الشيخ أحمد حسين سليمان برق

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

على لسان الشاعر خليل روكز

 

إعداد: رئيس التحرير

علم من أعلام مدينة جبيل وشمالها في القرن العشرين عاش مآساة وآلام وحُزن الفلاحين والفقراء في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والحرب العالميّة الأولى. كما عاش آلام المغتربين اللبنانيين في الأرجنتين وقلقهم على مصير وطنهم لبنان وشوقهم للعودة إليه، حيث كان أوّل العائدين سنة 1907م. إلى بلدته بشتليده ـ فدار الفوقا ليتابع دراسته عند خاله الشيخ الفاضل أحمد علي حسن همدر للقرآن الكريم واللغة العربيّة. وقد إختاره الأهالي مختاراً لهم مدّة عشرين عاماً.

وكانت سكناه في مدينة جبيل وإستيطانه لها مع عائلته سنة 1932م. علامة مميزة في تاريخ المدينة حيث تعاون مع رجال الدين بها وأبرزهم كان الشيخ حسين الحسّامي إمام المدينة والشيخ حسين اللقيس مدير مدرسة المقاصد الإسلاميّة والشيخ أحمد حمود الذي خلف الشيخ الحسّامي في إمامة المسجد على البرِّ والتقوى واصلاح ذات البين وإفشاء المحبة والسلام بين الجبيليين خلال ثلاثين عاماً. وخدمة أهالي المدينة من شيعة وسُنَّة في شؤونهم وشجونهم. كما كان منزله في المدينة ولغاية وفاته عام 1961م. مع المرحوم الحاج خليل برق مقصداً لعلماء الشيعة في بيروت والضاحية وأبرزهم كان القاضي السيّد علي فحص والمفتي الجعفريّ الممتاز السيّد حسين الحسينيّ ورئيس المحكمة الجعفريّة العليا الشيخ حسين الخطيب والأديب الشاعر الشيخ محمد جعفر حسين همدر والشاعر الشعبي الكبير خليل روكز وغيرهم. ولزعماء جبيل وكسروان وأبرزهم كان الوزير السيّد أحمد الحسينيّ والنائب العميد ريمون إده والنائب شهيد الخوري والدكتور انطوان الشّامي وجورج بك زوين وولده الوزير موريس زوين. وزعيم البقاع الشعبي صبري بك حماده وغيرهم...(1)

قصيدة الشاعر خليل روكز بتأبين الشيخ أحمد حسين سليمان برق

 

وبعد، فقصيدة أمير الشعراء الشعبيين في لبنان الأستاذ خليل روكز صديق فضيلة الشيخ أحمد برق وولده اسماعيل تبيّن لنا سيرة الشيخ خلال ثمانين عاماً في بلدته بشتليده ـ فدار الفوقا. وفي بلاد الإغتراب وفي مدينة جبيل وهي سيرة المواطن اللبنانيّ الصالح البعيد عن العصبيّة والطائفيّة والمذهبيّة المحبِّ لله تعالى ولعباده ولصلاح ذات البين، القارئ للقرآن الكريم والمحافظ على واجباته الدينيّة، الزاهد في الدنيا وشهواتها البعيد عن الحقد والكراهية والإنتقام. والذي صرف حياته بالتقوى والصلاة وتربية أسرة صالحة. وقد فُجع فضيلته قبيل وفاته بوفاة ولده سليمان بمرض عُضال. والشيء الذي يُعزي الشاعر وأصدقاء العائلة هو أبناء الشيخ أحمد وسيرتهم الصالحة. والطلب من أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب t، أن يشفع للشيخ أحمد التقيِّ ويوفق آل برق لتهيئة رجل بتقوى وطهارة الشيخ أحمد ليحلّ محله ويكمل مسيرته.

