الرئيس أديب علاّم وهموم بلاد جبيل

14/7/2011
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

رئيس التحرير

الإطلاع على الملف الوثائقيّ الملحق في هذا العدد عن الرئيس علاّم يجعل القارئ يطلّع عن كثب على جوانب غنيّة من حياة هذا الرجل التاريخي خلال أكثر من خمسين عاماً. والذي يلفت إنتباه القارئ هو محبة الجبيليين وإحترامهم من مختلف عائلاتهم الروحيّة وتوجهاتهم السياسيّة لشخصيّة الرئيس علاّم، فهل كان الرئيس علاّم يهتم بقضاياهم الحياتيّة وهمومهم الإجتماعيّة ويقابلهم الحب بالحب؟.

وهل كان الرئيس علاّم أهل ومحل لهذه الثقة الغاليّة؟.

والجواب على ذلك يكون من خلال تأليف لجنة من أصدقاء الرئيس علاّم وأرحامه تتصدى للتحقيق عن ذلك في القرى والمدن الجبيليّة، ومن خلال المصالحات التي كانت تتمُّ على يديه بين العائلات والأفراد وتصنيف كتاب حول ذلك تُجمع به الوثائق والشهادات والقرائن.

والذي حصلت عليه لغاية تاريخه هو وثيقتان أخذتهما من أرملة الفقيد الكبير السيدة مهى روماني علاّم تتحدثان عن إهتمامه بقضايا بلاد جبيل.

الوثيقة الأولى: تؤكد صدق أقوال أهالي قرى عين الدلبة وعين جرين والصوانه وفرات وجنة سركيس وقرقريا في الثناء على جهود الرئيس علاّم في تخطيط الطريق التي تربط بين كوع  المشنقة وفرات وجنة مار سركيس وقرقريا وإستصدار مرسوم جمهوري بذلك. وقيام المقاول آنذاك بشقِّ هذا الطريق في صيف عام 1959م، حيث يظهر في هذه الصورة من اليمين: درباس شمص، المختار الحاج إبراهيم شقير، مرشد شقير، زهدي علاّم، الرئيس أديب علاّم، نور الدين شقير، جميل حسين مسلم علاّم، ملحم شقير.

وأمّا لماذا توقف العمل في تلك الطريق الرئيسة منذ الستينيات ولغاية تاريخه فالجواب عن ذلك هو مجيء عهد الرئيس شارل حلو الذي سعى أركانه لتجميد جميع الأعمال التي خطط لها وقام بها الرئيس فؤاد شهاب. والله تعالى أعلم بعواقب الأمور. وفي مقابلة مع ابن عمه المهندس الحاج محمد الحاج طالب علاّم وفي منزلنا في مدينة جبيل في: 27/5/2011م، أفادنا أن الطرق الأخرى التي كان للرئيس علاّم اليد البيضاء بها في قضاء جبيل هي: 1ـ طريق عين جرين الداخليّة.2) طريق بزيون الداخليّة. 3) طريق شُخنيا. عين الدير قرب بلدة طورزيا، وغيرها من طرق أيام الرئيس فؤاد شهاب. 

الوثيقة الثانيّة: تؤكد إرادة جميع أبناء منطقة بلاد جبيل في المحافظة على تمتين روابط الأخوة والصداقة والمحبة ووحدة لبنان أرضاً وشعباً. والوقوف في وجه كل مخطط تخريبي والاعتداء على الأشخاص والممتلكات من اي جهة أتى. والرد على جميع الحملات الإعلاميّة التي تؤدي إلى بلبلة الخواطر وتطويق كل حادث فردي يقع في المنطقة. وإنبثاق لجنة كريمة عن هذا الإجتماع للسهر على تطبيق القرارات الآنفة الذكر. والوثيقة كانت نتيجة إجتماع عقد في منزل الرئيس علاّم في عين جرين ـ كوع المشنقه يوم الجمعة الواقع في: 27 شباط 1976م، أيام إشتداد الحرب اللبنانيّة. الموقعون على هذه الوثيقة من المسيحيين:1) أسعد جرمانوس، 2) نهاد سعيد، 3) الخوري جبرايل ضو، 4) الشيخ رفيق الخازن، 5) جورج بطرس كرم، 6) لويس قرداحي، 7) المونسنيور طوبيا سعيد، 8) جبرايل جرمانوس، 9) العميد سيمون سعيد، 10)غيث الخوري، 11) الدكتور فيليب متى، 12) المحامي اميل يزبك، 13) سامي الهاشم، 14) عباس الهاشم.

من المسلمين: 1) الرئيس أديب علاّم، 2) القاضي عبد الله ناصر، 3) المحامي عصمت الحسينيّ، 4) المحامي محمد حيدر أحمد، 5) عادل إبراهيم عوّاد، 6) حسن المقداد المعروف بأبي طّعان، 7) محمد محمود المقداد رئيس بلدية لاسا وعين الغويبه، 8) المهندس وفيق الحسامي.

والموقعون على هذه الوثيقة التاريخية كانوا يمثلون غالبية الجبيليين الرافضين لتقسيم لبنان والفتنة الطائفيّة مع إخوانهم الّذين وقعوا من قبل على ميثاق عنايا في:21 أيلول 1975م، وجميعهم من أصدقاء الرئيس أديب علاّم.

وختاماً نرى من خلال الوثيقتين الآنفتي الذكر إهتمام الرئيس علاّم بالقضايا الإنمائيّة لبلاد جبيل وإهتمامه بتأكيد المواطنية اللبنانيّة بالوحدة الوطنيّة ومحاربة الإقتتال الطائفيّ والمحافظة على حسن الجوار والأملاك الخاصة والعامّة بتمتين روابط الأخوة والصداقة والمحبة بين اللبنانيين بعيداً عن أصوات المدافع والأبواق الداعيّة للفتنة.