ماذا عن عيد المعلم؟

18/5/2017
العددان الثامن والعشرون والتاسع والعشرون نيسان-2017

 بقلم الأستاذ هيثم عفيف الغداف

رسالة الى زميلي في عيده

تحية طيّبة وبعد،

نلتقي بعد أيام من الآن، كما في كل عام مع قرب قدوم الربيع، بلحظات نقف عندها وقفة تأمل بالمعلم والتعليم في جميع مراحله وأشكاله.

أسماه من سبقونا إليه بـ ( عيد المعلم )، ولا أدري ما اذا حالت الأوضاع في يومنا هذا دون أن ترسم بهجةً على وجه المعلم في عيده، فنستذكر قول الشاعر ( عيد بأية حال عدت يا عيد ). ولست هنا بمقام المعزّي بقدر ما تخطر على بالي هذه الكلمات، بل بمقام المهنّئ المجدّد للعيد ومن عايده ولكلِ معلمٍ ومعلمةٍ عساهم من عوّاده في كل عام، متعاقدين كانوا ملائكة علمٍ تحومُ من خارج الملاك، أم متفرّغين للعلم بكل ما ملكَتْ أفكارهم وعقولهم لإعلاء شأن الملاك من الداخل. للجميع نخصّهم بالتهنئة والمثابرة الحثيثة، ولك أيها الأستاذ ألف تحية وشكر في يومك المتجدد، وأنت خيرُ مسؤولٍ ونِعْمَ المؤتمن على أقدس الأمانات الفكرية.

انه عامي الرابع معك في هذه المؤسسة الرسمية، وأتمنى أن أمضي معك قدماً للعام الخامس والسادس والى ما شاء الله تعالى. في ما مضى من الأيام لمست في تصرفاتك المسؤولية، وفي كلامك الحكمة، وفي جمع المعلمين الحضور والمراعاة والاهتمام. قد لا تحب أن نطيل عليك بالمديح وهذا من شِيَم ومبادئ الكبار المتواضعين، ولهذا ترتسم البسمة على وجوه من يعاونوك في مهامك وكذلك على وجه من يوكل لك المهمات.

كل عام وأنت المعلّم المقدام والأستاذ والأخ والصديق، وكل عام وأنت بخير، أدام الله عليك الصحّة والعافية وبركة التعليم ونعمة المساواة والعدل بين العباد من أساتذة وطلاب وإداريين. اليوم نلتقي مجدّداً في عطاء مستمر وجهود لم ولن يحّد من عزمها مسائل ماديّة واجتماعيّة وسياسيّة وما هو على شاكلتها، بل سيتجدد هذا الجهد وينشط في كلّ يوم عن سابقه لأنه من فطرة الإنسان أن يسعى وألا يتساوى أمسه ونهاره فيخسر اليوم والغد.

جميلة هي وقفة المعلم في عيده يتأمل ويطالب ويسعى في طلبه، والأجمل من هذا كله أن تتملك روح الأستاذ محبة العطاء. بمحبة العطاء نطلب من الله أن يمدّكم بالعطاء ويفيضُ عليكم من نِعَمهِ التي لا تعدّ ولا تحصى، وأن يجعل كلّ أيامكم عيداً وفرحاً في خدمة الأهل والأقرباء والأصدقاء والمدرسة.

ألف شكر وتقدير لجهودكم وكل عام وأنتم بخير.

 

وأخيراً وليس آخراً لا بُدّ أن أوّجه رسالة إلى المسؤولين الكرام، وهو أن يحافظوا على هذا الإنسان المعطاء مربي الأجيال الذي يتخرج من تحت يديه كبار الفلاسفة والعمالقة... فقدموا له ما يستحق ليعطي أكثر فأكثر...