رجل الأمن

18/5/2017
العددان الثامن والعشرون والتاسع والعشرون نيسان-2017

بقلم مستشار التحرير د. عبد الحافظ شمص

منفّذ القانون الأصلح في كلّ زمان ومكان.. في طيّات ثوبه تكمن اللياقة واللباقة والحكمة والحنكة والمعرفة والأصول، وكلها نابعة من جوهره الإنسانيّ، من تربيته، من علمه وإدراكه وتجربته.. يؤدّي واجبه بكلّ ثقة واطمئنان.. يصرف الليل، كما النّهار بصبرٍ وأناة، ويتحمّل المشقَّات في سبيل خدمة وطنه والمَهَمّات التي توكل إليه... أمام عينيه واجبه المقدّس، وعلى منكبيه أثقال عظيمة قد لا يتحمّلها إنسان آخر.. يسير قُدُماً وبخطىً ثابتة لتوطيد دعائم الأمن والهدوء والإستقرار.. ينفّذ كلّ ما يُسند إليه، برغبة صادقة وأمانة وإخلاص.. هو المثل الأعلى بالتضحيّة والقدرة الصالحة...

اعْتَمَرَ شَرفاً تَرصَّع بالأرزة اللبنانيّة الخالدة. ملامح الشجاعة على محيّاه، تؤنس وحشة الخائفين، وترتعد من صراحته قلوب المجرمين العابثين بأمن البلاد والعباد.. يجمع بين قوّة قلبه ورباطة جأشه قساوة التّنفيذ، ومرونة التعامل مع المواطنين الآمنين... يتجنّد بسلاح القانون لصيانة الحقوق وتيسير الأمور.. تستأنس به صباحات ومساءات كلّ الأيّام.. ينطلق من المدن والقرى.. يتسلّق الجبال الضّيّقة والمسافات الطّويلة.. تحرق الشّمس جبينه ويبلّل الغيث أثوابه حين ينهمر والثلج الناصع حين يكلّل هامَ الأرض.. يُطارد الشذّاذ.. يتجلّد، ولا ينثني أو ينحني أمام الصّعاب.. يطويه الخُواء، ويحرقه العطش.. ينكر ذاته في سبيل الواجب، وينذر دمه حبَّاً بالوطن وفي سبيل الرسالة الموكولة إليه.

بفضل وظيفته الشّاقّة والشّائقة في آن، وبفضل سهره الدّائم وحضوره المستمرّ وتنوّع مَهامّه، نجدُ فيه المربّي النّافع لوطنه ولمواطنيه، كما نجده، بحركته وديناميكيّته، الأمين المؤتمن على راحة المجتمع وعلى احترام الُنظم والقوانين وعلى تنفيذها وتطبيقها بصدق وأمانة.. وهو بإختصار، صورة مصغّرة وبهيّة لوجه الوطن، ونموذجٌ حيٌّ لرقيّه وحضارته...

تلكم، أيّها القرّاء الأعزاء، بعض الملامح والصّفات والصّور التي يجب أن تترسّخ وتبقى واضحة وجليّة على محيّا رجل الأمن، وأن ترتسم في وجدانه لأنّها هي التي تقرّبه من القلوب والتي تعطي المثل للقريب وللبعيد عمّا يكونه هذا الإنسان وما يمثّله من مزايا صالحة ونافعة للبلاد والعباد...

وتلك هي الرسالة التي يحملها بقلبه ووجدانه ويتبنّاها، لأنّها هي التي ترسّخ دعائم الأمن والإستقرار والهناء في قلوب أبناء المجتمع، وتُدخله إليها، كإنسان مميّز، له ما له، وعليه ما عليه، كغيره من الناشطين المؤهّلين في هذا الوطن الحبيب، الّذين يرسمون علامات التّقدّم والنّجاح، وويخطّطون بكفاية عالية، لمبادئ العيش الهانئ والكريم، ولحياة حرّة ولمستقبل زاهر، في وطنٍ آمنٍ ومزدهر...