إفطار معالي الوزير جبران باسيل

9/10/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

إعداد الأستاذ محمد عبد الوهاب عمرو

غروب يوم الجمعة الواقع فيه 23 حزيران 2017م. أقام «التيار الوطنيّ الحر» إفطاره المركزي في «بترونيات» برعاية رئيسه وزير الخارجيّة الأستاذ جبران باسيل الذي كان في استقبال الحاضرين مع نائبي الرئيس للشؤون السياسية الوزير السابق نقولا صحناوي والشؤون الإداريّة رومل صاير.

شارك في الإفطار نادر الحريري ممثلاً للرئيس سعد الحريري، محمد خواجه ممثلاً رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي، الشيخ غسّان اللقيس ممثلاً مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان، وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن ممثلاً للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، العلاّمة الدكتور السيّد جعفر السيّد محمد حسين فضل الله، الوزير السابق الدكتور طراد حماده ممثلاً لرئيس المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى، وفد من المجلس العلوي، الشيخ مصطفى ملص ممثلاً لـ «تجمع العلماء المسلمين»، القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو، وزراء ونواب حاليون وسابقون وسفراء دول عربيّة وأجنبيّة ووفود من الأحزاب اللبنانيّة ومحافظو المناطق ورؤساء بلديات ومخاتير قرى ومسؤولون أمنيون ومن الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخلي ورؤساء جمعيات وأندية وشخصيات دينيّة وسياسيّة وإجتماعيّة.

بداية تلاوة من القرآن الكريم للشيخ أُسامة الرافعي والنشيد الوطني اللبنانيّ، وقدّمت الحفل نانسي صعب، فكلمة «لجنة العمل الوطنيّ» في التيار القتها غادة عسّاف.

ثُمّ كانت كلمة العلاّمة الدكتور السيد

جعفر فضل الله حيث جاء فيها:

«ما معنى ان يُبنى وطن من دون صدق؟ وما معنى ان يبنى وطن من دون أمانة ومن دون شفافية واخلاص وتعاون على الخير ومن دون ان نستشرف المستقبل لكي نحدد كل خططنا الخمسية والعشرية وما الى ذلك ليرث أبناؤنا وطناً يستطيعون العيش فيه، لا وطناً مثقلاً بالكثير مما يرهق انسانيتهم».

واضاف:«اليوم أصبح المسلمون يجدون في المسيحيين ممثلين لهم ولتطلعاتهم، والمسيحيون يجدون في المسلمين ممثلين لهم، ومعنى ذلك أنّه اذا رجع كل واحدٍ منا الى أصله القِيَمي الديني إسلامياً كان أو مسيحياً او غير ذلك، فإنه لا بُدَّ ان يجد مشتركاً بينه وبين الانسان. أعتقد أن السياسة عصفت بهذه المنطقة وفرقت الانسان عن الآخر، والأخ عن أخيه، والدولة عن الدولة، والجماعة عن الجماعة، والطائفة عن الطائفة، والمذهب عن المذهب، وهكذا فالسياسة شوهت كل هذه الاشياء الجميلة التي اختبرناها».

وتابع:«نحن نعتبر ان لبنان رسالة وربما تفرض السياسة علينا اليوم خيارات يشعر فيها كل فريق بأنه مُلزمٌ بأن يزيل بعض الهواجس المشروعة بلا شك، ولكن اعتقد أننا ملزمون بالتفكير بورشة عمل جدية حقيقية تنظر الى الرسالة التي اختزلها النّاس وشعبنا كل هذه السنوات. وأصبحنا اليوم نعيش الحرب ثقافة وبشكل مختلف عن الآخرين».

ودعا فضل الله الى «اعادة انتاج ثقافة جديدة قائمة على إزالة الحواجز النفسية والطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية والعرقية والسياسية وعلى مستوى المنطقة، لأنه لا يصلح لهذا الشرق في كل نهضة منتظرة الا ان نعود الى معنى انسانيتنا».

اللقيس

وألقى فضيلة الشيخ غسّان اللقيس كلمة سماحة المفتي دريان، وممّا جاء فيها:«هذا اللقاء يجمع كل الناس وكل الطوائف والمذاهب على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، الموالون والمعارضون، الكل مجتمع في هذا اللقاء ويجمعنا هدف واحد وهو التواصل في ما بيننا. وهذا اللقاء لا بد أن يجسد فائدة كبيرة تتحقق في شهر رمضان وهو التعارف بين أبناء الوطن الواحد من منطقة الى منطقة، نجتمع في هذا الوسط من الجنوب الى بيروت وجبيل، من البترون الى طرابلس وعكار، الكل يجتمع وهذا التعارف يريح النفوس من الداخل ويحفظ وحدتنا وتماسكنا كلبنانيين ينتمي كل واحد منا الى دينٍ والى مذهب، نجتمع حول معرفة واحدة وهي التواصل في ما بيننا لكي نبني هذا الوطن لبنان».

باسيل

وفي الختام، كانت كلمة الوزير باسيل استهلها مرحباً بالحضور، وقال:«هذا الافطار الذي أصبح محطة سنوية نلتقي فيها منذ تسع سنوات ولم يخرقها سوى الارهاب الغريب عن كل أدياننا ومعتقداتنا الالهية، وقد خرقها في العام الماضي التهديد الذي أدى الى إلغاء الافطار».