مصيبتين من الدني حلو على

بيت الأماني والفضيلة والعُلى

وحنت لموطنها الترابي الفانية

وحل البلا عا حي ما بيحمل بلا

بكينا على سليمان دمعه قانية

وقلنا بحرقة قلب لا حولا ولا

واليوم قلنا بالمصيبة الثانية

مدري فدار جبيل نقلت عا العراق

مدري عا أرض جبيل نقلت كربلا

وردة تقى لّما انسلخ عنها قمر

لونها في لون تشرين انغمر

وناح الربيع على المحاسن والغوى

وجن السمر عا لكان مقصد للسمر

يا حج عمرك دهر من تقوى انطوى

عا زهد حيدر عا عدالة من عمر

سليمان كان النجم والكوكب هوى

وعاود هوى أحمد ونزلت آيتو

واقتربت السّاعة انشق القمر

……

يا حج جايي ودعك بالمبتدا

بلسان شاعر بدلة الصدق ارتدى

والشاعر المسؤول عن وزن الكلام

مجبور يحكي وكلمتو تترك صدى

مش رح يقلك أبجرك قص اللّجام

ورمحك بكي وسيفك أكل حدّو الصدى

ولا رح يقلك كانت ملوك العظام

تخضع الك والجرد مال على الودى

بقلك الك في ها الدني ثمانين عام

عايز تربي صحاب ما تربي عدا

وكنت أودع من زغاليل الحمام

وما كنت تحقد لو حدا عليك اعتدى

ولّما الدني صارت ملاياني انتقام

غمضت عينك عا الدني وكفر الدني

واجهت ربّك قبل ما تأذي حدا

……

وتا تقول ليش الحكم في موتك صدر

ونشرح الأسباب لعموم البشر

أنت غير العاطفة مالك سلاح

ولما على ابنك رمى سهمو القدر

ولّما شعرت جوانحك نقصو جناح

ولّما انفجع عمرك على درب الكبر

هوني انصدمت وضاعت ليالي الملاح

وضل الحزن يكبر بقلبك تا انفجر

لو تركتنا بيضل بيتك ينقصد

وما بظن أنو الموت أمجادك حصد

بتضل بعيون البشر والد جليل

والموت ما بينحب، عمرو ما انحمد

عايش بأولادك مدى العمر الطويل

ولادك قصايد عز مبناها انرصد

والابن سر البي والظاهر دليل

والشبل ما بيكون الاّ من الأسد

……

عا المهجر تغربت من ماضي بعيد

ورجعت وعيونو عليك يدمعو

هونيك كانت سمعتك بيت القصيد

وهون كان المسك اسمك موضعو

كان اسمك برق مش برق الرعيد

برق كانوا حروف اسمك يلمعو

سمي النبي طبعك أي ورايك سديد

تحافظ على اسمك كرامة مرجعو

تارك أخت آهاتها بتكوي الحديد

وعيونها من الدمع مش رح يشبعو

عاشت وحيدة وكنت مرجعها الوحيد

وصوت الأخوة منين بعد بتسمعو

وحجه أمينة جرحتها الجرح الجديد

عروقها عا فرقتك يتلوعو

عليك وعلى سليمان دوبها النهيد

ندرت بقية عمرها نوح وصلا

تا ترجعو ومن وين بدكم ترجعو

……

ويا تارك زهورك عليك منتره

زهرة يتيمة من الأبوة معتره

اسماعيل بدل العرس لبستو حداد

وبمحمد ومحمود دمعه مجمره

وكانوا حسن وحسين يلقوا الاعتماد

عليك وعلي ضيّع بفقدك جوهرة

خسروك خسرو عطف والد عا لولاد

خسرو العناية والكفوف الطاهرة

تارك ثلاثي هون وثلاثي بعاد

وشو بيعملو انعرفوا بمماتك يا ترى

وبكره متى رجعو بسلامي عا البلاد

قديشها صعبي بدل ما يكرموك

يروحوا تا يقرو الفاتحة عا المقبره

……

عاف الدني وعا جنة الخلد ارتقى

ها الأرض ما بتستاهل القلب النقي

وكل شي زرعت بالأرض من عمرك سنين

ما حصدت إلاّ ظلمة القبر الشقي

من هيك زُهدك كان أقوى من الحنين

لترابها وما عدت كفيت البقي

وتركتها وطلعت مرفوع الجبين

وقاصد على كوثر إلهك تستقي

وحيث النعيم مرجع جميع الصالحين

ومأكدي بدك بحيدر تلتقي

بنكلفك خبر أمير المؤمنين

وقلو الدني صارت بحاجة للتقى

 

بدل ما ياخد تقي يرسل تقي.

---

الهوامش:

(1) بطاقة شخصيّة:

هو: فضيلة الشيخ أحمد بن حسين بن سليمان بن مرعي بن يحيى بن يونس آل برق

ولادة: فدار الفوقا ـ بشتليده سنة 1876م.

الوالدة: الحاجة زهرالبان شقيقة الشيخ أحمد همدر

الزوجة: الحاجة آمنة الحاج حسن برق

الأولاد: المرحوم حسن (أبو توفيق) مغترب توفي في البرازيل

المرحوم الحاج محمد عنده إبنة صالحة وهي سميره (أم باسم)

المرحوم الحاج محمود إأبو منير)

المرحوم علي (أبو عدنان) كان مغترباً وتوفي في لبنان

 

المرحوم حسين (أبو ناصر) استشهد في فنزويلا ودفن في لبنان

المرحوم سليمان كان مغترباً في فنزويلا وعاد مريضاً إلى لبنان وتوفي عازباً

قبيل وفاة والده بستة أشهر وهو الذي عناه خليل روكز في بعض أبياته الشاعر

إسماعيل (أبو ربيع) وهو الذي زودنا بهذه المعلومات

المرحومة زهرة البان (أم سامي) أرملة المرحوم حسن علي الحاج برق.

ـ إنَّ رئيس تحرير هذه المجلة يتوجه بالشكر الجزيل والثناء الطيب لنجل فضيلة

الشيخ أحمد برق الأستاذ الشاعر اسماعيل على ما أفادنا به من إفادات علميّة

وتاريخيّة عن المرحوم والده. وعن تحقيقه ومراجعته لقصيدة خليل روكز التي

يحتفظ بها بين أوراقه.


الشيخ أحمد برق

صاحبا الفضيلة الشيخ أحمد برق والشيخ أحمد حمود مع شيخ مصري قارئ للقرآن الكريم في إحتفال لمدرسة المقاصد الإسلاميّة في جامع اسلام جبيل عام 1950م