يـــــا جيشَ لبنان
بقلم الشاعر بشارة السبعلي
مُهداة إلى الجيش اللبناني
|
انفضْ جناحَكَ واعلُ في الأجواءِ |
وارفعْ بيارقَنا على الجوزاءِ |
|
واجعلْ جنونَ الريحِ ظهرَ مطيّةٍ |
فيهِ يتمُّ تجاوزُ العلياءِ |
|
واركبْ مطيّتكَ العظيمةَ وانطلقْ |
من قلبِ بيروتٍ إلى الفيحاءِ |
|
واذهبْ إلى صورَ الأبيّةِ قُلْ لها |
لا تركعي للجبنِ والجبناءِ |
|
عرّجْ على تلاّتِ راشيّا التي |
حَفَظَتْ صنيعَ رجالِها السجناءِ |
|
واذهبْ إلى صيدون وانبشْ مجدّها |
وارقبْ شموخَ جبالنا الخضراء |
|
وانظرْ جبيلَ وشطّها وحروفَها |
واذكرْ بعنجرَ غضبةَ الأُمراءِ |
|
واسألْ بعلبكَ عن حضارةِ شعبِنا |
تنبيكَ قلعتُها عنِ العظماءِ |
|
هذي بلادي والشموخُ شموخُها |
يا جيشَنَا بجنودِهِ البُسلاءِ |
|
حاكتْ لكَ الأمجادَ خزَّ ردائِها |
فالبسْ، رداءَ المجدِ خيرَ رداءِ |
|
يا جيشَ لبنانَ الأبيّ بلادُنا |
طيبُ المياهِ وروعةُ الأفياءِ |
|
الشرقُ يغلي والمخاطرُ حولنا |
أنواؤها للقهرِ والإيذاءِ |
|
يا جيشَ أنتم وحدَكمْ بصمودِكم |
عنها رَدَدْتُّمْ هجمةَ الأنواءِ |
|
أهديتُمُ أرواحَكم لبلادِكُمْ |
إهداؤكم ذا قِمّةُ الإهداء |
|
يا بانيَ الأوطانِ وحّدْ شَمْلنا |
إنَّ التضامنَ قوةْ الضعفاءِ |
|
لبّيكَ يا وطني إذا ناديتنا |
إنَّا نهبُّ لصرخةٍ ونداءِ |
|
يا عمدةَ الوطنِ الصغير ودِرْعَهُ |
أنتمْ سياجُ الأرزةِ الشمّاءِ |
|
أنتمْ حمايَتُنا وفيكمْ دائماً |
سنلوذُ في السرّاءِ والضرّاءِ |
|
لولا وجودكُمُ القدير وبأسّكُمْ |
ظلّتْ بلادي في خِضَمِّ بلاءِ |
|
لولاكُمُ كنّا نعيشُّ بفتنةٍ |
شُنَّتْ بحقدِ حروبِها البغضاءِ |
|
بوجودكُم أعلامُنا خَفَقَتْ على |
تلاّتِنا في عِزّةٍ وإباءِ |
|
بوجودِكمْ زُمَرُ البغاةِ تفكّكت |
والأمنُ سادَ بكافّةِ الأنحاءِ |
|
بوجودكم شَعَرَ المواطنُ أنّه |
يحيا كريماً سيّداً برخاءِ |
|
أنتم مشاعيلُ الكرامةِ أنتُمُ |
أنتمْ سلاحُ الحقِّ للضعفاءِ |
|
أنتم بلادي أنتمُ استمرارها |
إذما بلاها الدهرُ بالأرزاء |
|
يا جيشنا احذرْ ما يُكادُ لشعبنا |
من نيّة الأعداءِ والعملاءِ |
|
كم مرّة يا جيش كم من مرّة |
لبنان مرَّ بنكبة نكباءِ |
|
قُصِفَتْ مدائِنَهُ استبيحتْ أرضُهُ |
دُكّتْ قُراهُ بآلةٍ حمقاءِ |
|
مأساتنا في كل أرضِ بلادنا |
رُسِمتْ بيارقَ من دما الشهداءِ |
|
يا جيشنا أكثرْ عديدَ جنودِنَا |
خطّطْ لهمْ في حنكةٍ وذكاءٍ |
|
درّبهُمُ أنشئهُمُ شجّعهُمُ |
وجّههُمُ في حكمةٍ ودهاءٍ |
|
رصَّ الصفوفَ من الجميعِ ليصبحوا |
خيلاً تزمجرُّ في حمى الأوداءِ |
|
سلَّ السيوفَ البيضَ في أغمادِها |
جنّدْ من الشبّانِ ألفَ لواءِ |
|
سلّحهُمُ بالراجماتِ قنابلاً |
بمدافعٍ يعتزُّ فيها الرائي |
|
وازحفْ إلى أرض الجنوبِ محرراً |
أرض البطولة من أذى الأعداءِ |
|
واشعلْ خطوطَ النّار عمق جنوبنا |
في البرّ في الأجواء تحت الماءِ |
|
وازفرْ بوجهِ الطامعينَ بأرضنا |
واجعلْ ديارَهُمُ بحورَ دماءِ |
|
في يومَ عيدكُمُ أزفُّ تحيّتي |
للجُند للضبّاطِ للرتباءِ |
|
وأقولُ والإيمانُ إيماني بكم |
من عمقِ قلبي من عميقِ وفائي |
|
أبدَ الزمانِ محبّتي لجميعكم |
ولأرضِ لبنانَ الجميلِ ولائي |