اضاف:«نرحب بالاخوة الحاضرين معنا وقد أتيتم من المناطق اللبنانية كافة، ضيوف رسميون كرام وأهل ورفاق من «التيار الوطني» من عكار، من وادي خالد، من بعلبك الهرمل، من البقاع الغربي، مرجعيون وراشيا، ومن بيروت والضاحية والجبل والجنوب ومن جبيل وزغرتا. جئتم اليوم من أجل اعطاء الصورة الحقيقية لـ «التيار الوطني الحر»، صورة الأخوّة التي تربطنا ببعضنا كلبنانيين. فالاخوّة هي كالعين واليد، اذا دمعت العين تمسح اليد دمعتها، وعندما توجع اليد تدمع العين، هكذا نحن نرى العلاقة في ما بيننا كلبنانيين، علاقتنا علاقة اخوة».

وأضاف: «هذا الشهر هو شهر الرخاء والرحمة والتفاهم، هو مناسبة للمسلمين والمسيحيين معاً، يجدون فيه مناسبة للتعبير عن إيمانهم الواحد بإله واحد، وهنا لا بد ان نستذكر كبيرين من لبنان العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله والمطران جورج خضر اللذين صنعا الحوار في التسعينيات من القرن الماضي على صفحات جريدة «النهار» وتبادلا الحوار المكتوب، ويومها قال المطران خضر: اذا كان المسيح هو كلمة الله المتجسد والقرآن الكريم هو كلمات الله المُنزّلة، فالمسيح هو قرآننا ومن خلال ذلك يُعبرُّ الانسان اللبناني عن نظرته للبنان. وبالنسبة الينا، هذه هي فرادة لبنان، فرادته بالعيش الواحد وبمفهوم التشاركية القائمة على المناصفة والتساوي بين عائلاتنا الروحية».

وقال: «اليوم بالذات، وثيقة بعبدا أكدت المواءمة في الحفاظ على نظامنا التعددي الديموقراطي المتنوع والانتقال منه الى الدولة المدنية الشاملة والتدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة وصولاً الى تشكيل هيئة الغاء الطائفية في لبنان. هذه الفرادة هي أساس فكرنا وفلسفتنا الميثاقية. وفي حين كان «التيار الوطني الحر» يدافع عن صحة التمثيل وتحديداً عن حقوق المسيحيين في تمثيلهم النيابي، كان التيار يقيم سبع إفطارات لأهله وللمنتسبين للتيار ولرفاقه في كافة المناطق، واليوم نشارك في هذا الافطار المركزي، في الوقت نفسه نحن نقول، ونحن نحمل الفكر المدني العلماني ونعمل له، وعلى طريق الوصول اليه نعمل على استكانة وطمأنينة الطوائف اللبنانية لكي تستطيع أن تعيش بالتساوي ومع بعضها البعض».

اضاف: «لذلك، أنعم الله علينا في هذا الشهر الرمضاني بانجاز وطني هو قانون انتخابي انتظرناه منذ سنوات لحسن تمثيلنا، ونتأمل أن نَعبُر من خلاله الى الدولة المدنية التي بها نصل الى النظام الذي نريده ونطمح له. هذا المسار الميثاقي الاستقلالي لم يكن ليحصل بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية بإرادة اللبنانيين مروراً بتأليف حكومة من صُنع اللبنانيين وإقرار قانون انتخابي بخيار اللبنانيين أيضاً، هذا المسار اللبناني، المسار الميثاقي الاستقلالي الرئاسي والحكومي واقرار قانون الانتخاب لم يكن ممكناً لولا التفاهمات التي أجريناها مع حلفائنا وأصدقائنا وعلى رأسهم «حزب الله» وتيار «المستقبل...».

وتابع: «أتمنى لكم فطراً سعيداً في نهاية هذا الشهر الفضيل الذي منه نتعلم العِبَر السماوية، العِبَر التي تجمع كل الأديان، الخير، التسامح، والمحبة التي هي أساس كل دين، وكل ما هو مخالفٌ للمحبة هو خارج الدين، والانسان عندما يحبُّ فهو يعطي، وهذا مفهوم الشهر الرمضاني الذي لا يختلف فيه لا مُسلم ولا مسيحي ولا يهودي. نحن اللبنانيين ليس الدين ما يفرقنا بل الممارسات التي تحصل باسم الدين، وهي ممارسات سياسية، فإما أن نستقوي بها على بعضنا، وإما أن نتسلح بها لإحقاق أمور سياسية وفي وقت يتصارع فيه العالم، ها هو لبنان يعطي النموذج الفريد والمميز والذي يستطيع أن يكون عبرة ومثالاً يُحتذى بهما في المنطقة من حولنا. هذه المقاربة قد تعتمد لحل كل الخلافات في المنطقة، من سوريا الى العراق الى كل منطقتنا، وعلى كل المجتمعات التي تجتاحها الخلافات وهي قائمة على التعددية، ان تعترف بواقعها التعددي والتمايز بين طوائفها ومكوناتها والعمل على تحقيق التكامل الذي لا قيامة للبنان من دونه ولا استقواء لنا بالدولة الا عبر الدولة المدنية الجامعة والشاملة. ونأمل ان نحقق ذلك من خلال قانون الانتخاب لكي لا تبقى عنوانا».

وختم شاكراً الحضور «الذي أتى من كل المناطق لكي نُقدّم الصورة الحقيقية عنّا، كما اننا موجودون في كل المناطق اللبنانية لنكون جسر تواصل وعبور الى الدولة وهذا طموحنا، ونتمنى أن نكون اكثر من ذلك، ونطمح أن نصل الى النسبية فيكون لنا نواب مسيحيون وسُنّة وشيعة ودروز في المناطق اللبنانية كافة، فنمثل من خلال ذلك وبجسمنا وتركيبتنا لبنان الحقيقي الذي نريده».