أضواء على تاريخ كرك نوح ـ البقاع وهجرة الكسروانيين إليها

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم: السيّد محمد يوسف الموسويّ

تمهيد

من البديهي، ما تترك الحروب من آثار على أحوال وأوضاع من عايشها وعاصرها، من قسوة وشدِّة وبأس وضُرّ، مع ما يترتب عليها من الأثر النفسي، وما يتركه في وجدانهم وضمائرهم من آلام. وإنّ أول تلكم الآثار هي الهجرة والنزوح السكاني وأثر ذلك النزوح، يتمثل في نتائج ذلك. وقد خلّف على هجرة الكسروانيين مجموعة من تلكم النتائج، نرى آثارها في سياق البحث، وقد تكلّم عن هذه الهجرة عددٌ من المؤرخين، مثال المؤرخ صالح بن يحيى في كتابه « تاريخ بيروت » حيث قال: وهاجر أهل الجبل والكسروانيون المتاولة إلى بعلبك وجزين.. ذلك النزوح ليس منشأه نزهة أو سياحة ولا رغبة في التجول بل نتيجة لنكبة كسروان التي كانت أسبابها فتاوى علماء السوء وما نعانيه في عصرنا ويومنا هذا من نتائج وذيول لتلك الفتاوى من ذلك العصر!!. ومعلوم في تاريخ لبنان وجبل لبنان خاصة حصول موقعة كسروان بين أهل المنطقة وجيوش المماليك التي حرّضت وأوقدت نارها بفعل النوايا المبيتة والسيئة وقد لعب التنوخيون جيرانهم دوراً في محاولة إيقاد النّار لأجل غاية في أنفسهم وأعني بهم أمراء جبل لبنان والشوف... من التنوخيين والبحتريين إضافة إلى التحريض الظاهر منهم ومن سواهم.. وذلك بعد نكسة كسروان سنة 707 هـ. الموافق لسنة 1305م.

استملاك الكسروانيين في كرك نوح

على ما جاء في كتاب « وقف السلطان الناصر » (1)

1ـ الحاج علي الكسرواني، شوهد له وجود وإستيطان في بلدة كرك نوح، ومالك لعقار أرض نُصِبَ عليه كروم عنب «أنظر ص 66 من كتاب » وقف السلطان الناصر.

2ـ علي بن جعفر الجبلي له البستان الخراجي يعرف بالسيفي أي إسم البستان «أنظر ص 68، من المصدر الآنف الذكر ».

3ـ علي بن الجبلي له مُلكْ أرض في كرك نوح t، ص 74 من المصدر الآنف الذكر.

4ـ أحمد بن الكسرواني الفحّام له مُلك أرض في كرك نوح، ص 74 من المصدر الآنف الذكر.

5ـ علي بن الجبلي إسم مكرر وربما لرجل ثان بنفس التعبير له مُلك أرض في كرك نوح، ص 74 من المصدر الآنف الذكر.

6ـ محمد بن أحمد الفحّام الكسرواني الوارد إسمه آنفاً في الفقرة الرابعة له بستان خراجي [ أي مُستأجر] يقع في شمالي مُلكْ علي بن الجبلي الوارد إسمه في الفقرة الخامسة. [ أنظر صفحة 74 من المصدر الآنف الذكر].

7ـ الحاج مسعود الجبلي الذي له بستان خراجي [أي مستأجر] ويُلاحظ أن مجموعة من العقارات متجاورة إمتلكها واستأجرها أهالي جبل كسروان في كرك نوح، وهي متلاصقة بحدود معلومة. ص 74 من المصدر الآنف الذكر.

8ـ موسى بن السيري [ من سير الضنية] له أرض في كرك نوح، وقد جاء في خطوط الصفحة رقم 74 من كتاب الوقف ما يٌفيد أنّه موسى بن حسن السيري.. وتكرر إسمه في صفحة 76 من كتاب الوقف..

9ـ حسين بن سيري له بستان خراجي [ مستأجر] مُشتركاً مع حسن بن علي المعروف بإبن الشِّهاب. ص 76 من كتاب «الوقف ».

10ـ صالح بن حمدان، ربما هو من كان في خدمة أمراء حلب الشيعيين بني حمدان أو من أنسبائهم، فيكون ممّن هاجر أحد أجداده إلى كرك نوح والله العالم.. ص 76 من المصدر الآنف الذكر.

