حكاية رجل شجاع من طرابلس أبو فؤاد شحادة

20/04/2015
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم: القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو

 

اللقاء الأوّل:

كان اللقاء الأوّل مع الأخ والصديق الفاضل الشيخ أبو فؤاد شحادة عبدالله صالح وفضيلة المرحوم الشيخ يوسف غانم الخطيب في المحكمة الشرعيّة الجعفريّة في طرابلس في مبناها القديم في شارع الثقافة بمناسبة استلامي للقضاء الشرعيّ في طرابلس من صديقي العلاّمة القاضي الشيخ حسين درويش في خريف سنة 1991 بموجب المرسوم الجمهوريّ رقم: 1645 الصادر في 3/9/1991م.

حيث رأيت به وبفضيلة المرحوم الشيخ يوسف وولده المحامي الأستاذ غانم ـ عضو بلدية طرابلس آنذاك ـ منذ ذلك التاريخ ولحين تاريخه، المحبة والطيبة والوجه العربي الجميل والوطني المُشرق لحياة المسلمين العلويين في طرابلس. وازداد إيماني بذلك عندما كنت ألقاه في المحكمة الشرعيّة أو على مائدته أو في بيوت الأصدقاء في مناسبات كثيرة أو أسمع صوته في الهاتف، أو عندما كان يحدّثنا عن الوحدة الوطنيّة في لبنان ونبذ التفرقة والعصبيّة.

سيرة حياة

وحياة هذا الرجل الصالح منذ ولادته في سنة 1932م. من أبوين فقيرين صالحين ولغاية تاريخه كانت سلسلة من الكفاح والنضال من أجل تحصيل اللقمة الحلال والمال الحلال ورضى الله تعالى. إذ فقد المرحوم والده وهو في العاشرة من عمره وعاش في كنف والدته الحنون السيّدة مريم عباس مع شقيقه المرحوم سلمان وشقيقته المرحومة مارية. وتعلّم من شيخ فقير القرآن الكريم ومبادئ القراءة والحساب. ثمّ توجه للعمل في قطاع البناء في منطقة الدورة ـ برج حمود واستطاع من كدِّ يمينه وعرق جبينه أن يؤسس منزله الزوجي ليتزوج بالسيدة بدرية كامل حسن. وبالتالي ليقتصد من عمله أربعة آلاف ليرة لبنانية، ليشتري بها عقاراً في منطقة جبل محسن في طرابلس سنة 1961م. وليبدأ رحلة العمل في تجارة البناء حيث وفقه الله تعالى، لبناء مئات الشقق السكنيّة التي تتوافر بها الصفات الهندسيّة والقانونيّة المرعيّة الإجراء ولبيعها للموظفين ولأصحاب الدخل المحدود بالأسعار المدروسة منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي ولغاية تاريخه بمساعدة أولاده الأوفياء كما سوف تُعرف. وكان الشيخ أبو فؤاد خلال اكثر من خمسين عاماً موضع احترام زعماء طرابلس من سُنّة وشيعة وعلويين ومسيحيين. كما كان موضع احترام وثقة من شيوخ المسلمين على الطريقة العلويّة ولقضاة محكمة طرابلس الشرعيّة الجعفريّة، ولشيوخ المسلمين من أهل السُنّة من قضاة وعلماء وقراء للقرآن الكريم. كما كان له مساهمات وصدقات كثيرة في تأسيس مسجد الإمام عليِّ بن أبي طالب(عليه السّلام)، في محلة التبانة في طرابلس، وفي تأسيس وبناء مستشفى الزهراء(عليها السّلام)، في جبل محسن ـ طرابلس وفي مساعدة كثير من العائلات الفقيرة وتوفير المساعدات لهم وفي التبرع للجمعية الخيريّة لإنعاش القرى الخمس في الكورة أيام الإمام السيّد موسى الصدر.

وميزة الشيخ أبو فؤاد في سيرته خلال أكثر من خمسين سنة من الكفاح والنضال هو حُبّْهُ لله تعالى ولرسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولأهل البيت (عليهم السّلام)، وللصحابة(رضي الله عنهم)، وللوحدة الوطنيّة وكرهه للتعصب والطائفيّة والحروب العبثيّة التي حدثت في لبنان بشكل عام وفي طرابلس بشكل خاص.

