الحصين في عام 1970م.

29/9/2015
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

 بقلم: الأستاذ طوني بشارة مفرّج(1)

 الموقع والخصائص:

على مسافة 38 كيلومتراً عن بيروت عبر غزير ـ الغينة، وعلى ارتفاع 750 متراً عن سطح البحر، تحتل قرية الحصين مساحة 170 هكتاراً، يحدها شمالاً غبالة. شرقاً جورة الترمس والغينة، جنوباً الغينة وغدراس، غرباً نمورة التحتا ـ كفر جريف. ويبلغ عدد منازلها 35.

بيوتها متفاوتة الهندسة والطراز، ورغم البقايا العتيقة العديدة، فقد بدأ طابع الحداثة يسيطر على محور القرية، حيث طلعت بيوت الحجر المقصوب المهندس الطراز، معتمرة رابية حادة الرأس مشرفة ويبرز بين تلك البيوت مسجد حديث سوف تعلوه مئذنة عمّا قريب.

فيها بعض الينابيع، وأكثرها ممتلك من قبل أفراد، تجمع مياهاً في خزانات لتروي القليل من أراضيها المزروعة تفاحاً وبعض الفواكه. والحصين قرية قليلة الزراعة، أبرز ما فيها بعض كروم العنب، أمّا جلاليها الكثيرة المستصلحة التي كانت تزرع حنطة وحبوباً فقد أصبحت بائرة. وهيمن على محيط القرية الشجر البري، وأكثره السنديان والشربين فالصنوبر إلى ما هنالك من أشجار حرجيّة.

نشوء القرية

بعد الفتح العثمانيّ، قدم إلى فتوح كسروان أسر شيعيّة من مناطق بعلبك، إذ تولى الحماديون على المنطقة فسكنوها مع الأسر الشيعيّة التي صاحبتهم. وقد سكن نزر من الحماديين في الحصين، التي دعوها كذلك نسبة إلى شكلها الجغرافيّ المحصن تحصيناً طبيعياً (تصغير حصن). وقد سكن مع الحماديين فرع من أسرة ناصر الشيعيّة. وعرف حماديو الحصين ببني حيدر، نسبة إلى أحدهم الذي كان يدعى حيدراً. ومن هذه الأسرة تفرع بنو ناصيف وأبي محمد ومرعي وقبلان وأحمد.

وبينما كان الشيعة يخلون المنطقة بعدما اصبحت إقطاعاً للمشايخ الدحادحة الموارنة، بقي أبناء الحصين في قريتهم، وعايشوا جيرانهم الموارنة بكل تفاهم واخاء. وما زالت تلك الروح مسيطرة حتى انقضت المفاهيم الطائفيّة القديمة وحلّت مكانها الوطنيّة الصرفة. وها هي الحصين متحدة مع مجتمع الفتوح خير اتحاد.

عمل أبناء الحصين في زراعة الحنطة والكرمة والزيتون والتوت، وربوا المواشي ودود القز. وبقي مجتمع القرية يزاول هذه الأعمال دون تغيير يذكر في سبل العيش.

بين المتصرفيّة والإستقلال

لم تعرف الحصين أي نشاط اقتصاديّ أو اجتماعيّ جديد في عهد المتصرفيّة، سوى أنّ عدداً قليلاً من شبانها قد هاجر إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر.

في ذكر الحصين في العام 1906م. «كان فيها من الشيعة 30 مكلفاً (80)» غير أن أكثر من نصف أبنائها قد مات جوعاً في سنوات الحرب العالميّة الأولى الأربع. بعد الحرب، عاد مجتمع القرية يزاول نشاطاته السابقة، حتى كانت نهاية صناعة الحرير في لبنان عام 1937م. ولم تعرف القرية أي مشروع عام في فترة الإنتخاب، سوى أنّها عرفت النزوح، إذ بدأ شبانها يقصدون المدينة طلباً للرزق.

بين الإستقلال واليوم

بقيت الحصين بعيدة عن التجهيزات السكنيّة حتى العام 1956م. اذ اتصلت بها طريق للعربات وصلتها بطريق غزير ـ يحشوش عند الغينة، وفي العام 1956م. وصلتها المياه من مشروع نهر الذهب ( نبع الضامن) ثُمّ أنارتها الكهرباء في العام 1969م. وكانت تأسست فيها مدرسة رسميّة ابتدائيّة في العام 1957م.

مع هذا التجهيز، شهدت القرية عمراناً سريعاً، إذ في هذه الحقبة كان أكثر ابنائها قد اتجهوا للعمل في وزارتي الأشغال العامة والزراعة (يد عاملة). غير أن عمرانها حتى الان لم يخولها لتكون مصيفاً، إذ أن عدد بيوتها لا يزيد على متطلبات سكانها. وقد يصيبها الاصطياف قريباً إذا تمّكنت من زيادة الإنشاءات.الحصين اليوم حوالي 250 نسمة.

 

الهوامش:

 

(1) الموسوعة اللبنانيّة المصوّرة. للأستاذ طوني بشارة مفرّج . الطبعة الأولى 1971م. ج3، ص 92 ـ 93.