11ـ حسن بن سيري له مُلك أرض في كرك نوح، أنظر ص 78 من المصدر الآنف الذكر.

12ـ الشريف حسين بن يعلا حسب عبارة كتاب «الوقف» وهنا وجب الشرح والوصف فعبارة الشريف يُراد بها عادة حسب المشهور من إنتسب إلى الذريّة الطاهرة النبويّة، لكن في حالة تشابه حالة هذا الوقف يمكن أن تضمُّ عباسيين كونهم هاشميي النسب. وهذا الشريف مشهور ومعروف في كرك نوح مع وجود لبيوتات علوية فاطميّة طالبية أخرى مشهورة ومعروفة. وللمقارنة نورد هُنا خبراً عن هذا الوجود المألوف في قرية كمثل كرك نوح لطالما حملت وهج عطاء ونمير لم ينقطع على رغم تغاير الزمان وعادياته.

وخلاصة هذا الخبر هو أن عديداً من علماء الإماميّة وجدوا في تلكم القرية عرفوا بشهرة وصحّة إتصالهم بعمّ سيّد الرسُل w، عمّنا العبّاس بن عبد المطلب (رضوان الله عليه)، وليسوا من بيت الخلفاء بل من ذريّة عيسى بن موسى العباسي الهاشمي من إبنه إسماعيل (2)، وهم أجداد الفقيه العالم الجليل الكبير السيد نور الدين علي الهاشميّ المشهور في كتب الطبقات والتراجم... وعلى إفتراض الأشهر فلا ريب أنّه يكون العلاّمة الفقيه الجليل السيّد النسابة الكبير الشريف الحسين بن السيّد موسى [ ربما يعلا، تعني علاء الدين لأنّها شهرة جده]، بن السيّد علي لعله هو المعني بعلاء الدين فاختصرت وأوجزت بالإبن عوضاً عن الجد وهذا مشهور معروف في مثله] بن السيّد محمد بن السيد موسى بن جدنا السيّد الأمير يوسف الموسوي الحائري مولداً والكسرواني هجرة كما يعرفه كل من له إطلاع بالأنساب وراجع ثمة أعداداً مضت من مجلة «إطلالة جُبيليّة ».

والشاهد هُنا أنّه دونت له وقفيّة ثانية على مقام كرك نوح، في تاريخ مقارب من تاريخ وزمن الوقفيّة التي نورد منها نصوص هذا البحث الإستثنائي وأنظر حول وقفية المقام الشريف للنبيّ نوح إلى كتاب «تاريخ كرك نوح » د. حسن عباس نصر الله.. ونظر ص 78 من كتاب «وقف السلطان الناصر المصدر الآنف الذكر ».

13ـ (الفقيه حسن بن أحمد) له أرض مملوكة وورثة في قرية كرك نوح وأقول أنّه من فقهاء الشيعة الإماميّة ممّن حازوا قصب الريادة كون شهرة الكرك النوحي لازمته ولازمت غيره منذ القدم وشهرة قُضاة كرك نوح، عرضنا لها في أعداد خلت من هذه المجلة.. وهو لا ريب من بقية علمائنا نازحي كسروان. راجع ص 79 من المصدر الآنف الذكر.

14ـ النقيب جعفر بن سليمان بن خضر لعلّه من ذوي النباهة والجلالة والريادة وحاز لقب النقابة بناءً على صفات ذاتيّة هي من صُنع وتكوين شخصه لنبله وسموه.

وبالتالي يكون من اركان النباهة والعطف والوصف ولعله من بقية البقايا من شيعة كسروان وممّن نزل قرية كرك نوح، بعد النزوح.. ويلحظ أنّهم ممّن عملوا بمبدأ حفظ المعتقد الفقهي ومشهور ما أُلزم به علماؤنا منذ عهد وزمن الشهيد الأوّل شمس الدين محمد بن مكي الجزيني العامليّ (قده) لصون النفس المحترمة بغية إتقاء مكر المماليك. وتاريخ هذه الوقفيّة أنّها مُعاصرة لشخصه الكريم (رض)، سنة 760هجرية. وقريبة من تاريخ النكبة في كسروان... وأنظر ص 79 من المصدر الآنف الذكر.