ورأسمال الشيخ أبي فؤاد الأكبر هو محافظته على رضى الله تعالى في كل حال بإقامة الصلوات خمس مرات كل يوم، وصوم شهر رمضان والزكاة وصلة الرحم ومساعدة الأرامل والأيتام وبتربيته الصالحة لأولاده وبناته على مكارم الأخلاق والتمسك بالصدق والأمانة والمحبة والوفاء للأصدقاء من جميع العائلات والطوائف اللبنانيّة الكريمة.

الأولاد والأحفاد

وقد رزقه الله تعالى من زوجته السيّدة بدرية كامل حسن:

1ـ فؤاد(أبو شحادة) متزوج من السيدة يسرى يازجي، رزقه الله تعالى منها: شحادة، عبدالله، أحمد، هبة.

2ـ عبدالله(أبو يوسف) متزوج من السيدة أميرة سلمان، رزقه الله تعالى منها: يوسف، سوزان، هلا، مريم.

3ـ علي، متزوج من السيدة رنا حسن نفنوف رزقه الله تعالى منها: آية، نور.

4ـ محمد، متزوج من السيدة رشيدة حافظ سعيد، رزقه الله تعالى منها: فرح، نور.

5ـ محمود(أبو مدين) متزوج من السيدة عتاب محمد ضاهر، رزقه الله تعالى منها: مدين، حياة، مروة.

6ـ نبيل(أبو يعقوب)، متزوج من السيدة سمر محمود سميا، رزقه الله تعالى منها: يعقوب، حياة، ياسمين، نسرين، وهو يعيش مع اسرته في استراليا.

7ـ المرحوم حسن(أبو خضر)، كان متزوجاً من السيدة أميرة محيي الدين ديب، رزقه الله تعالى منها: خضر وسمر.

8ـ طالب(أبو علي)، متزوج من السيدة رنا سليمان، رزقه الله تعالى منها: علي، زينب، فاطمة.

9ـ ندى(أم نبيل)، متزوجة من السيد يوسف عبد الحميد ديب، ولها منه ولد واحد وهو: نبيل.

10ـ الآنسة زينة: مُدرّسة (دروس خصوصيّة للتلامذة).

عود على بدء

إنَّ معرفة الشيخ أبو فؤاد شحادة عبدالله صالح ومعرفة أولاده الكرام عن قُرب. ومعرفة أصحاب الفضيلة من مشايخ الطائفة الإسلاميّة العلويّة في لبنان وسوريا وعلى رأسهم فضيلة الدكتور الشيخ أسد عاصي وفضيلة المفتي الجعفريّ المرحوم الشيخ علي محمود منصور والمرحوم الشيخ يوسف غانم الخطيب وغيرهم عن قرب، ومعرفة الأستاذ المحامي علي يوسف عيد وسائر زعماء الطائفة الإسلاميّة العلويّة عن قُرب تزيدنا إيماناً بعروبة المسلمين العلويين ومحبتهم للإسلام وللبنان ولإفشاء المحبة والسلام بين اللبنانيين. ونبذهم للتعصب والطائفيّة. وللتفرقة بين اللبنانيين. وأن حملات الإفتراء والكراهيّة التي أُثيرت ضدهم وشوهت سيرتهم ونضالهم الوطنيّ كان وراءها المخابرات الإسرائيليّة لضرب الوحدة الوطنيّة في طرابلس وفي الجمهوريّة العربيّة السوريّة ومخطط وزير الخارجيّة الأميركي السابق هنري كسينجر في تقسيم سوريا ولبنان لمصلحة اسرائيل.

 

وشجاعة الشيخ أبو فؤاد شحادة عبدالله صالح في طرابلس خلال أكثر من خمسين سنة كانت بمقابلته للإساءة بالإحسان، وللظلم وللخراب والتفجيرات في طرابلس بالإصرار على الترميم والبناء، ولحملات الإفتراء على أهالي جبل محسن بالدعاء إلى الله تعالى أن يهدي جميع الطرابلسيين إلى فتح صفحة جديدة من التسامح والمحبة والسّلام)( ). 


الشيخ أبو فؤاد شحادة

مع أولاده عبدالله وعلي وطالب