أضواء على وادي علمات بين الماضي والحاضر

18/5/2017
العددان الثامن والعشرون والتاسع والعشرون نيسان-2017

إعداد أديب نصر الدين، إشراف نادي علمات

بقلم رئيس التحرير

هذا العمل الثقافيّ الرائد كان مقالة للأديب والكاتب الأستاذ أديب نصر الدين، ألقى فيه الأضواء على ماضي وحاضر وادي علمات. وقد أتت هذه المقالة كحلقة مفقودة لمنطقة عزيزة على قلوب اللبنانيين والتي كان لها دور في ماضي وحاضر جبل لبنان وشماله.

وهو مؤلف من مقدّمة وأربعة فصول جاءت في مائة صفحة من قطع الكمبيوتر. وقد جاء في مقدّمة هذه المقالة تعريف عن وادي علمات التاريخي، حيث قال الأستاذ نصر الدين:[ تقف في أعلى قمة النمرود فينبسط أمام ناظريك مساحات واسعة من التلال والأودية تُكلّلها الأشجار ويلونها الأخضر ببساط استوطن تضاريسها منذ القديم، ودوّنها التاريخ في بقايا المسرح الأسطوريّ والمعماريّ.

إلى يسارك وادي نهر ابراهيم السحيق، يتدفق من مغارة أفقا في الخلف عند منحدر جبل موسى ويجري هادراً في إنحدار قلَّ نظيره، كما يهدر فيه ميثولوجيا عشتروت وأدونيس المنصبغ بلون التربة عند انقلاب الربيع.

وتنظر بإتجاه الغرب فإذا أمامك قرى متناثرة كحبات العنقود في وادي علمات المثلّث الأبعاد قاعدته من قمم النمرود والوطى امتداداً إلى قمة اللقلوق، ورأسه بإتجاه البحر، وترنو إلى الشمال الغربيّ فتبدو عن بعد محبسة القديس شربل متنسّكة في قمة جبل عنايا تتوازى علواً حيث تقف.

وبين جبل عنايا شمالاً والهضاب الواقعة إلى الجنوب الغربيّ (بدءاً من كوع المشنقة إلى الضهور الواقعة بين عين الدلبة والحصون وأراضي بزيون على المقلب الشماليّ، يقع وادي علمات.

ووادي علمات يضم بلدة علمات والصوانة وطورزيا وفرحت وسقي فرحت وبزيون وعين الدلبة والحصون وصولاً إلى زبدين، وفي كل هذه القرى سكنت العائلات والعشائر منذ مئات السنين وما زالت حتى اليوم وإن كان بعض عائلاتها قد رحل نهائياً كآل جعفر وآل علو، وبقي عدد قليل جداً من آل حمادة. يرى البعض أن كفربعال وبشللي وإهمج كانت جزءاً من وادي علمات وكانت معظم أراضيها ملكاً للعشائر التي سكنت في الوادي.

على أنّه رغم الإضطهاد والنزوح على فترات متقطعة فإنّ أيّاً من عائلات علمات لم ينزح كلياً، وحافظت على وجودها التاريخيّ، إلاّ أنّ بعض أماكن سكن عائلات وادي علمات قد شهد تفريغاً كاملاً: مثل زبدين، وقرى أخرى في جبة المنيطرة وفتوح كسروان كالقص وقمهز، وزنيعار وغيرها الكثير. وفي هذا المجال يصعب الإحاطة بكل القرى والبلدات، خصوصاً إذا عرفنا أنّ كسروان بالكامل كانت تسكنها عائلات وعشائر إنتقلت إلى البقاع على مدى أكثر من أربعة قرون مضت.

ويحصي المؤرخون العشائر التي نزحت من بلاد جبيل بتسع وعشرين عائلة، ويبدو أنّ هذا العدد هو عدد العشائر التي دخلت لبنان منذ القديم، وهذه المعلومة يؤكدها المؤرخ عيسى اسكندر المعلوف، ويذكر أحمد سويدان أسماء تلك العشائر مع القرى والمناطق التي نزحت إليها في مناطق البقاع وقسم توجه إلى الجنوب.

في الفصل الأوّل: تكلّم فيه عن تاريخ الوادي مُعتمداً في مصادره على  تاريخ لبنان لحِّتي وأسد رستم ودليل لبنان لعزتلو ابراهيم بك الأسود. و لبنان في عهد المتصرفيّة لأسد رستم، والحركات في لبنان ليوسف خطّار أبو شقرا، والمجتمع العربيّ السوريّ في مطلع العهد العثمانيّ ليلى الصبّاغ، وتاريخ الشيعة لسعدون حمادة.

كما تكلّم عن مساحة جبل لبنان القديم مُعتمداً على  تاريخ لبنان لحِّتي، و بلاد الشام لكوثرانيّ.

 

الفصل الثانيّ: تكلّم فيه عن لبنان الكبير إستناداً إلى تاريخ لبنان لحِّتي تحت عنوان لبنان بين الإحتلال والإنتداب.

في الفصل الثالث: إعتمد فيه على مصادر أخرى وعلى الذاكرة الشعبيّة وتكلّم عن الحياة الإجتماعيّة منذ المتصرفيّة حتى اليوم. كما تكلّم عن التربيّة والتعليم، مُعتمداً على دراسة الأستاذ محمد عوّاد حول تاريخ مدرسة علمات منذ فجرها الأوّل ولغاية الخمسينيات من القرن العشرين وغيرها من مصادر.

في الفصل الرابع: تكلّم فيه عن أحوال قرى وادي علمات مُفتتحاً هذا الفصل بقوله: وسبق أن أشرنا إلى تشابه الحياة الإقتصاديّة والمعيشيّة لقرى وادي علمات، وإلى المعاناة التاريخيّة لناسها وعائلاتها بشكل موجز، ولما كان موضوعنا قد تضخّم نسبة إلى مقال، لم نكن في نادي علمات نتوقع إطالته، حيث أنّه ليس أطروحة ولا إحصاءً يطال تفاصيل الجوانب المتعددة من تاريخ مجتمع بكامله، فإنما نختصر قدر الإمكان بعض جوانبه الإجتماعيّة.

كما تكلّم بإختصار وإيجاز عن علمات، الصوانة، عين الدلبة، بزيون، فرحت، طورزيا، الحصون وعما تمتاز به هذه القرى من مزايا في الماضي والحاضر.

وبعد، فمقالة الأستاذ نصر الدين هي بداية جيدة لكتابة أطروحة كاملة عن وادي علمات وقراها ورجالاتها ومواقفهم الوطنيّة والتاريخيّة وعن تاريخ عشائرها وعائلاتها وعن العادات والتقاليد الإجتماعيّة وعن دور لجنة المتابعة لبلاد جبيل وكسروان ودور المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان. ودور نادي علمات وبلدية علمات. وعن دور قلم محكمة جبيل الشرعيّة الجعفريّة في علمات منذ عام 1986م. ولغاية عام 1992م. ودور التدريس الدينيّ من قبل جمعية التعليم الدينيّ الإسلاميّ من العام الدراسي 1982 ـ 1983م. ولغاية تاريخه. وغيرها من قضايا بالتعاون ما بين نادي علمات وبلديتها. سائلاً الله تعالى لهم جميعاً التوفيق