15ـ علي بن جمعة عرف بالجبلي له بستان خراجي بإسمه. ص 79 من المصدر الآنف الذكر.

16ـ النقيب حسن بن أحمد بن فضل؟ حاله ينطبق على النقيب جعفر بن سليمان الآنف الذكر. راجع ص80 من المصدر الآنف الذكر.

17ـ الحاج علي بن أحمد بن ناهض عرف بإبن تراب الروس الرحاوي؟ ص 81 من المصدر الآنف الذكر.

18ـ محمد بن الحلّي «هكذا وردت ـ وغني عن التنويه أنها الجبلي وهكذا جاءت في هامش محقق كتاب الوقف ـ هويدا الحارثي] ص 81 من المصدر الآنف الذكر.

19ـ عيسى الجبلي له وريث لأملاكه هو جعفر بن عيسى الخرّاط ص 81 من المصدر الآنف الذكر.

20ـ حسين بن سيري (سير الضنيّة) له ملك أرض، أنظر ص 81 من المصدر الآنف الذكر.

21ـ موسى بن حسن بن ملوك وورثه بشاره الجبلي له مُلكْ، ص 81 من المصدر الآنف الذكر..

22ـ الحاج محمد بن إسكندر وورثه الحاج محمد بن الجبلي، ص 81 من المصدر الآنف الذكر..

23ـ تسلسل أسماء جاءت في سياق مُلك متوحِّد مما يُشير إلى ما له من المدلول؟مثل شراكة!

وهم: من قدمناه برقم 22 مشمولاً معهم، إضافة إلى (أ) الحاج علي بن الحاج علي بن إسكندر (لاحظ رقم 22). (ب) والحاج علي بن أحمد الطّحان. (ت) والحاج علي بن الشهاب (لاحظ وقارن المرقوم ب، 9). (ث) وحسين بن موسى. (ج) والحاج أحمد بن أبي الوحش، أنوه إلى أنّه مرّت أسماء عديدة يتبيّن تدريجياً أنّها من نازحي كسروان وجبل لبنان وسير الضنيّة. (ح) وأحمد بن مهاده. (خ) وأحمد بن محمد بن النّجار. (د) والحاج علي بن إبراهيم. (ز) وعلي بن أبي الحسن. (س) ومحمد بن عليّ الكسروانيّ حُدّ ذلك بكماله من القبلة. أنظر صفحة 81 من المصدر الآنف الذكر.

24ـ (أ) أحمد بن حسن. (ب) محمد بن الحاج عُدي. (ت) الحاج حسن بن علي. (ث) إبراهيم بن جعفر. (ج) ورثة علي بن الحاج. (ح) وموسى المصري. (خ) ومحمد بن الحاج علي. (د) ورثة إسمعيل بن جحا الكسرواي. (واضح أنها الكسرواني) حدّ ذلك (أملاكهم) من القبلة الطريق السفلي ومن الشرق الطريقان إلى بعلبك. أنظر صفحة 82 من المصدر الآنف الذكر.

25ـ (أ) محمد بن محمود. (ب) وعلي بن محمد الجبلي. (ت) وحسين بن الشهاب. (ث) وشمس الدين محمد بن بنان. (ج) وحسين بن محمد بن الحجيج. (ح) وأحمد بن داود. (خ) والحاج علي بن عبد الرحمن. (د) ورثة إسمعيل بن محمد. (ز) ورثة الحاج أحمد بن أيوب وحسن بن سلمان عرف بإبن الوحش. (س) ورثة الحاج حسن بن شعبان والحاج أحمد بن الكسرواني. (ش) ورثة حسن بن جندل وحسين بن محمد بن حسين. (ص) ورثة سليمان الناطور والحاج صلاح بن صالح بن حسين بن نصر والحاج محمد بن عثمان وحسين بن الحاج علي بن درباس وآمنة بنت علي العجمي المدعوّة أم محمد ( والحاج عبد العال بن نجده) وضعته بين معقوفتين تدليلاً على كونه أباً ووالداً عطوفاً لفقيه كبير وفخيم من عيار ووزن مرجع الإماميّة الشيخ الجليل شمس الدين بن عبد العال بن نجده الكركي أحد أبرز المقربين وأنجب تلامذة الشهيد الأول شمس الدين محمد بن مكّي الجزينيّ العامليّ (قده) وكان من المقربين إليه ومن خاصته كَتب له إجازة واسعة مُضيفاً له بالإجازة أبناءه الثلاثة وشقيقتهم فاطمة المُلقبة: ستّ المشايخ.

