنة إليها، كان عدد الشيعة يتقلص، ولم يبق اليوم من الأسر الشيعيّة في يحشوش سوى نزر قليل جداً ينتسب إلى أسرة شمص»(2).

مع كتاب: «الغبيري عوائل وأوائل»

الكتاب الذي اصدرته بلدية الغبيري تحت هذا العنوان وهو تأليف وتصنيف الصحافي الأستاذ ابراهيم وزنه الطبعة الأولى 2015م. تكلّم عن عائلة آل شمص في الغبيري واستقى معلوماته من الأديب الشاعر الأستاذ عبد الحافظ شمص ومن الأستاذ حسن محمد شمص ومن كبيرنا الحاج صالح شمص (حفظه الله تعالى). وممّا جاء في كلامه:أصلنا من قبيلة بني مذحج اليمنيّة التي انتقلت إلى العراق أيام حكم هارون الرشيد، وبسبب مضايقة الأخير لتابعي خطّ أهل البيت ، إضطرّ أفراد هذه القبيلة للإنتقال إلى بلاد الشام حيث خاضوا عند وصولهم معركة خاسرة مع الدروز في منطقة الشوف، وهذا ما دفعهم للتوجّه شمالاً، فتوزّعوا في مناطق جبيل، وكسروان، وصولاً إلى الضنيّة.. هذا الرأي التاريخي للحاج صالح عبدالله شمص (مواليد العام 1921) ويسنده قائلاً: هذا ما أكدَّه لي عمي حسن أسعد ضاهر شمص الذي عاش 116 سنة ودُفن في جبّانة الطيّونة في الغبيري. ويكمل الحاج صالح من دفتر ذكرياته: ولدت في قرية بزيون، لكن أصلنا من يحشوش، ففيها قبور أجدادي، وفي العام 1925 إنتقلت مع العائلة إلى الشيّاح حيث سكنا في بستان توفيق علامة، وعملت مع والدي في الزراعة، وفي العام 1939 خدمت في الجيش الفرنسي لغاية العام 1942، وفي ضوء الإحصاء في العام 1932 أصبح سجلّنا 19 الغبيري حيّ الجامع، وفي العام 1954 إنتقلت مع عائلتي إلى منطقة الرمل العالي في برج البراجنة، وما زلت لغاية اليوم وهناك سبعة من أحفادي يحملون إسمي. وهناك مقالات تاريخيّة حول عشيرة آل شمص المذحجيّة نشرت في مجلات عدّة للدكتور المؤّرخ عبد الحافظ شمص»(3).

 

 

الهوامش:

(1) والدته: نعم نصر الدين من بلدة بزيون.

ولادة بزيون سنة 1921م. غير أنّه أضاف إلى ذلك قائلاً أنّه مع آبائه وأجداده

من أهالي بلدة يحشوش.

شقيقاه:

ـ المرحوم كاظم زوجته المرحومة الحاجة ست اليمن حمزة. أولاده منها:

مهدي، وخديجة.

ـ المرحوم تامر والدته خديجة شمص أرملته المرحومة رقية محفوظ شمص

وهي من مواليد المعيصرة. أولاده منها: عبدالله، علي، حيدر، حسن، ابراهيم،

منذر، عماد.

بناته منها: فايزه، فاطمة، دلال، نظيره، رنده.

شقيقاته:

المرحومة الحاجة ستوت (أم ديب) أرملة المرحوم محمد ديب مشرف شمص.

المرحومة الحاجة حفيظة (أم حسين) أرملة المرحوم الحاج خليل مشرف

شمص.

المرحومة الحاجة سعدية (أم أسعد) أرملة المرحوم الحاج نجيب أحمد شمص.

المرحومة الحاجة زمزم (أم وليم) أرملة المرحوم الحاج ضامن مشرف شمص.

الحاج صالح متأهل من الحاجة خديجة حسين أسعد شمص

أولاده منها:

ـ حسن متأهل من هلا عليق.

ـ المجاهد الحاج أحمد متأهل من منى شحاده، أولاده منها: علي، صالح، خديجة، بدر، فاطمة.

ـ علي متأهل من رانيا الخليل، أولاده منها: صالح، مهدي، زينب، زهراء، حوراء.

ـ جهاد أعزب

ـ حبيب أعزب

ـ زينب متأهلة من علي تامر شمص.

ـ عفاف متأهلة من حيدر تامر شمص

ـ الحاجة رباب متأهلة من هشام شحادة

(2) الموسوعة اللبنانيّة المصورة، ج3، ص 349 ـ 350.

(3) كتاب «الغبيري عوائل وأوائل» للأستاذ إبراهيم وزنة، ص 112. والصواب هو: أنّ قدوم قبيلة مذحج اليمنيّة إلى الكوفة في العراق كان في أيام الخليفة عمر بن الخطاب. وقد شاركت هذه القبيلة وناصرت الإمام عليّ بن أبي طالب t، في حروبه مع أهل الجمل في البصرة. وكذلك في صفين وفي النهروان. كما ناصر زعيمها ورئيسها هاني بن عروة الإمام الحسين بن عليّ t، وَمُسلم بن عقيل (رضي الله عنه) في الكوفة. وكان أوّل شهيد بين يدي الحسين t، ونزوح هذه القبيلة عن العراق أيام هارون الرشيد كان إلى منطقة بخارى. وبالتالي كانت هجرتهم مع بني عمومتهم من آل حماده من بخارى إلى جبل لبنان بعد خلافهم وشقاقهم على أمير بخارى. كان في أوائل القرن السادس عشر الميلادي أيام الأمير منصور عسّاف التركماني والي كسروان. وقد نزلوا في الحصين والفتوح بإذن من الأمير منصور عسّاف الآنف الذكر. (تعليق: رئيس التحرير).