موكب عزاء الحسين(ع) شيعي سني في الأنبار

18/1/2013
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

أقيم في محافظة الأنبار غرب العراق، موكب عزاء في ذكرى استشهاد الإمام الحسين(ع)، للمرة الأولى في هذه المحافظة التي تسكنها غالبية من المسلمين السُنّة، في أروع صورة من التآخي الإسلاميّ والتلاحم الوطني بين المسلمين السُنّة والشيعة في العراق.

ونظم عدد من أهالي منطقة البغدادي الواقعة على بعد نحو 150 كلم عن مركز محافظة الأنبار الجمعة موكب العزاء إحياء لذكرى واقعة الطف التي استشهد فيها سبط نبي الإسلام(ص)، الإمام الحسين(ع)، وثلة من أهل بيته وأصحابه في العام 680 ميلادي. وفي تعبير عن تفاعلهم مع الذكرى المُقدسة لدى إخوانهم المسلمين الشيعة الّذين أحيا نحو أربعة ملايين منهم الأحد الماضي في العاشر من محرم مراسم عاشوراء في كربلاء، شارك في موكب البغدادي علماء دين سُنّة ووجهاء من المحافظة. وبحسب محمد فتحي المستشار الإعلاميّ لمحافظ الأنبار فإنّ هذه «المرة الأولى في تاريخ محافظة الأنبار التي ينظم فيها موكب عزاء عن روح الحسين». ارتدى المشاركون وهم من السُنّة والشيعة وقد بلغ عددهم نحو خمسين شخصاً / حسب وكالة الصحافة الفرنسيّة، بينهم عدد من النساء، ملابس سوداء وحملوا لافتات كتب على إحداها «موكب عزاء شهيد كربلاء» وعلى أخرى «سلام عليك يا ابا عبد الله». وردد المشاركون في الموكب الذي استمر لحوالى ساعتين في المنطقة المختلطة هتافات بينها «شلون (كيف) اشرب واخوي عباس عطشان»، و «والله ما ننسى حسيناه». وقام بعض الحاضرين الذين وضعوا شارات خضراء على سواعدهم باللطم على صدورهم تعبيراً عن الحزن لإستشهاد الحسين(ع)، بينما استخدم البعض الأخر سلاسل حديديّة في الضرب بحركة إيقاعيّة على أجسادهم. كما وزع على المشاركين الطعام الشعبيّ الذي عادة ما يقدم خلال هذه المناسبة وخصوصاً القيمة والهريسة. وقال عبد الرحمن المرعاوي أحد شيوخ العشائر السُنيّة في الأنبار لوكالة «فرانس برس» أن «هذه الشعائر لا تخص إخواننا من الشيعة فقط لأنّ الحسين ضحى من أجل الإسلام ولذلك نحن موجودون هنا نتشارك مع باقي العراقيين في هذه الشعائر»، وأضاف «لا فرق بين السُنّة والشيعة». وقال الحاج أبو وليد (سني، 45 سنة) أن «أبناء الشعب العراقي متلاحمون في ما بينهم، وما إقامة الشعائر في هذه المدينة إلاّ رسالة شديدة اللهجة إلى السياسيين العراقيين ليتناسوا خلافاتهم وليتوجهوا نحو أبناء العراق». واعتبر أنّ على السياسيين العراقيين «أنّ يستفيدوا من واقعة كربلاء لشد الهمم». وفي نفس السياق قال عمار علي (شيعي) الذي نظم الموكب الحسينيّ أن «أهالي منطقة البغدادي قدموا لي المساعدة ولم يعترضوا، بل وعلى العكس شاركوا وساعدوني في تقديم وجبات الغداء إلى أهالي المنطقة». ورأى الشيخ جلال الكبيسي وهو إمام وخطيب جامع الطيف وعضو جماعة علماء العراق أن «من حق الشيعة في اي مكان في العراق أداء هذه المناسك والمعتقدات الدينيّة التي يعتقدون بها ولم نعارض نحن علماء الأنبار هذه المناسك». وكانت المحافظة معقلاً للقاعدة والتنظيمات المتطرفة منذ العام 2003م. حتى تمكنت قوات الصحوة التي شكلها تحالف عشائريّ كبير في أيلول (سبتمبر) 2006م. من طردها أواخر العام 2007م. وتعيش المحافظة حالياً حالة هدوء واستقرار.