ويسميه الشهيد الأول (رض) بـ محمد بن علي النجدي وهو أحد إثنين من أهل كرك نوح ومؤسسي الحوزة العلميّة بها حيث أصبحت في أيامه حاضرة علميّة مهمّة...

وقد ضمن في مجموعته التي رواها عن شيخه مديحاً بحقه ختمها بالترجمة له. وقد توفي الشيخ شمس الدين محمد بن عبد العال بن نجده الكركي (رض) سنة 808ه./ 1405م....

وعلي بن حسن عُرف بإبن غازي وأحمد بن علي وأحمد بن محمد عُرف بإبن حوجبن ومحمد بن علي عُرف بالصويرم والحاج حسن بن ابي بكر عُرف بإبن أعسر وعلي بن حسين النّجار والحاج إسماعيل بن الحاج علي الزحلاني وداود بن جعفر والحاج أحمد بن جعفر عُرف بإبن عبد العزيز والحاج موسى بن الحاج حسن والحاج محمد بن الغرابيلي وعلي بن محمد وحسن بن محمود والحاج أحمد بن يوسف والحاج أحمد بن محمد عُرف بالفحّام وجعفر بن حباب وسليمان بن محمد عرف بالكريدي وأحمد بن سليمان وعلي بن الحاج محمد عرف بإبن معالي وأحمد بن موسى وحسين بن صالح وحسين بن محمود عُرف بالبيتري وأحمد بن حسن وحسن بن صالح وورثة الحاج علي بن أبي الحسن والحاج علي بن محمد عرف بالزبير ومحمد بن المقطع عُرف بحبيس وأحمد بن الحاج سليمان والحاج علي بن عسكر الغزولي وأحمد بن جعفر الكركي والحاج علي بن عبدالله الغزولي عُرف بالحجازي واحمد بن الحاج محمد بن فاضل وورثة ( السيد جعفر بن السيد حسين الجعفري) وورثة إبراهيم بن ناصر وورثة إبراهيم بن حسن عُرف بالكاكي وورثة الحاج علي بن حسن عُرف بالدّباس وورثة محمود بن حسين بن حريص وورثة إبراهيم منهوب وورثة علي بن عثمان وورثة عبد المولى بن يحيى وإبراهيم بن موسى عُرف بند. وعز الدين حسين بن حسن عُرف بإبن الحريص والحاج أحمد بن محمد بن أبي الوحش والحاج عدي بن محمد بن كتايب والحاج علي بن عبد الرحمن بن الترميح وشجاع بن سعدان وهلال بن إبراهيم النصراني من القررل (الفرزل) ويوسف بن صالح والحاج أحمد بن ورشين من ورثة الحبيس ومحمد بن شمس الدين محمد من ورثة الحبيس وموسى بن سيف الدين أبي بكر الكركي. حُدَّ ذلك بكماله ألخ... أنظر ص 82 ـ 83 من «صك الوقف ». من المصدر الآنف الذكر.

26ـ الحاج عبد العال بن نجده المشار إليه آنفاً والد الفقيه الكبير شمس الدين محمداً (رض) وعلي بن خولان بن نصر والجمّال بن حسين الفقيه وحسين بن علي عُرف بالدّباس وأحمد بن سليمان عُرف بالغزّال وأحمد بن الحاج موسى ومحمد بن خير عُرف بإبن الأقرع وعلي بن شجاع النحوشي الأدمي وأحمد بن سعيد ومحمد بن علي عُرف بالصويرم ويوسف بن سليمان وداود بن الشمعة وحسن بن سعادة وأحمد بن الحاج موسى حدّ ذلك من القبلة ألخ.. أنظر ص 84 من المصدر الآنف الذكر. كما بلغت في كتاب «الوقف » أمور حَسُنَ الوقوف عليها بما تحمله من دلالات:

وقف الأشراف في صفحة 67 من الكتاب الآنف الذكر.

مشهد مقام نوح t، ص 85 من المصدر الآنف الذكر.

وجود بيت والي للوقف في القرية صفحات متعددة من «صك الوقف ».

وجود محتسب.

وجود لقب وكنية بإسم حريص، وحجيج أيضاً. الأولى حملت إسمها قرية بالجنوب تُعرف بحاريص والثانيّة إسم لأسرة كريمة تُعرف بآل حجيج أيضاً في الجنوب فيكونوا من ذوي أصول كسروانية.

وجود إسم لجندل وهناك مقالة ووثيقة تتكلم حول تشيع بني جندل هؤلاء وأنّهم كسروانيون أيضاً مُضافاً لوجود شهرة مشتركة مع اسرة معاصرة لنفس الفترة تحمل ذات الإسم لكن مغايرة للمضمون في البعد المذهبي اللهم إلا ما يحكى عن وجود تقارب في الإسم مع بُعدْ الأمكنة.

ملّخص ما سبق الإشارة إليه أنّه جاءنا في كتاب تاريخ بيروت لصالح بن يحيى حول أن متاولة كسروان بعد نكبتها على يد جيش آقوش الأفرم هاجروا نحو البقاع وجزين...

كرامة للشهيد الأوّل (رض)

وفي الختام جديرٌ بنا الوقوف والإلمام بإسم هو شعلة من نور الحقِّ على درب السعادة رفيق درب شيخنا الشهيد الأوّل شمس الدين محمد بن مكي الجزيني العاملي (رض)، عنيت به سيّدنا الفقيه الجليل العلاّمة المجتهد أحمد بن محمد الموسوي البعلبكي، حيث كان في سنة 765ه. رفيق درب الشهيد (رض) وروى لنا حادثة جميلة جرت في سيرهم ببعض بلاد العرب مع قافلة رئيسها ووجهها هو الشهيد الأوّل العامليّ (رض) وكيف بدأت الأمطار والرياح العاتية والبرق والرعد في ظُلمة ليل مُكفهر وعبوس حيث أخذت الجمال والأحصنة ذات اليمين وذات اليسار، فما كان من الشهيد (رض) إلاّ أن طلب إيقاف القافلة وأعاد وضوءه وصلّى ركعتين رجاء الرضى والقبول من الله تعالى.. فما كان من البرق وكأنّه أضاء لهم الدرب المُظلم واستحال الليل نهاراً وتوقفت الرياح وشدّة المطر إلى أن تخلّصت القافلة من تلك العاصفة. وكان تعداد القافلة حوالي الثلاثمائة رجل وامرأة ووصلت إلى مكان آمن ببركة الشهيد (رض). وراوي هذه الحكاية هو: السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد حسين بن جدنا السيد محمد بن السيد الأمير يوسف الكسرواني الموسوي..

ومن مصادر هذه الرواية كتاب مخطوط تأليف وجمع الشيخ آل البتديني نسبة إلى قرية بتدين اللقش. كان جدّه حاضراً في تلك الحادثة. والقرية الآنفة الذكر تقع في قضاء جزين وهذا الكتاب مخطوط من مقتنيات مكتبة سيّدنا المرجع الحسين البروجردي الطباطبائي في النّجف الأشرف... وللزيادة راجع كتاب «الشهيد الأوّل» (رض) تأليف وجمع القاضي الدكتور الشيخ محمد جعفر المهاجر...

هذا وأرجو العليّ القدير أن يتقبل منّا هذا القليل في سبيل سبر تاريخنا والوقوف على أُمهات المصادر المطوية والمنسيّة.. وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين...

 

الهوامش:

(1) كتاب وقف السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون على مدرسته بالرميلة. حققته وعلّقت عليه هويدا الحارثي ـ بيروت 1422هـ. 2001م. المعهد الألماني للأبحاث الشرقيّة.

 

(2) حسب رواية السيد النسابة عبد الحميد الهاشمي في بحر الأنساب الحاوي في الأنساب مخطوطة، وهناك رواية أخرى، وتلمسنا رواية السيد عبد الحميد كونه من هذا البيت. 


(ع)مسجد ومقام النبيّ نوح

الضريح المنسوب إلى النبيّ نوح(ع)